رحب كبار اللاعبين في مجال الطاقة المتجددة بالدولة بفوز الإمارات بمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ورأوا أن هذا النجاح الجديد سيضاف إلى سجل النجاحات والمكاسب التي حققتها الدولة، بيد أنه يؤسس مرحلة جديدة تتميز بالخصوصية والتفرد للبرهنة على أن وجود مقر الوكالة الدولية للطاقة بدولة الامارات قد أكسبها فاعلية وكفاءة يتعذر أن تحققها في أي دولة أخرى.
ورصدوا في هذا المجال العديد من الخطوات المستقبلية التي تتطلبها المرحلة الجديدة، حيث سلطوا الضوء على أبرز معالم المرحلة المقبلة،.وتتضمن ترسيخ الوعي لدى مختلف الأطراف بشأن أهمية التنمية النظيفة، وتحفيز الحكومات على وضع السياسات والتشريعات المواتية لتعظيم الاستفادة من تكنولوجيات الطاقة المتجددة، والتحفيز على إدخال الطاقة المتجددة ضمن الدورة الاستثمارية، فضلا عن تهيئة الأرضية لأن يكون تواجد مقر المنظمة عاملا محفزا على إطلاق الطاقات الإبداعية والابتكارية.
وتأتي هذه الأقوال على خلفية البحث عن الكيفية التي بها تصبح الوكالة الدولية للطاقة المتجددة قوة دافعة رئيسية في تعزيز التحول نحو استخدام الطاقة المتجددة بشكل سريع ومستدام على نطاق واسع، وذلك بعدما نجحت الإمارات في الفوز باستضافة مقر الوكالة الجديدة، حيث تتفق الآراء على أن تأسيس الوكالة وتواجد مقرها في مدينة مصدر، من شأنه أن يعزز قدرتها على ملء الكثير من الثغرات والفجوات في مجال الطاقة المتجددة، وذلك في إطار مواجهتها لتحديات المرحلة الحالية، ومن أبرزها زيادة الطلب العالمي على الطاقة، ومشكلة الإحتباس الحراري، وتزايد احتياج العالم لموارد طاقة نظيفة وغير قابلة للنضوب، ويتطلب مواجهة هذه التحديات تعبئة الموارد البشرية والقدرات التكنولوجية والمالية على الصعيد العالمي.
كما تتفق الآراء انه سيكون بمقدور الوكالة الحديثة النشأة ملء هذه الفجوة عبر صور وأشكال عديدة من الدعم، يتمثل أبرزها في تقديم الدعم إلى الدول الصناعية والدول النامية، وتقديم المشورة العملية والعلمية، وتسهيل نفاذ مختلف الدول إلى جميع المعلومات ذات الصلة، بما فيها بيانات موثوقة عن إمكانات الطاقة المتجددة، وأفضل الممارسات.
تعظيم الاستفادة
وتحدث علي بن تويه المدير التنفيذي لمجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» التابع لشركة «تيكوم» للاستثمارات عن ملامح مرحلة ما بعد فوز الإمارات بمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة قائلا: إن القضية الرئيسية في المرحلة المقبلة ستتمحور حول كيفية تعظيم الاستفادة من وجود مقر الوكالة في الإمارات، خصوصا وأن هذا الفوز قد أكد على الموقع المتميز الذي تشغله الإمارات في مجال صناعات الطاقة المتجددة.
وتابع تسليطه الضوء على معالم المرحلة المقبلة بقوله: إن الرسالة التي تنشدها الوكالة الجديدة تتعلق بكيفية ترسيخ الوعي لدى مختلف الأطراف بشأن أهمية اعتماد أساليب التنمية النظيفة، وتحفيز الحكومات على وضع السياسات والتشريعات المواتية لتعظيم الاستفادة من تكنولوجيات الطاقة المتجددة، ومن ثم، ستكون الوكالة في وضع يتطلب منها أن تتبنى مشروعات رائدة وقيادية في مجال الطاقة المتجددة، وذلك بحكم تواجد مقرها في الإمارات، وحصولها على دعم مالي إلى جانب الاشكال الأخرى من الدعم، كما ستعمل الوكالة على تشجيع البحوث والدراسات في مجال ترشيد الطاقة، وتحفيز شركات الطاقة العاملة في المنطقة على الانخراط بشكل أكبر في هذا المجال.
وتحدث علي بن تويه عن الدور الذي ستنهض به المنظمة في مجال استقطاب العقول المبدعة في مجال الطاقة المتجددة بقوله: إن إجراء عمليات البحوث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة يحتاج إلى خبرات مؤهلة ومدربة، وبالتالي، يبشر احتضان الدولة لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بجلب المزيد من التكامل بين المشروعات البحثية والعلمية، فضلا عن التكامل بين أسواق العمل، حيث سيتمخض عن الوكالة نشوء سوق عمل جديد في مجال الطاقة المتجددة يضم أرقى الخبرات والمعارف من مختلف الحقول التعليمية، وهو ما يجعل الوكالة تعمل بمثابة بوتقة صهر وتكامل لمثل هذه الخبرات.
قوة تغيير
وردا على سؤال بشأن إمكانية أن تعمل الوكالة كقوة تغيير للسياسات والتشريعات في الدولة والمنطقة، أجاب علي بن تويه قائلا: لقد أحرزت الامارات بالفعل تقدما كبيرا في مجال وضع السياسات والتشريعات المواتية للطاقة المتجددة، ولكن يتمثل الطموح الأكبر في كيفية التحفيز على إدخال الطاقة المتجددة ضمن الدورة الاستثمارية، وهو ما يتحقق عن طريق فتح المجال أمام المستثمرين في المشروعات المولدة للطاقة الكهربائية وتحليه المياه، وذلك على نحو يتيح ازدهار مثل هذه الصناعة في الإمارات.
ورأى علي بن تويه في معرض رده على سؤال بشأن إمكانية أن تسهم الوكالة في تعزيز الحوار مع دول منظمة أوبك أن دول أوبك لا تنظر نظره عدائية إلى مصادر الطاقة المتجددة بل تنظر إليها على أنها مكملة لمصادر الطاقة التقليدية، وهنا ستكون الإمارات في موقع مثالي بحكم أنها دولة عضو في منظمة أوبك، كما أنها دولة المقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وبالتالي، ستكون في موضع يؤهلها للعمل على تكامل التشريعات والسياسات.
وتحدث علي بن تويه عن الدور المتوقع للوكالة في تقديم الاستشارات والنصح للدول النامية في مجال وضع السياسات الخاصة بالطاقة المتجددة بقوله: إن مشروعات الطاقة المتجددة تعد مكلفة للغاية بالنسبة للدول النامية، ويبرز هنا دور الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في تقديم الاستشارات بشأن كيفية وضع الحوافز التي تكفل جذب المستثمرين والاستثمارات إلى هذا المجال، وبالطبع، ستكون الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في موقع أقوى وأفضل إزاء متطلبات الدول النامية، وذلك استنادا إلى الدعم المالي الذي ستحظى به من دولة الإمارات، حيث أن هذا الدعم يكفل اتساع دائرة الدول النامية المستفيدة من الوكالة.
وعلى نفس المنوال، رأى خميس جمعة بوعميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين بالمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار (ريكسو) أن وجود مقر وكالة الدولية للطاقة المتجددة هو بمثابة ارتقاء لمكانة الإمارات العالمية، حيث تتميز الإمارات بوجود مواكبة حقيقية في تفهم متطلبات المستقبل، حيث استطاعت الإمارات في فترة وجيزة من الزمن أن تحقق سجلا زاخرا من الإنجازات، وذلك على الرغم من ضخامة التحديات، وهو ما يعد نتاج التوجه نحو تحفيز الإبداع لدى مختلف شرائح المجتمع.
وقال خميس جمعة بوعميم إن نجاح الإمارات في احتضان مقر وكالة الطاقة المتجددة، يعد بداية لمرحلة أخرى جديدة تتعلق بالمستقبل، أي البناء على ما تم إنجازه في المرحلة السابقة، وهو ما يستلزم وضع خطة شاملة تتضمن محاور ثلاثة مهمة، يتعلق أولها بمحور الطاقة بأن تكون هناك سلة متكاملة من موارد ومصادر الطاقة، ويتصل المحور الثاني بالإنسان، ويعد هذا المحور على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لتطور المجتمعات، ويغطي مجالات عديدة ومتعددة، من بينها التعليم والتدريب والتوعية، أما المحور الثالث، فهو يتعلق بالبيئة، حيث أن الأمارات قطعت شوطا كبيرا في مجال تلبية متطلبات الأمم المتحدة البيئية، ولكن مازلت هناك تحديات في هذا المجال.
وتحدث خميس جمعة بوعميم عن ملامح المرحلة الجديدة بقوله: إن المرحلة المقبلة تتميز بخصوصيتها في مجال الإعداد والتحضير للمستقبل، حيث إن الهدف الرئيسي للوكالة يتمثل في الارتقاء بتكنولوجيا الطاقات المتجددة وتحفيز الدول على تطبيق أفضل المعايير والمقاييس في مجال توليد الطاقة، وبالتالي، صارت الامارات تنهض بمسؤولية ضخمة ليس فقط في مجال البرهنة على أهليتها لأن تكون مقرا للوكالة، بل تمتلك كذلك القدرات والإمكانيات التي من شأنها أن تسهم في نجاح الوكالة والارتقاء بعملها.
وأجاب خميس جمعة بوعميم في معرض رده على سؤال حول ما هو متعين فعله للارتقاء والنهوض بعمل الوكالة بقوله: إن وجود مقر الوكالة في الإمارات يدعم مكانتها، حيث أنها لا تعد دولة رئيسية مصدرة للنفط والغاز فحسب، بل تعتبر كذلك فاعلا رئيسيا في مجال الحفاظ على البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية في مختلف القطاعات كالنفط والغاز والسياحة والنقل، إلى جانب، مكانتها الرائدة في تحفيز تطوير الطاقات المتجددة.
ورأى خميس جمعة بوعميم أن وجود مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة سيحفز على إطلاق الطاقات الإبداعية والابتكارية، شارحا هذه النقطة بقوله: إن الدخول في هذا المجال يتطلب إعداد أجيال تتفهم ما هو مطلوب منها وليس فقط ما تريده، بحيث تكون هذه الأجيال على فهم ودراية بتكنولوجيات الطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة.
دبي ـ «البيان»


