تشهد أسواق العين العقارية صيفا ساخنا ،حيث أصبحت اسعارالإيجارات المرتفعة ،تشكل ظاهرة غير طبيعية يدور حولها لغط كبير من المؤجرين والمستأجرين على حد سواء، ففي الوقت الذي كان فيه البعض يتوقع تراجع أسعار الإيجارات إلى حدودها الطبيعية،مع بدء موسم الإجازات ،ومع حركة أنها خدمات العديد من الموظفين بسبب الأزمات المالية التي تعاني منها الشركات والمؤسسات سيما العقارية منها ، كشف العاملون بسوق العقارات ، أن الأسعار لاتتفق والقيم الإيجارية الحقيقية ،حتى في ظل قانون العرض والطلب الذي يتعذر به اصطحاب المكاتب والملاك ، بأن الطلب كبير والعرض قليل .
حيث أفاد عدد كبير من أصحاب المكاتب أن بعض الشركات والمؤسسات الحكومية منها على وجه الخصوص والشركات الكبرى والتي تمنح مخصصات سكن عالية لموظفيها ،ساهمت بشكل مباشر برفع قيمة الإيجارات ،حيث يخصص للموظف تعويض سكن بقيمة 120 الف درهم ويتم الإستئجار له في مدينة العين شقة سعرها الحقيقي ليتجاوز 35 الف درهم ، لكن كون الشركة هي التي تدفع سيما في ظل وجود سماسرة الباطن من موظفي تلك المؤسسات والمكاتب العقارية ساهم في ايجاد حالة من عدم الثقة والتشكيك في قيمة العقارات .
وطالب عدد كبير من القاطنين في مدينة العين ضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد للتلاعب بتحديد سعر الإيجارات ،واحتكار السوق من قبل بعض الجهات التي باتت تقوم بوضع يدها على أعداد كبيرة من الوحدات السكنية وحجبها عن العرض بهدف فتح المجال أمام بعض المستثمرين والملاك لتأجير وحداتهم بأسعار كبيرة.
واشار احد الموظفين انه جاء من ابو ظبي للسكن في مدينة العين بناء على الترتيبات التي قامت بها الشركة التي يعمل لديها ،حيث أنها وفرت له شقة سكنية بمبلغ 120 الف درهم أي مايعادل المخصص له ،وبعد أن قام بجولة في مدينة العين اكتشف انه تم السمسرة عليه حيث إن سعر ايجار شقته كان منذ ثلاثة أسابيع فقط 35 الف درهم، وتم إخلاء المستأجر ين السابقين بحجة الصيانة والترميم ،وبالفعل أجريت الصيانة التي لم تتجاوز الصبغ وتغيير أقفال الشقق ليرتفع أسعارها بنسبة 150 بالمئة.
في الوقت نفسه أشار بعض أصحاب المكاتب إلى ظاهرة أخرى هي تحويل عدد كبير من الفلل والشقق السكنية إلى محلات تجارية ومكاتب ،حيث يقطن المستأجرون في قسم ويقوم باستثمار القسم الآخر تحت مسميات تجارية مختلفة في خطوة للتحايل على سوق العقارات ، كما أشار احد الموظفين من ذوي الدخل المحدود إلى أن مالك العقار .
وبعد أن إستنفدفرص زيادة القيمة الإيجارية السنوية المقدرة بخمسة بالمئة وإشغاله للعقار أكثر من أربع سنوات ،بدأ الضغط عليه والطلب منه باخلاء المنزل ،ليكتشف أن المالك اعاد تأجير نفس الشقة بأسعار توازي ضعفي السعر السابق لموظفين يعملون في مناطق خارج مدينة العين ،بل اكتشف إن إحدى الشقق مؤجرة للشخصين في وقت واحد الأول هو المستأجر الرسمي عند طريق الحكومة بمبلغ 90 الف درهم ، دفع له منها 30 الف درهم مقابل أن يقوم صاحب المكتب بإعادة تأجير نفس الشقة من الباطن بمبلغ 75 الف درهم وبذلك حقق ربحا مزدوجا .
وأمام تلك الظواهر الخطيرة وفي ظل تداعيات سوق العقارات ، انتشر ظاهرة السكن العزابي المشترك ،حيث اشار مدير احدى الشركات بانه استأجر شقة سكنية مؤلفة ممن ثلاث غرف وصالة بمبلغ 100 الف درهم خصصها لسكن موظفيه البالغ عددهم 16 موظفاً حيث يعيش كل 4 موظفين في غرفة، فيما تم اعادة توزيع المجلس وتقسيمه إلى غرفتين أخريين.
مشيراً إلى أن الظروف الحالية اضطرته لذلك التصرف رغم عدم قناعته به وانعكاسه السلبي على الإنتاج والعطاء من قبل الموظفين الذين تراجع معدل إنتاجهم أكثر من 50 بالمئة بسبب عدم توفير البيئة المناسبة لهم سيما الراحة النفسية والاستقرار الاجتماعي .
العين - داوود محمد