قالت عزة الشرهان المدير التنفيذي لإدارة الموارد البشرية في غرفة تجارة وصناعة دبي ان ما تحقق من انجازات في عملية توطين الكوادر المواطنة يعد جيدا للغاية حتى اليوم وهي عملية تنفذ بالتدريج وتحتاج إلى الوقت لتحقيق النجاح الكامل.
وأضافت في حوار مع «البيان الاقتصادي» انه ورغم وجود بعض العقبات في عملية التوطين وندرة المواطنين في قطاعات محددة الا ان المقارنة مع الماضي توضح ان الانجازات كانت جيدة وهناك تغيير في الثقافة الوظيفية للمواطن من حيث طبيعة الوظيفة التي يريدها أو المؤسسة التي يعمل بها موضحة انه في الفترة من عام 2006 وحتى عام 2008 نجحنا في توظيف أكثر من 3600 مواطن في القطاع الخاص في مختلف مجالات التوطيف مثل التجزئة والسياحة والضيافة وغيرها.وأكدت أهمية تعزيز دور مجلس الإمارات للتوطين وتوسيع صلاحياته وتعزيز جهود التنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة بعملية التوطين إضافة إلى وجود قاعدة بيانات موحدة للباحثين عن العمل تميز بين الباحث عن عمل والعاطل عن العمل بدلا من التضارب الذي نراه في كل مؤسسة تجاه هذه القضية.
وفيما يلي نص الحوار :
فوزك بجائزة أفضل مدير للموارد البشرية في عام 2008 على مستوى دول التعاون. ماذا يعني لك؟
الجائزة تأتي تتويجا لجهود كثيرة قمنا بها في غرفة تجارة وصناعة دبي من حيث تطبيق أفضل الممارسات وتعزيز لمكانة دبي كمجتمع رائد للأعمال في المنطقة والعالم وبالنسبة لي الجائزة تعني مزيدا من العمل ومزيدا من الانجاز.
هل تتوقعين ان الدولة ما زالت بحاجة إلى خبرات إدارية مواطنة؟
لدينا بالفعل كوادر مواطنة وخبرات إدارية على قدر عال من التأهيل وما نحتاج إليه هو تعزيز الثقة بهؤلاء ومنحهم الفرص والدور الذي يحتاجونه. هناك قصص نجاح كثيرة في الكوادر الإدارية المواطنة المؤهلة أثبتت كفاءتها في مجالات عديدة في سوق العمل.
بالعودة إلى عملية التوطين ؟ كيف تقيمينها من حيث الانجاز؟
ما تحقق في عملية التوطين يعد انجازا جيدا بالقياس والمقارنة مع الماضي. توطين الكوادر المواطنة عملية تنفذ بالتدريج وتحتاج إلى الوقت لتحقيق النجاح الكامل.
نعم ما زال هناك بعض العقبات لكننا لو قارنا اعداد المواطنين في القطاع الخاص حاليا لوجدنا ان هناك تغييرا. أيضاً هناك تغيير في الثقافة الوظيفية للمواطن من حيث طبيعة الوظيفة التي يريدها أو المؤسسة التي يعمل. في عام 2006 وخلال عملي في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر المواطنة نجحنا في توظيف أكثر من 3600 مواطن في القطاع الخاص في مختلف مجالات التوظيف مثل التجزئة والسياحة والضيافة وغيرها وهذا انجاز بحد ذاته.
ما هو المطلوب في المرحلة الحالية في هذه العملية؟
المطلوب حاليا تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة وتعزيز الدور الذي سيلعبه مجلس الإمارات للتوطين وإيجاد قاعدة بينات موحدة تميز بين الباحثين عن العمل والعاطلين بدلا من التضارب الذي نراه أو نسمعه في كل مرة. ولا بأس بتشكيل لجان قطاعية هدفها التنسيق بين سوق العمل والجهات المختصة لتحديد المهارات المطلوبة في الوظائف وهناك تجربة ناجحة في توظيف الكوادر المواطنة وهي تجربة سنغافورة علينا دراستها والاستفادة منها قدر الإمكان بما يتلاءم مع سوق العمل في الدولة.
هناك من يقول بوجود خلل في عملية التوطين؟ ما رأيك؟
لو نظرنا إلى تجربة التوطين في القطاع المصرفي لعرفنا حجم الانجاز الكبير الذي تحقق هناك. وإذا كان هناك خلل اعتقد فانه يكمن في التوجيه المهني ولابد من ثقافة مهنية للمواطن تعزز فيه حب العمل وتساعده في معرفة المهن الملائمة له.
ومن تجربتنا في التوطين تبين لنا ان 80 بالمئة من المواطنين لا يعرفون العمل الذي يرغبون به والمطلوب وجود كليات تدريب أو معاهد مهنية تعمل على تدريب الطلاب وتزويدهم بالمهارات المهنية للكثير من الأعمال والمهن التي يحتاجها المواطن وتوائم بين التعليم وسوق العمل.
ودعني اسرد بعض الأرقام في هذا المجال. في غرفة التجارة نسبة التوطين تصل إلى 50 بالمئة وفي الإدارة العليا تصل إلى 75 بالمئة و40 بالمئة من الإدارة العليا من النساء. وتصل نسبة النساء العاملات في الغرفة إلى 50 بالمئة.هناك نسبة عالية من المواطنين مبتعثين لإكمال دراستهم وتدريبهم في مؤسسات داخل وخارج الدولة سترفع نسبة التوطين إلى معدلات أعلى خلال السنوات المقبلة.
مسألة تسرب المواطن من قطاع إلى آخر هل ترينها ظاهرة سلبية؟
لا اعتقد انها ظاهرة سلبية فالمواطن أولا يعمل في وطنه تحت مظلة أي مؤسسة شركة عاملة في الإمارات. ثم ان توفير البيئة الملائمة للعمل من شأنه التقليل من هذه الظاهرة.
ابرز التحديات الإدارية في المؤسسات؟
ابرز التحديات تكمن في الموائمة بين الموظفين الجدد والقدامى وصهر الجميع في بوتقة عمل واحدة تضمن استمرارية العمل بكفاءة وهي عملية تحتاج إلى جهود كبيرة من قبل المؤسسات والشركات سواء كانت حكومية أو خاصة.
من المعروف ان أنظمة الإدارة في القطاع الحكومي ما زالت ضعيفة ؟ ما هو رأيك وما هي اقتراحاتك للتطوير؟
هذه الفكرة ليست على إطلاقها، القطاع الحكومي يلعب اليوم دورا حيويا في تطوير النظم الإدارية وهناك عمليات تغيير متسارعة في جميع المؤسسات الحكومية في بالإمارات هناك سابق نحو التميز كل عام من خلال جائزة دبي للأداء الحكومي ولدينا في غرفة التجارة نظام إدارة متطور يراعي أعلى المعايير والأمر مطبق في كثير من الدوائر الحكومية.
نعرف ان هناك ضعفا في توجه المواطن إلى دراسة علوم الإدارة ؟ هل تؤيدين ذلك؟ ولماذا؟
بالعكس هناك جيل جديد من القادة الاداريين يتمتع بخبرات ومهارات عالية والعمل الإدارة يكاد يتشابه في جميع المؤسسات من هنا نرى اليوم كثير من المواطنين يتوجهون لدارسة العلوم الإدارية وقد تسلموا بالفعل مناصب إدارية عليا.
التخطيط الإداري الناجح هل يبدأ بالمؤسسة ام بالدولة؟
التخطيط الإداري الناجح يبدأ بالجميع المؤسسة والدولة معا ووجود مؤسسات إدارية ناجحة يعني دولة ناجحة إدارياً كما ان دعم الدولة لهذه المؤسسات كفيل بتحقيق التميز والاستمرارية لها.
من هو الإداري الناجح ؟ المتسلط ام الديمقراطي؟
برأيي ان الإداري الديمقراطي هو الأنسب وهو الأقدر في ظروف المرحلة الحالية وهو القادر على التعرف على احتياجات موظفيه وحاجات المؤسسات التي يديرها.
هل من نظريات إدارية جديدة تودين مشاركتنا إياها؟
ليست نظريات ولكنها تجارب من غرفة التجارة فقد عملنا على توفير بيئة عمل محفزة داخل الغرفة للمرأة وطبقنا مبدأ الدوام المرن أي إمكانية العمل من البيت في بعض المهن مثل الباحث الاقتصادي وتغيير أنظمة إجازة الأمومة وتشكيل لجنة لتعزيز التواصل بين الموظف والإدارة وتطبيق الفحص الطبي المجاني السنوي للموظف للاطمئنان على حالته الصحية وغيرها.
قصة وراء النجاح والتقدير
فازت عزة الشرهان بجائزة أفضل مدير للموارد البشرية في العام 2008 في جائزة التميزة التي تنظمها شركة ناصيبا على هامش المعرض السنوي الرابع للتوسع في الموارد البشرية. وجاء فوز الشرهان بالجائزة تتويجا للانجازات التي تحققت في الغرفة في مجال الموارد البشرية حيث نجحت في إعادة هيكلة إدارة الموارد البشرية وساهمت في تحقيق قفزة نوعية في رضا الموظفين من 60% إلى 82% وذلك طبقاً لمسح رضا الموظفين الذي أجري نهاية العام 2008.
فضلا عن العديد من المبادرات التي أطلقتها لتحفيز وتطوير بيئة العمل هناك ومنها خدمة عضوية الأندية الرياضية للموظفين للترويج للممارسات الصحية الشاملة التي تؤدي إلى صحة أفضل للموظفين وإنتاجية أكثر وإدخال تحسينات في نظام الرواتب ومراجعة استراتيجيات الإدارة بما يساهم في تحقيق أهداف الغرفة وإطلاق لجنة «كنوز» المكلّفة بتحسين بيئة العمل في الغرفة عبر تبني مبادرات ثقافية واجتماعية تعزز التواصل بين الموظفين وتلقي الضوء على مبادرات إنسانية هادفة.
وتكرم جائزة التميز في مجال الموارد البشرية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي الشركات والمؤسسات والأفراد الذين ساهموا في التطوير الناجح لدور الموارد البشرية في الشركات على المستوى المحلي والإقليمي. وذلك في فئات مختلفة تشمل أفضل مدير موارد بشرية للعام 2008، وأفضل مؤسسة للعام 2008، وأفضل مبادرة توطين وغيرها
عزة الشرهان في سطور
شغلت عزة الشرهان قبل تعيينها مديرة للموارد البشرية في غرفة تجارة وصناعة دبي في مؤسسات دولية عدة أبرزها بنك اتش اس بي سي وشركة شل العالية وايبكو وحققت فيها نجاحات بارزة.
في عام 2006 تم تعيينها كمدير لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية وفي فترة لم تتعد العامين تم تعيين أكثر من 3600 مواطن في القطاع الخاص.
قبل ان تنتقل لتشغل وظيفتها الحالية. وتبرز عضوية عزة الشرهان في مؤسسات اجتماعية وخدمية عدة منها مؤسسة دبي للمرأة ومجلس إدارة أكاديميات الإمارات للضيافة وهي نائب رئيس اللجنة الاستشارية لجائزة دبي لتنمية الموارد البشرية وهي تحمل درجة البكالوريوس في اللغة الانجليزية من جامعة الإمارات وماجستير العلوم في القيادة الاستراتيجية من كلية كرينفيلد للإدارة في المملكة المتحدة.

