ساهم التحسن الذي شهده اليومان الماضيان في تعويض أسواق الأسهم عن جزء من الخسائر التي لحقت بها خلال الأسبوع الماضي ونجحت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات في تحقيق مكاسب قدرها 8 .2 مليار درهم مرتفعة إلى 8 .398 مليار درهم مع نهاية تعاملات الأسبوع وذلك بعدما واصل المؤشر العام لسوق دبي المالي ارتفاعه لليوم الثاني على التوالي بالغا مستوى 1821 نقطة وبنسبة 61 .0% كما صعد المؤشر العام لسوق ابوظبي بنسبة 62 .1% مغلقا عند 2671 نقطة.

وبرغم استمرار أحجام التداول عند مستوى 5 مليارات درهم إلا أن المؤشر العام لسوق الإمارات أغلق على ارتفاع بنسبة 68 .0% عند 2746 نقطة مقارنة مع خسائر تجاوزت نسبتها 2 .6% في الأسبوع السابق.

وجاء التحسن الذي سجلته الأسواق بدعم من الأسهم القيادية في قطاعي العقار والبنوك على وجه الخصوص وكانت السمة الرئيسية التي تميزت بها التداولات تكريس المستثمرين لمبدأ انفصال الأسواق عن التأثر بسهم إعمار الذي خسر 7 .12% من قيمته خلال 5 جلسات مغلقا عند 80 .2 درهم فيما ارتفع ارابتك في الفترة ذاتها بنسبة 1 .4% صاعدا إلى 78 .2 دراهم.

استمرار المضاربة

وكان ملاحظا برغم التحسن الذي شهدته الأسواق أن عمليات المضاربة سيطرت على جميع جلسات الأسبوع بمشاركة من مختلف شرائح المتعاملين سواء أفرادا أو مؤسسات.

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية: تميز هذا الأسبوع بكون تداولاته قد توزعت على نصفين من العام 2009، حيث ختمت الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع فصلين، فيما افتتح يوم الأربعاء النصف الثاني من العام. في الأيام الثلاثة الأولى من التداول عمقت الأسواق اتجاهها الهبوطي الذي كانت قد بدأته في آخر عشر جلسات.

فبعد أن كانت سوق دبي حتى منتصف الشهر الماضي أكبر الأسواق الخليجية ربحية بارتفاع بلغت نسبته 22%، غيرت اتجاهها لتدخل في آخر عشر جلسات في موجة هبوط قوية تسارعت مع الإعلان عن عملية الدمج بين إعمار والشركات التابعة لدبي القابضة خلال الثلاثة أيام الأولى من التداول، مما بدد كامل المكاسب لينتهي الشهر الأخير على انخفاض نسبته 2 .5%.

غير ان تداولات النصف الثاني من العام الحالي بدأت في آخر يومين من الأسبوع بتحركات إيجابية تتسم بالهدوء جعلت مؤشر الإمارات يغلق مرتفعاً يوم الأربعاء 52 .0% بمكاسب 04 .2 مليار درهم أوصلت القيمة السوقية إلى 12 .394 مليار درهم.

كما بدأت الأسواق تداولاتها يوم الخميس على ارتفاع قوي في سوق دبي، تراجع في وسط الجلسة تحت ضغط عمليات بيع ربما لتغطية مراكز مكشوفة في آخر أيام الأسبوع مما جعل المؤشر يتراجع ويوشك أن يتحول إلى اللون الأحمر ولكنه عاد ليغلق على ارتفاع بنسبة 61 .0% بدعم عمليات شراء من المرجح أن تكون مؤسسية.

وقد جاء هذا الصعود متزامنا مع الصعود الجماعي للمؤشرات الخليجية والعالمية، التي انتعشت بفضل ارتفاع أسعار النفط والمعادن، ومع ظهور المزيد من المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد العالمي. كما أنه جاء بعد أن استوعبت الأسواق التوجهات والمواقف السلبية للبعض تجاه صفقة الدمج بين إعمار وشركات دبي القابضة خصوصا وأن سهم إعمار لم يتعرض لمزيد من الضغوط البيعية يوم الخميس واقفل مرتفعا بأربعة فلوس وبنسبة 4 .1% .

اتجاه عالمي

وبين التوقعات المتشائمة التي تعمقها عن قصد سيئ بعض شركات التصنيف الائتماني والقناعة لدى البعض الأخر من المستثمرين بأن الأسعار الحالية مجزية يبقى الحسم في أداء المؤشر مرتبطا في داخل الدولة بالمستجدات الخارجية وأوضاع الاقتصاد العالمي وأداء الأسواق الأميركية وانعكاسها على الأسواق الآسيوية والأوروبية، والتي بدأت تظهر العديد من مؤشرات التحسن من خلال استمرار تراجع الانكماش على الصعيد العالمي. الأمر الذي زاد من احتمالية قدرة الأسواق المحلية على تعويض خسائرها تدريجيا.

ومع إغلاق تعاملات الأمس واصل سوق دبي المالي زحفه الأخضر ولكن بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة أمس الأول مع استمرار المضاربات مسيطرة على التعاملات، حيث أصبح غالبية المتعاملين يفضلون الدخول والخروج السريع بمكاسب بسيطة قد لا تتجاوز الفلسات وذلك نظرا لخوفهم من حدوث تراجع مفاجئ يساهم في زيادة حجم الخسائر التي لحقت بهم الأسبوع السابق.

وفي أعقاب الركود الذي سيطر على إعمار منذ مطلع الأسبوع اظهر السهم بعض التحسن أمس بعدما عاد للمنطقة الخضراء والإغلاق على مكاسب للمرة الأولى منذ 5 جلسات حيث ارتفع إلى 80 .2 درهم كما واصل ارابتك صعوده إلى 78 .2 درهم ودو 70 .2 درهم وبنك دبي الإسلامي 48 .2 درهم وسهم السوق 71 .1 درهم.

وبرغم الصعود القوي الذي سجله ارامكس لليوم الثاني على التوالي إلا انه تعرض في نهاية الجلسة لعمليات جني أرباح قلصت من مكاسبه وليغلق على 41 .1 درهم بعدما كان مرتفعا إلى 52 .1 درهم فيما ساهم الأداء السلبي لسهم بنك الإمارات دبي الوطني في تقليص مكاسب المؤشر العام الذي أغلق على ارتفاع بنسبة 61 .0% عند مستوى 1821 نقطة معززا بذلك من موقفه طبقا لمعطيات التحليل الفني.

وعاد النشاط إلى أسهم التكافل المدرجة في دبي حيث ارتفع دار التكافل إلى 35 .2 درهم وتكافل الإمارات إلى 74 .1 درهم وتحركت بقية الأسهم ضمن هوامش محدودة من المكاسب والتي لم تتجاوز في حدها الأعلى 3 فلوس.

وواصلت أحجام التداول ضعفها رغم التحسن الذي شهده السوق حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 560 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 408 ملايين سهم نفذت من خلال 7729 صفقة.

واستمر تفوق الأسهم الرابحة على الخاسرة حيث ارتفعت أسعار أسهم 19 شركة من إجمالي أسهم 24 شركة جرى تداولها في حين لم تتراجع سوى أسعار أسهم شركتين وحافظ نفس العدد من الأسهم على سعره السابق.

وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية عاد النشاط مجددا إلى الأسعار بدعم من القطاعات القيادية وفي مقدمتها العقار والبنوك والاتصالات وذلك في أعقاب التراجع الذي أصاب أسهم هذه القطاعات أمس الأول تحت ضغط من عمليات جني الأرباح، فقد ارتفع المؤشر العام لسوق العاصمة بنسبة 62 .1% إلى 2671 نقطة بعدما تكبد خسائر كبيرة في الجلسات السابقة أفقدته أكثر من 100 نقطة.

تداولات ضعيفة

وبرغم تحسن السوق فقد استمرت أحجام السيولة المتدفقة إليه، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 253 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 197 مليون سهم نفذت من خلال 3336 صفقة.

وارتفع سهم الدار إلى 81 .3 دراهم صعد صروح إلى 80 .2 درهم ورأس الخيمة العقارية 74 فلسا وكان سهم بنك ابوظبي الوطني الأكثر تحقيقا للمكاسب في قطاع البنوك بعدما ارتفع إلى 20 .10 دراهم وتصدر آبار القائمة في قطاع الطاقة مغلقا عند 11 .2 درهم وسجلت أسهم 21 شركة ارتفاعا في أسعارها من إجمالي أسهم 34 شركة جرى تداولها في ابوظبي مقابل تراجع أسعار أسهم 12 شركة.

عوامل التحسن

أكد الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية ان تحسن الأداء خلال شهر يوليو الحالي سيرتبط بعدة عوامل، لعل أهمها استرداد المستثمرين لثقتهم بالأسواق والتي قد تزعزعت بسبب كثرة تركيز البعض على أن أشهر الصيف تشهد ركود وانحسار السيولة، وهو أمر سبق أن بينا وجهة نظرنا بشأنه.

العامل الآخر هو تقلبات الأسواق المالية العالمية التي من المتوقع أن يطغي عليها كثرة التذبذب في هذه الفترة مع تضارب البيانات الاقتصادية التي تصدر في فترة التعافي والتي بحكم الانتقال من الركود الى التعافي تكون متضاربة.

العامل الثالث ظهور مؤشرات إضافية على تحسن السيولة في المصارف الإماراتية بعد صدور القانون المنتظر لضمان أدوات الدين المصرفية. العامل الرابع والمهم هو التوقعات والتسريبات التي يمكن ان تصدر قبل إفصاح الشركات ربما قبل منتصف أغسطس القادم.

ناصر عارف