يشهد العالم تحولاً نحو البدائل (الخضراء) أو بمعنى آخر الصديقة للبيئة، إذ أن العديد من الشركات في الوقت الحالي، تضع استراتيجيات على أساسين: الأول تجاري. والثاني المسؤولية الشخصية، لتقليل الهدر في الطاقة المستخدمة، كخطوة تزيد من فاعلية الشركات فيما يتعلق بالاستدامة البيئية. ويتوقع الخبراء أن يصبح التحول إلى الإستراتيجية (الخضراء) أحد أهم المسائل خلال العقد المقبل.

بعد أن غدت الاتصالات خدمة لا غنى عنها لعدد كبير من المستهلكين. وما دامت شبكات الاتصالات تغطّي المزيد والمزيد من المناطق في العالم، وتتوسّع بلا هوادة، أخذت معدّات الاتّصال تستأثر بنسب أكبر وأكبر في إجمالي استهلاك الطاقة العالمي، ما جعل مسألة تحديث منتجات المعلومات وتقنيات الاتصالات المستخدمة بحيث تصبح أكثر اقتراباً للبيئة، في رأس الاهتمام العالمي، وابرز المواضيع في المنتديات والمؤتمرات البيئية، التي لا تزال تبحث حول الإستراتيجية الأنجع في إبعاد الصورة القاتمة التي سيكون عليها الكون خلال العقود الخمسة المقبلة، حسب تقديرات المتفائل لعلماء ومختصين ومتابعين.

وتبعاً للإحصاءات من وكالة الطاقة الدولية في العام 2007، أدّى استهلاك الطاقة المتزايد إلى ارتفاع في انبعاث الملوّثات وثاني أكسيد الكربون بنسبة 68 و73 % على التوالي، في غضون 30 سنة من العام 1973 إلى العام 2005.

جاءت جهود المبادرة العالمية لحماية البيئة (GeSI)، عام 2001، في سياق متصل لمنظومة النشاطات المستدركة لمخاطر التلوث والانبعاثات الغازية في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعد أن أصبح التلوّث الذي يسبّبه استخدام الطاقة المفرط اليوم من مشكلات بيئية خطيرة، ما جعل مبادرة (GeSI)) المنظمة العالمية غير الحكومية الأكثر تأثيراً في حماية البيئة في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتسجل شركة (هواوي تكنولوجيز) الصينية المتخصصة في تزويد شركات الاتصالات حول العالم بحلول شبكات الجيل الثالث خطوة متقدمة في انضمامها الرسمي للمبادرة، كونها العضو الوحيد من آسيا في (GeSI))، ما يتيح لها لعب دور ريادي واستراتيجي في المنطقة في إطار تعزيز استراتيجيات حماية البيئة وتطبيق المعايير والإجراءات الفنية والسياسات العامة التي تؤثر على تطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقال إيهاب غطاس الرئيس المساعد لمنطقة الشرق الأوسط لدى هواوي تكنولوجيز: لطالما أدركنا في هواوي أهمّية الحماية البيئية واضطلعنا بدور ناشط في دفع التقنيات غير المضرّة بالبيئة. فعبر اللجوء إلى تقنيات مبدعة، يساعد حلّ الشبكة النقّالة الخضراء من الجيل التالي مشغّلي الاتصالات على الحدّ من استهلاك الطاقة، واستخدام الموادّ، وإشغال غرف المعدّات، واليد العاملة اللازمة.

وفي وسع هذا الحلّ الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60 بالمئة، ومن إجمالي كلفة التشغيل بنسبة 30%، ما يساعد على تحقيق أهداف الحماية البيئية والمنافع الاقتصادية على حدّ سواء. منوهاً بالقول: إن هواوي تقترب من تحقيق هدفها وهو هواوي خضراء، اتصالات خضراء، وعالم أخضر.

وبفضل استخدام التقنيات الجديدة في المعدّات الأساسية (المحطّات القاعدية) وإدخال محطّات قاعدية موزّعة، أصبح من الممكن بلوغ استهلاك طاقة أدنى، ونشر أكثر مرونة، وتطوّر أسلس. ويمكن للمعدّات دعم أنماط مختلفة من خلال تطوير البرمجيّات، بهدف رفع استخدام المعدّات المتكرّر والحدّ قدر الإمكان من الاستثمار الطويل الأمد الذي يقوم به مشغّل الاتصالات.

ومنذ استخدام التهوية الذكية، والتهوية المباشرة، وتبديد الحرارة الطبيعي، انخفضت متطلّبات التكييف في غرفة المعدّات، وانخفض معدل استهلاك الطاقة. فضلاً عن ذلك، أخذت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تنخفض مع استعمال مصادر طاقة جديدة مثل الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية لتشغيل المحطّة القاعدية.

وفي تعليق لكبير المحللين مات وولكر بمؤسسة أوفيوم العالمية المتخصصة في الاستشارات ومؤلف تقرير الموجة الخضراء في عالم الاتصالات، يقول: فيلاتعتبر هواوي واحدة من البائعين المهتمين بمشكلة كفاءة استهلاك الطاقة في شبكات الاتصالات، وانضمامها إلى المبادرة العالمية لحماية البيئة هو خطوة إيجابية لهواوي، وذلك انطلاقاً من تزايد أهميتها في صناعة الاتصالات في أوروبا.

ويوافقه كبير المحللين جوي ماكغراي بمؤسسة كرنت أناليسيس، بقوله: لقد أثبتت هواوي التزامها على المدى البعيد ببناء شركة صديقة للبيئة، وهذا الفكر والعمليات الناتجة عنه نجدها ظاهرة في كافة نشاطات هواوي.

وقال غطاس: تشكّل حلول الطاقة الخضراء من هواوي الخيار الأفضل لعالم أعمال أخضر. فعبر جمع المنتجات والبرمجيّات المتطوّرة مع مجموعة الخدمات التي نقدّمها للمشغّلين، يمكننا الحدّ من التأثير البيئي غير الملائم مع توفير أكبر في التكاليف للزبائن المشغّلين، منوهاً إلى أن ذلك من شأنه أن يشكل فارقاً كبيراً بالنسبة لشركة بحجم هواوي التي تقدم خدماتها في الوقت الحالي لما يصل مجموعه إلى63 شركة من بين أكبر 50 شركة اتصالات حول العالم وأكثر من مليار مستخدم.