حققت الولايات المتحدة ثلاثة اشياء على الأقل حين شددت العقوبات الاقتصادية ضد السودان: حظرت معظم المعاملات التجارية بين البلدين وجمدت أصولاً سودانية واغلقت الباب امام حصولي على رهن عقاري في بريطانيا!!

بهذه الكلمات استهل الصحافي البريطاني اندرو هيفنز من وكالة رويترز سرد تجربته للحصول على رهن عقاري في بريطانيا بينما هو يعمل في السودان. وقال هيفنز في التقرير الذي بثته الوكالة والتالي نصه: تطرح العقوبات التجارية كأدوات متطورة..

باعتبارها وسيلة لفرض تغيير في حكومات اجنبية دون اللجوء للحرب. ولكن في عالم اليوم الذي تتشابك فيه العلاقات فإن العقوبات الاقتصادية التي تستهدف دولة معينة يمكن ان يتسع نطاقها سريعا وتمتد بعيدا عن الهدف الاصلي. وأبلغني مسؤول في بنك اوف سكوتلاند انترناشيونال خلال اتصال هاتفي لا يمكن فتح حساب رهن عقاري على عنوانك في الخرطوم. انها ضمن قائمة الدولة الخاضعة لعقوبات.

وكصحافي من بريطانيا حاولت جاهدا ألا ابدو يائسا. ولكن سبق ان رفض بنكان طلبنا دون ابداء اسباب وبدأت احلام اسرتي في شراء منزل صغير في منطقة شبة معزولة في بريطانيا لتمضية العطلات حين نعود لوطننا من الخرطوم تتبدد.

وقلت للمسؤول في المصرف محاولا اخفاء نبرة الاستجداء في صوتي قدر الامكان ولكني بريطاني واريد منزلا في بريطانيا. لم نفرض اي عقوبات على السودان. اميركا فقط. أبدى المسؤول تعاطفه ولكن لم يكن بوسعه ان يفعل شيئاً اذا كانت هناك عقوبات تفرضها دولة اخرى فمن منظور المخاطرة لا يمكننا التدخل ايضا. فكلمة السر هي المخاطرة.

ومن الناحية النظرية تمتلك الولايات المتحدة واجهزتها سلطة منع المواطنين الأميركيين فقط من التعامل مع دولة اخرى.

ولكن عمليا يمكن ان تضار شركات غير أميركية من العقوبات التي يفرضها وينفذها مكتب التحكم في الأصول الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.

وهناك قضية بنك لويدز وهو جزء من مجموعة بريطانية تمتلك بنك اوف سكوتلاند انترناشيونال احد المصرفين اللذين رفضا طلبي.

ففي يناير وافق لويدز على دفع مبلغ 350 مليون دولار للسلطات الاميركية غرامة لاتهام موظفيه بتزييف سجلات كي يتسنى لعملاء من السودان ودول أخرى فرض عليها عقوبات التعامل مع النظام المصرفي الاميركي.

وجاء في مذكرة لشركة كليري جوتليب للقانون الدولي انها القضية الاولى من نوعها التي تفرض فيها وزارة العدل الاميركية عقوبات على جهة غير اميركية بسبب انتهاك العقوبات.

واكدت المتحدثة باسم لويدز سارة ايفنز ان بنك اوف سكوتلاند يتبنى سياسة عدم تقديم قروض رهن عقاري لعملاء يقيمون في السودان. وسارعت بنوك اخرى بانتهاج نفس النهج.

وجاء في تقرير مكتب التحكم في الاصول الاجنبية في يناير انه على دراية ببدء بنوك في دولة ثالثة قطع علاقاتها مع السودان واغلاق حسابات لعملاء يقيمون في السودان.

وجاء في التقرير المقدم للكونجرس الأميركي يواجه السودان ايضا تخوفا من شركات اجنبية بشأن البقاء في البلاد في ظل التهديد بفرض مزيد من العقوبات الأميركية ومتعددة الاطراف والتأثير المتنامي لحملات تصفية الاستثمارات.

وفي الخرطوم كان تأثير القيود محبطا وان كان متناثرا. والأكثر تضرراً هم ملايين المواطنين السودانيين العاديين الذين لا علاقة لهم باتهامات انتهاك حقوق الانسان التي كانت سببا في فرض الموجة الرئيسية من العقوبات التجارية الأميركية في عام 1997 أو النزاع في دارفور الذي قاد لتشديد العقوبات في 2006.

وهناك صعوبة في كل شيء بداية من الحصول على دولارات حتى تحويل نقود للخارج. وتجري المعاملات اليومية بكميات ضخمة من العملات الورقية لأن شركات بطاقات الائتمان (فيزا) وغيرها من شركات الدفع الالكتروني الاميركية لا تعمل في السودان.

وعودة مرة اخرى لاحوالي المالية المؤسفة فقد حاولت تحصيل شيك من حساب اميركي عبر بنك في ماليزيا. وارفق المحاسب ملحوظة موجزة مع اوراق المعاملة المصرفية تقول لسداد ايجار في السودان. وكانت النتيجة وقف صرف الشيك.

كما كان هناك مبلغ تريد صحيفة من جنوب افريقيا تحويله الى ومرة اخرى ورد اسم السودان ليرفض البنك البريطاني الذي اتعامل معه منذ 25 عاما قبول التحويل. وأما قرض الرهن العقاري فقد حصلت عليه أخيرا ولكن لن اكشف النقاب عن اسم الجهة التي اقرضتني اياه كى لا يدفعهم ذلك لمزيد من التدقيق في سجلاتي الشخصية.

«رويترز»