تواصل أمس صدور البيانات المتباينة حول الاقتصادات الرئيسية في آسيا. ففي حين سجل النشاط الصناعي في الصين تحسنا لافتا بوتيرة سريعة وسجل الطلب المحلي وكذلك الخارجي ارتفاعا، بدا الأمر في اليابان مختلفا حيث سجلت معنويات الشركات اليابانية تحسنا أقل من المتوقع متأثرة بالشكوك بشأن الاقتصاد العالمي مما يحد من فرص بنك اليابان المركزي للانسحاب من سوق تمويل الشركات.
وأظهرت دراسات مسحية صدرت أمس أن قطاع الصناعات التحويلية في الصين واصل تحقيق انتعاش ثابت وان كان ضعيفا في يونيو مما يعزز من الدلائل بكافة أنحاء القارة الاسيوية على أن الاقتصاد الاقليمي بدأ أخيرا في الخروج من كساد عميق.وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي الى 2. 53 نقطة في يونيو مقارنة مع 1. 53 نقطة في مايو ليعزز للشهر الرابع من مستواه فوق علامة التحول عند 50 نقطة.
وارتفع المؤشر المجمع لشركة السمسرة سي.ال.اس.ايه الى 8. 51 نقطة من 2. 51 نقطة مسجلا مستوى ايجابيا للشهر الثالث في ظل نمو الانتاج بأقوى معدلاته خلال العام وارتفاع الطلبات الخارجية للمرة الاولى منذ 11 شهرا. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة الى توسع قطاع الصناعات التحويلية بينما تشير القراءة تحت هذا المستوى الى حدوث الانكماش.
اتجاه صعودي
وقال زانج ليكون الخبير الاقتصادي في مركز ابحاث التنمية الذي يقدم استشارات للحكومة الصينية يشير ذلك الى أن الاقتصاد يسلك اتجاها صعوديا. واستجابت الصين في الخريف الماضي لمواجهة تراجع الطلب العالمي بتبني خطة تحفيز كبيرة بلغت قيمتها أربعة تريليونات يوان (585 مليار دولار) اضافة الى تسهيل السياسة النقدية والائتمانية وتخفيف الضرائب لدعم عدد من القطاعات.
والى جانب بيانات أخرى شملت استهلاك الكهرباء والايرادات الضريبية اللذين ارتفعا في الاونة الاخيرة أشارت التقارير الصادرة أمس الى أن اجراءات تحفيز الاقتصاد بدأت في احداث التأثير المرجو.
وقال اريك فيشويك رئيس الابحاث الاقتصادية في سي.ال.اس.ايه يواصل النشاط الصناعي التحسن بوتيرة سريعة وسجل الطلب المحلي وكذلك الخارجي ارتفاعا في يونيو. قد يشكل استمرار التحسن في طلبات الصادرات مفاجأة الا أن الطلب المحلي للمصنعين يجب أن يستمر في النمو في ظل استمرار السياسات والاتجاه الصعودي لقطاع الانشاءات السكنية في جذب المصنعين.
انتعاش أسرع من المتوقع
وقال سونج جيه هيوك الاقتصادي في «اس.كيه للاوراق المالية» من الواضح أننا تجاوزنا الاسوأ وأن الاقتصاد يتجه الى تحقيق انتعاش أسرع من المتوقع. ورفع البنك الدولي وكذلك منظمة التعاون الدولي والتنمية وعدد من البنوك من توقعاتهم للنمو في الصين على مدى الاسبوعين الاخيرين.
ويبدو الان هدف الحكومة بتسجيل نمو بنسبة ثمانية بالمئة في الناتج المحلي الاجمالي والذي كان يعتبر فيما مضى خياليا أمرا قابلا للتحقيق.ومن المقرر أن تصدر الصين بيانات الناتج المحلي الاجمالي للربع الثاني في 16 يوليو الجاري.
مشروعات تحسين الطرق
من جانب آخر أعلن بنك التنمية الآسيوي أمس موافقته على تقديم قرض بقيمة 100 مليون دولار للصين لتمويل مشروعات تحسين الطرق والتنمية البيئية بإحدى المناطق الفقيرة شمال شرقي البلاد. وقال البنك، ومقره العاصمة الفلبينية مانيلا، إن المشروعات التي سيساهم في تمويلها ستخلق فرص عمل جديدة، كما ستساهم في تحسين الظروف المعيشية بإقليم شينيانج الذي يوجد به أعلى معدلات للفقر في الصين.
كما ستوفر مدن ألتاي وشانجي وهامي وكيوتون وتوربان التي تستهدفها تلك المشروعات 87.2 مليون دولار مساهمة من جانبها في التمويل.وأوضح بنك التنمية الاسيوي أن شيانجيانج التي يوجد بها حوالي 46 من الاقليات تخلفت كثيرا عن المناطق الساحلية في الاستفادة من الطفرة الاقتصادية في الصين.
وقال البنك في بيان: افتقاد المناطق الحضرية للبنية الأساسية يمنع تدفق الاستثمارات ويؤدي إلى تدهور البيئة، كما يحد من فرص النمو وبخاصة في قطاع السياحة الواعد.ومن المقرر ان يستخدم قرض بنك التنمية الآسيوي في شق أو تحديث أكثر من 100 كيلومتر من الطرق وتركيب الإشارات الضوئية وغيرها من أنظمة السلامة على الطرق إلى جانب إقامة مراحيض عامة وغيرها من منشآت الصرف الصحي. تبلغ مدة سداد القرض 25 عاما ، منها 5 سنوات فترة سماح.ومن المتوقع انجاز تلك المشروعات بحلول يونيو 2014.
معنويات الشركات اليابانية
وفي طوكيو سجلت معنويات الشركات اليابانية تحسنا أقل من المتوقع في يونيو متأثرة بالشكوك بشأن الاقتصاد العالمي مما يحد من فرص بنك اليابان المركزي للانسحاب من سوق تمويل الشركات.وتخطط الشركات الكبرى التي تضررت أسواقها التصديرية ضررا بالغا من جراء الازمة المالية لاجراء تخفيضات قياسية في الانفاق الرأسمالي خلال السنة المالية الحالية قد تصل الى نحو مثلي ما توقعته هذه الشركات في مارس عندما تسبب الحديث عن الانتعاش في ارتفاع أسواق الاسهم العالمية.
وأظهر مسح «تانكان» لبنك اليابان المركزي أن معنويات الشركات الاصغر أكثر تشاؤما وبوجه عام كانت هناك مخاوف من أن الشركات تعاني من انخفاض الطلبات اللازمة للحفاظ على الرواتب واعادة تشغيل المصانع المتوقفة.
وضع أشد صعوبة
وقال سوسومو كاتو كبير المحللين في مؤسسة كاليون كابيتال ماركتس جابان أعتقد أن الانطباع العام هو أن الشركات اليابانية تواجه وضعا أشد صعوبة مما يعتقده اللاعبون في السوق. وأشار مسح تانكان الى تحسن المؤشر الرئيسي لمعنويات الشركات الكبرى الى سالب 48 نقطة في يونيو من مستواه المتدني المسجل عند سالب 58 نقطة في المسح الفصلي السابق الذي أجري في مارس ليسجل أول ارتفاع منذ عامين ونصف العام.
الا أن ذلك لا يزال أسوأ من متوسط التوقعات عند سالب 43 نقطة في استطلاع أجرته رويترز اذ لا يزال عدد المتشائمين يفوق عدد المتفائلين بصورة كبيرة.ويراقب السوق مؤشر مسح تانكان لتمويل الشركات اذ قال بنك اليابان المركزي أنه سيسترشد بالمسح عند مراجعة برامج شراء سندات الشركات والاوراق التجارية التي ستنتهي في سبتمبر.
تحسن سوق تمويل الشركات
وأظهر المسح أن سوق تمويل الشركات التي تجمدت عقب انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر بدأت في التحسن.وارتفع مؤشر الاحوال المالية للشركات الكبرى بواقع خمس نقاط الى موجب واحد وهو أول تحسن خلال ثمانية فصول بينما ارتفع مقياس ظروف اصدارات الاوراق التجارية للمرة الاولى منذ ستة فصول.
وكذلك ارتفع مؤشر التوظيف لكافة الشركات والذي يميل لتصدر اتجاهات معدل البطالة ليصل الى 23 نقطة من 20 نقطة في مارس مما يشير الى شعور الشركات بأن عدد الموظفين على جداول الرواتب يتجاوز احتياجات العمل بأوسع هامش منذ عشرة أعوام.
«ياماها» تغلق مصنعها في تايوان
وفي سياق ذي صلة أعلن وكيل شركة «ياماها كورب» اليابانية أكبر منتج في العالم لأجهزة البيانو أمس أنها ستغلق مصنعها في تايوان في وقت لاحق من هذا الشهر نظرا لارتفاع تكاليف الإنتاج في الجزيرة.
وقال موظف في شركة «ياماها كي إس أتش ميوزيك» وكيل شركة «ياماها» لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عبر الهاتف إن شركة (تايوان ياماها ميوزيكال انسترومنت مانيفاكتورينج( سيتم إغلاقها في 25 يوليو. وسيتم تسريح مئة عامل أو نحو ذلك مع منحهم مكافآت نهاية الخدمة.
وأضاف أنه أمر مؤسف نظرا إلى أن مصنع (تايوان ياماها) كان يبيع أفضل أجهزة بيانو من حيث الجودة في العالم وبأقل الأسعار. وساهم بشكل كبير في تعليم الموسيقى في تايوان .وأكدت الشركة إغلاقها المرتقب قائلة إن ذلك يأتي في إطار إعادة هيكلة شركة «ياماها كورب» على مستوى العالم.
وقالت في بيان إن ما كانت تنتجه تايوان سيتم توجيهه في المستقبل كي ينتج في اليابان أو دول أخرى.وكانت شركة «تايوان ياماها» في فترة قوتها وازدهارها تنتج 10 آلاف جهاز بيانو شهريا للسوق المحلية وللتصدير لكنها تنتج الآن ألف جهاز فقط شهريا.وقال تساي تشين شينج مدير مبيعات المصنع لصحيفة «يونايتد ديلي نيوز» إن شركة «ياماها كورب» ترى أن تكاليف الإنتاج مرتفعة للغاية.
لكن وكيل «ياماها كورب» في تايوان وهو شركة «ياماها كي إس إتش ميوزيك كو» سوف يستمر في بيع أجهزة بيانو ياماها وتقدم خدمات ما بعد البيع للعملاء وإدارة أكثر من مئة قاعة موسيقية لياماها حيث يتم تعليم العزف على البيانو وبعض الأدوات الموسيقية الأخرى.
وافتتح مصنع ياماها، في بلدة تاويوان القريبة من العاصمة تايبيه في عام 1969 كمشروع مشترك بين شريك تايواني وياماها اليابانية ، التي ترتبط بشركة ياماها موتور كورب ، منتجة دراجات ياماها النارية.وأسس شركة «ياماها كورب» توراكوسو ياماها في عام 1887 في هاماماتسو باليابان. وأنتجت أول جهاز بيانو في عام 1900 وأنتجت بحلول عام 1991 خمسة ملايين جهاز بيانو من ماركة ياماها.
ويوجد مصنعان للشركة في الصين ومصنع في كل من إندونيسيا وتايوان وبريطانيا.كانت الشركة اليابانية قد أغلقت خط إنتاج أجهزتها من البيانو في الولايات المتحدة قبل عامين وتعتزم إغلاق مصنعها في بريطانيا في أكتوبر.
(وكالات)
