رصد المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية، توزع تداولات الأسبوع الماضي على نصفين من العام 2009، حيث ختمت الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع فصلين، فيما افتتح يوم الأربعاء النصف الثاني من العام.
وقال الشماع: بعد أن كانت سوق دبي حتى منتصف الشهر الماضي أكبر الأسواق الخليجية ربحية بارتفاع بلغت نسبته 22%، غيرت اتجاهها لتدخل في آخر عشر جلسات في موجة هبوط قوية تسارعت مع الإعلان عن عملية الدمج بين إعمار والشركات التابعة لدبي القابضة خلال الثلاثة أيام الأولى من التداول، مما بدد كامل المكاسب لينتهي الشهر الأخير على انخفاض نسبته 2 .5%.
وودعت اليوم الأخير من النصف الأول من العام بارتفاع لم تلبث أن تخلت عنه في نصف الساعة الأخير حيث بددت كامل مكاسب الجلسة، فيما حققت سوق أبوظبي ارتفاعات في اليوم الأخير من النصف الأول بنسبة 3 .1%.
وأشار إلى أنه خلال شهر يونيو عادت محافظ وصناديق الاستثمار الأجنبية للشراء من جديد ودعمت مؤشرات الأسواق. فقد دخل الأجانب خلال هذا الشهر بما قيمته 477 مليون درهم وهو رقم يقل بنسبة 46% عن رقم دخول الأجانب في شهر مايو، وذلك بسبب تغير حركة الأجانب في السوقين من موجبة في النصف الأول من يونيو إلى سالبة في النصف الثاني منه.
فقد كان معدل الدخول اليومي للأجانب في السوقين خلال العشر جلسات الممتدة من الأول من يونيو وحتى الخامس عشر منه 62 مليون درهم يومياً تحول الى سالب خلال العشر جلسات التي أعقبتها بمقدار 20 مليون درهم كمعدل يومي.
وقد أثر الأجانب غير العرب سلبياً على سوق دبي كونهم يمثلون المحافظ الأجنبية التي يتبعها في السلوك الكثير من المحافظ المؤسساتية، حيث كان صافي خروجهم خلال الشهر بمقدار 38 مليون درهم تحقق بعد ان غيروا اتجاههم من دخول بمقدار 269 مليون درهم خلال العشر جلسات الأولى من الشهر إلى خروج بمقدار 329 مليون درهم في العشرة الثانية منه.
هذه الحال كانت مختلفة مع سوق أبوظبي حيث دخلها الأجانب غير العرب خلال الشهر بمقدار 276 مليون درهم ولكنها لم تشذ في كون الدخول قد تم خلال النصف الأول بما لا يقل عن 300 مليون درهم في حين شهد الثاني خروجاً بمقدار 75 مليون درهم.
أما تداولات النصف الثاني من العام الحالي، والتي بدأت في آخر يومين من الأسبوع بتحركات إيجابية تتسم بالهدوء، فقد جعلت مؤشر الإمارات يغلق مرتفعاً يوم الأربعاء بنسبة 52 .0% بمكاسب 04 .2 مليار درهم أوصلت القيمة السوقية إلى 12 .394 مليار درهم.
كما بدأت الأسواق تداولاتها يوم الخميس على ارتفاع قوي في سوق دبي تراجع في آخر الجلسة تحت ضغط عمليات بيع ربما لتغطية مراكز مكشوفة في آخر أيام الأسبوع.
وقد جاء هذا الصعود متزامناً مع الصعود الجماعي للمؤشرات الخليجية والعالمية، التي انتعشت بفضل ارتفاع أسعار النفط والمعادن، ومع ظهور المزيد من المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد العالمي. كما أنه جاء بعد أن استوعبت الأسواق التوجهات والمواقف السلبية للبعض تجاه صفقة الدمج بين إعمار وشركات دبي القابضة خصوصاً وأن سهم إعمار لم يتعرض لمزيد من الضغوط البيعية يوم الخميس.
المؤشر والسيولة
وذكر التقرير أن المؤشر العام لسوق الإمارات ارتفع خلال الأسبوع الماضي بنسبة 68 .0% عن الأسبوع الذي سبقه، وكانت نسبة الارتفاع طفيفة نتيجة انخفاض مؤشر سوق دبى بنسبة 04 .2% وقابله ارتفاع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 66 .1%.
وشهدت قيمة التداولات الأسبوعية انخفاضاً بسيطاً لتصبح 05 .5 مليارات درهم مقارنة مع 17 .5 مليارات درهم في الأسبوع السابق، الأمر الذي يعني أن متوسط قيمة التداول اليومية بقي تقريباً على حاله أي مليار درهم خلال الأسبوع الماضي.
كما هو خلال الأسبوع السابق مع تحول صافي الاستثمار الأجنبي السالب الى الموجب ليصبح 34 .132 مليون درهم مقارنة مع 37 .206 درهم صافي استثمار سالب خلال الأسبوع السابق، وبذلك ترتفع القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالسوق مع نهاية الأسبوع الماضي لتصل الى 8 .398 مليار درهم.
الترابط الاقتصادي العالمي
وأضاف الشماع: يقودنا الترابط الاقتصادي العالمي والعولمة الى التمحيص في النتائج الايجابية التي بدأت بالظهور في آسيا، باعتبارها دليلاً آخر على بوادر التعافي. فقد ظهرت العديد من البيانات الاقتصادية المتفائلة مع استمرار الانتعاش في القطاع الصناعي الصيني والتحسن الكبير في الصادرات الكورية الجنوبية وارتفاع مبيعات التجزئة الاسترالية حيث تتزايد العلامات على الاستقرار وبداية الانتعاش الذي بدأ يشق طريقه إلى الاقتصاد الآسيوي بشكل عام.
فالقطاع الصناعي في الصين شهد تحسناً طفيفاً مع عودة الطلب العالمي إلى الاستقرار. كما أن مؤشر مديري المشتريات الصناعية في الصين أظهر ارتفاعاً بقيمة 2 .53 نقطة خلال شهر يونيو بعد أن كانت القراءة السابقة بقيمة 1 .53 نقطة.
وفي كوريا تقلص الانخفاض في صادراتها خلال شهر يونيو، حيث انخفض المؤشر السنوي للصادرات بنسبة 3 .11% مقارنة مع انخفاض سابق بنسبة 5 .28% ليؤكد بذلك أن الاقتصاد الكوري الذي استطاع تجنب السقوط في الركود الاقتصادي بعد تسجيله معدل نمو بنسبة 1 .0% خلال الربع الأول، قد وضع نفسه على بداية الطريق الذي يحقق له الانتعاش الاقتصادي خلال أقصر وقت.
والاقتصاد الاسترالي الذي كان قد حقق هو الآخر نمواً خلال الربع الأول من هذا العام ليتجنب بهذا الركود الاقتصادي، سجل فيه مؤشر مبيعات التجزئة خلال شهر مايو ارتفاعاً بنسبة 00 .1% بأكثر من ضعف التوقعات التي تشير إلى ارتفاع بنسبة 5 .0%.
وفي اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وأشار مؤشر تانكان للصناعات والخدمات تقلص حدة التشاؤم تجاه في الفترة المقبلة، وذلك معألا تقلص حدة الأزمة العالمية بالإضافة لكون الشركات الصناعية اليابانية تقوم حالياً بملء مخزونها. ليزيد هذا من الدلائل على انتهاء تدهور الاقتصاد الياباني وأنه يبحث الآن عن الطرق ليعود إلى الانتعاش مجدداً.
