توقع تقرير عقاري بالفجيرة أن تنخفض أسعار العقارات والإيجارات بنسبة تتجاوز 20 في المائة خلال العام 2009 في عدة مناطق بالفجيرة، في إطار ما شهدته أسعار العقارات من تراجع في الكثير من دول العالم منذ عام حتى الآن، أي بين النصف الأول للعام الماضي 2008 ونهاية النصف الأول من العام الحالي 2009.
ويأتي ذلك التراجع المتواصل والمستمر في أسعار العقارات دوليا على خلفية عوامل مختلفة منها تراجعات في الاستهلاك والاقتصاد العام وصعوبة القروض وتخوف المستثمرين وتوقف عمليات البيع والشراء، فيما كذلك قلت نسبة مشاريع الإنشاء والبناء بصورة ملحوظة.
وتوقع التقرير بأن تعود الأسعار إلى ارتفاعاتها السابقة وأكثر بعد النصف الأول من عام 2010 وخصوصا في وقت ما سيشهده السوق من تنفيذ فرص عقارية ضخمة في ضوء إذا ما تحققت بعض العوامل الرئيسية المختلفة ومن أهمها عودة التمويل ونشاط الحركة وتيسير كلفة العقارات، والأهم من ذلك توصيل خدمات الكهرباء والماء للمشاريع المنجزة.
وذكرت مصادر عقارية مطلعة بأن الفجيرة تعد إحدى أهم الأسواق العقارية الناشئة، فالتراجع لا يعد واضحا سواء في الأسعار أو التداولات العقارية مثل باقي الأسواق الأخرى في ظل تراجع الأذون العقارية وأذون وتصاريح البناء بنسبة 15 في المائة منذ بداية العام الحالي وتراجع عدد المستثمرين، مع توقف الكثير من المشاريع وتأجيل البعض الآخر. حيث لا تزال الأسعار على حالها السابق بنسبة انخفاض لا تذكر حيث لا تتجاوز 7%.
حيث بدأ الانخفاض في الوضوح مع منتصف شهر مايو الماضي مترافقا مع ثبات في معدل الطلب وزيادة لا بأس بها في المعروض. غير أن ذات المصادر أكدت بأنه في هذا الوقت تضخ الحكومة سيولة كبيرة في مشاريع تنموية بين أشغال الطرق والمياه والكهرباء ومشاريع خدمية، مما يجعل حركة العقارات مستمرة بشكل متواصل.
حيث برز في الوقت الحالي ظهور العقارات المتعلقة بالقطاع الصناعي، وتجهيز أراض مخصصة للاستثمار العقاري الصناعي، حيث حققت خلال الفترة الماضية أرقاما جيدة في ظل ازدياد الطلب على ذلك النوع من العقارات.
وفي السياق ذاته أشار عدد من المتعاملين في السوق: بأنه قبل الحديث عن أوضاع السوق العقاري حاليا لابد من العودة إلى الوراء قليلا فخلال السنوات الثماني الماضية ابتداءً من 2000 إلى 2008 شهد السوق العقاري حالة ازدهار لم يشهد لها مثيلا من قبل وخصوصا مع مطلع عام 2003. حيث ارتفعت أسعار العقارات من عشرة إلى خمسة عشر ضعفا خلال هذا العقد ورغم أن هذا الارتفاع غير منطقي وغير مبرر إلا انه كانت له أسبابه التي يعرفها الجميع.
مضيفا بأن كل ذلك نتيجة للطفرة العمرانية وزيادة الطلب لمواجهة تلك الطفرة ومع تدفق الأرباح الخيالية على المتعاملين في السوق العقاري بدأت عمليات المضاربة الواسعة الأمر الذي أدى إلى تحول السوق العقاري إلى ما يشبه سوق الأوراق المالية الذي تحدد أسعاره وفقا لآليات العرض والطلب، في الوقت الذي تزامن فيه مع اشتعال أسعار مواد البناء ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة بسبب زيادة الطلب وقلة العرض لدرجة اختفاء بعض هذه المواد من الأسواق تماما في بعض الفترات.
وأضافوا بأن ما يحدث بالفعل في السوق العقاري هو مزيج من الخوف والترقب، مما أدى إلى زيادة العرض نوعا ما عن الطلب الأمر الذي أدى إلى تراجع الأسعار.
مشيرين إلى أن عمليات البيع والشراء شبه متوقفة تماما في السوق العقاري حاليا خصوصا أن هناك العديد من الملاك مازالوا متمسكين بالأسعار القديمة وينتظرون ارتفاع الأسعار إلى سابق عهدها. حيث إن عودة النشاط إلى السوق العقاري مرهون بحاجة القطاع لآلية جديدة تساهم في طرح منتجات عقارية مختلفة. فالتنوع ومواكبة ما تحتاجه الإمارة خلال الفترة المقبلة هو ما يعول عليه.
الفجيرة - ناهد مبارك