باتت صناعة السيارات على مستوى العالم تكافح من أجل البقاء في ظل أزمة طاحنة ضربت أول ما ضربت الصناعة الأميركية، ثم عبرت الأطلسي إلى أوروبا، ومارست أكبر الأثر في ألمانيا صاحبة أكبر صناعة سيارات في أوروبا، ثم تمددت الأزمة إلى آسيا ، وفي قلبها اليابان أهم منتج للسيارات في القارة، والمرشحة بقوة لوراثة العرش الأميركي .

وتدهورت مبيعات السيارات الأميركية في يونيو مع استمرار قلق المستهلكين العميق بشأن الاقتصاد لكن فورد موتور حققت نتائج أفضل من شركات صناعة السيارات الكبيرة الاخرى وتفوقت على منافستيها من ديترويت اللتين تباشران عمليتي اشهار افلاس برعاية اتحادية .

وقال صناع السيارات ان النتائج تنبئ بمزيد من الاستقرار للاقتصاد لكنها لا تعد بتحول ايجابي شامل للقطاع الذي يواجه تراجعا مؤلما منذ أربع سنوات .

وأعلنت فورد وهي شركة صناعة السيارات الأميركية الوحيدة التي لا تتلقى تمويلا طارئا من الحكومة تراجع المبيعات الأميركية 9 .10 بالمئة في يونيو وهي نتيجة أفضل من توقعات المحللين .

تراجع جماعي

في المقابل تراجعت مبيعات جنرال موتورز 6 .33 بالمئة .

وتراجعت المبيعات الأميركية لشركة تويوتا موتور 9 .31 بالمئة في يونيو . وعلى مدى النصف الاول من 2009 احتلت الشركة اليابانية المركز الثاني في السوق الأميركية بعد فورد .

وقالت كرايسلر في أول تقرير مبيعات بعد بيعها في يونيو الى مجموعة تقودها فيات الايطالية ان مبيعاتها الأميركية تراجعت 42 في المئة .

وهبطت مبيعات هوندا موتور 5 .29 في المئة . كانت الشركة حققت مبيعات أميركية قوية قبل عام عندما تحسن الطلب على السيارات الصغيرة بفعل ارتفاع أسعار البنزين .

وتراجعت مبيعات نيسان موتور 1 .23 في المئة وقالت الشركة ان هناك بعض العلامات التي تبعث على التفاؤل باستقرار الطلب بعد تراجعه الحاد في أعقاب انهيار أسواق المال في سبتمبر .

السيارات الألمانية

وتراجعت مبيعات مجموعة فولكس فاجن الألمانية في السوق الأميركي خلال شهر يونيو الماضي بنسبة 18% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي 2008 .

وذكر فرع فولكس فاجن في الولايات المتحدة أن عدد السيارات التي باعتها المجموعة خلال الشهر الماضي في السوق الأميركي بلغ 19027 سيارة، فيما بلغ إجمالي مبيعات المجموعة في السوق الأميركي منذ بداية العام الجاري 97008 سيارة بانخفاض نسبته 16% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي .

من ناحية اخرى أعلنت مجموعة بي .إم .دبليو الألمانية للسيارات الفارهة انخفاض مبيعاتها خلال الشهر الماضي في السوق الأميركي بنسبة 20 .3 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي .

واضافت المجموعة أن مبيعات السيارات التي تحمل علامة بي .إم .دبليو في السوق الأميركي الشهر الماضي انخفضت بنسبة 20 .1% إلى 16744 سيارة ، فيما بلغت مبيعات السيارات الميني الصغيرة 4105 سيارات بانخفاض نسبته 21 .2% عن المبيعات في نفس الشهر من العام الماضي .

وفي الإطار نفسه تراجعت مبيعات شركة بورش الألمانية لصناعة السيارات الرياضية في أميركا الشمالية بشكل كبير خلال شهر يونيو الماضي .

وذكرت مصادر الشركة في شتوتجارت أن المبيعات في سوق أميركا الشمالية خلال الشهر الماضي انخفضت بنسبة 62% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي 2008 وبلغ عدد السيارات التي تم بيعها في الشهر الماضي هناك 1072 سيارة .

وأضافت مصادر الشركة أن انخفاض الطلب في أميركا الشمالية على السيارة كايين ذات الدفع الرباعي بلغ 72% إلى 336 سيارة ، كما انخفضت مبيعات الموديلات بوكستر وكايمان بنسبة الثلثين إلى 287 سيارة .

أما مبيعات موديلات السيارة الرياضية 911 فقد بلغت 449 سيارة بتراجع نسبته 40% .

وتأمل بورش في زيادة مبيعاتها في السوق الأميركي من خلال سيارة الفئة الرابعة باناميرا التي ستطرح في سوق أميركا الشمالية خلال أكتوبر المقبل .

مركبات مكدسة

وذكرت شركة فورد الأميركية لصناعة السيارات أن مبيعات سيارتها في السوق المحلي خلال شهر يونيو الماضي انخفضت بنسبة 11% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي .

وأضافت في بيان أن عدد السيارات التي باعتها خلال الشهر الماضي في السوق الأميركي بلغت 155195 سيارة وأشارت إلى انخفاض المبيعات نصف السنوية خلال العام الجاري 2009 بمقدار الثلث مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي 2008، حيث انخفضت مبيعات العلامات التجارية فورد ولينكولن وميركوري وفولفو من 1 .155 مليون سيارة خلال النصف الأول من العام الماضي إلى 775500 سيارة خلال النصف الأول من العام الجاري .

وأشارت الشركة إلى انخفاض مخزون السيارات خلال الشهر الماضي بنحو 8000

سيارة وبلغ عدد السيارات المكدسة بالمخازن نحو 343 ألف سيارة مقابل 214 ألف سيارة خلال نفس الشهر من العام الماضي .

وتعتزم فورد زيادة إنتاجها خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى 485 ألف سيارة بفضل زيادة الطلب على الموديلات الجديدة وهي زيادة بنسبة 16% عن نفس الفترة من العام الماضي .

«سمارت» تتراجع

وتعرضت شركة دايملر الألمانية العملاقة لإنتاج السيارات إلى انخفاض كبير في حجم مبيعاتها من السيارات الصغيرة سمارت في السوق الأميركية خلال شهر يونيو المنقضي .

وقال بيان صدر عن الشركة في مقرها بشتوتجارت إن حجم المبيعات بلغ في يونيو الماضي 1116 سيارة فقط من هذا الطراز المحبب في المدن ، ما يعني تراجع العدد إلى أكثر من النصف إذا قورن بما تم بيعه في نفس الشهر من العام الماضي .

وقال البيان إن العدد الكلي لمبيعات دايملر من السيارات الخاصة في يونيو لم يتعد 16271 سيارة ما يعني تراجع المبيعات بنسبة 26% فيما تراجعت مبيعات المرسيدس وهي الماركة الرئيسية للشركة بنسبة 23% حيث بلغ عدد ما باعته خلال نفس الشهر 15155 سيارة .

وكانت مبيعات دايملر تراجعت في الأسواق الأميركية في النصف الأول من العام الحالي بنسبة تزيد عن 28 % من المبيعات عن نفس المدة من العام الماضي حيث هبطت المبيعات من 130678 سيارة إلى 93655 . وكانت مبيعات السيارة الصغيرة سمارت حققت في السوق الأميركية نجاحا مفاجئا لدايملر العام الماضي ما شجع الشركة العملاقة على طرح أعداد كبيرة منها في المدن المزدحمة الأخرى هذا العام كما حدث في العاصمة البرازيلية ساو باولو .

توقعات متشائمة

وتوقعت مجموعة فولكس فاجن الألمانية لصناعة السيارات انهيار سوق مبيعات السيارات الجديدة في ألمانيا خلال العام المقبل 2010 بسبب الانخفاض المتوقع للطلب على السيارات .

وقال رولف ديلنشنايدر رئيس فرع شركة سيات في ألمانيا والمملوكة لمجموعة فولكس فاجن في حديث مع مجلة أوتو موتور أند سبورت أمس نتوقع أن تصل مبيعات السيارات الجديدة بأكملها في السوق الألماني خلال العام المقبل نحو 2 .6 مليون سيارة .

وأشار مسؤول الشركة إلى إن البرنامج الحكومي ساهم في زيادة مبيعات السيارات الصغيرة من خلال تسليم السيارة القديمة وشراء أخرى جديدة ومنح مالك السيارة 2500 يورو وأضاف أن مبيعات السيارات الجديدة في ألمانيا خلال العام الجاري ستتراوح بين 3 .6 و 3 .7 ملايين سيارة ليصبح 2009 أفضل أعوام المبيعات في ألمانيا منذ عشرة أعوام .

وأوضح مسؤول الشركة أن نحو 30% من مبيعات السيارات الجديدة في ألمانيا خلال العام الجاري جاء بفضل البرنامج الحكومي لتشجيع شراء السيارات الصديقة للبيئة وهو الأمر الذي سيتغير تماما خلال العام المقبل وسيؤدي إلى تراجع المبيعات بشكل كبير .

تعثر

«جنرال موتورز» تتعرض لضغوط قاسية

تسابق شركة جنرال موتورز العملاقة المتعثرة لصناعة السيارات الزمن للبقاء حيث واصلت محكمة الإفلاس جلسات استماعها بينما يعترض مئات الدائنين على خطة إعادة هيكلة الشركة .

ومارس الرئيس التنفيذي للشركة فريتز هندرسون ضغوطا جدية على قضاة المحكمة لأكثر من خمس ساعات أثناء إدلائه بشهادته أمام محكمة نيويورك يوم الثلاثاء . وحذر من أن تصفية الشركة ستكون الخيار الوحيد إذا لم توافق على المحكمة على خطته الرامية إلى إعادة هيكلة الشركة بحلول العاشر من الشهر الجاري .

ودخلت الشركة مرحلة إشهار إفلاسها في الأول من الشهر الماضي، وتريد موافقة المحكمة على ما يرقى إلى استحواذ الحكومة عليها . وتأمل الشركة الكائنة في ديترويت أن تبيع أفضل أصولها إلى شركة جديدة التي سيكون بها للحكومتين الأميركية والكندية حصة الأغلبية .

كما تأمل الشركة أن تنتهج نفس طريق منافستها الأصغر حجما «كرايسلر» التي باعت أفضل ماركاتها التجارية لصالح شركة جديدة ونجت من الإفلاس في أقل من شهرين .

وتخضع كرايسلر حاليا لسيطرة شركة فيات الإيطالية لتصنيع السيارات وحصلت على مساعدة بمليارات الدولارت في صورة قروض من الحكومة . ولكن الدائنين ووكالات بيع السيارات وبعض نقابات العمال قدموا حوالي 70 شكوى ضد خطة جنرال موتورز أملين في الحصول على تسوية أفضل أو الحصول على الكثير من الأموال من خلال التصفية . ومن المقرر أن تتواصل جلسات الاستماع في المحكمة لعدة أيام .

قال الرئيس التنفيذي لشركة دايملر ان الشركة لا تستطيع كبح جهودها لخفض التكاليف في العام القادم رغم تحسن متوقع في الأسواق .

وأبلغ ديتر تسيشه صحيفة دي فيلت في تقرير ينشر أمس قائلا: لا يمكن أن نقبل بتحقيق مستوى أقل على صعيد التكلفة كما حدث في 2009 بسبب الاوضاع، مشيرا الى عدم حدوث تحسن كبير في الطلب .

وتريد دايملر توفير أربعة مليارات يورو (63 .5 مليارات دولار) هذا العام نصفها عن طريق خفض تكاليف العمالة لكنها تحذر من أن الخفض لن يكون دائما .

وأضاف أنه ليس قلقا من عرض استحواذ غير ودي محتمل نظرا لوجود مستثمرين خليجيين من الكويت وأبوظبي يحوزان معا نحو 16 في المئة من أسهم الشركة .

وقال: نظريا الاحتمال قائم بشكل طبيعي دائما لكن واقعيا يقترب الخطر من الصفر .