في 22 يوليو المقبل، ستقدم فنادق شانغهاي، ومدن صينية أخرى، ما بين الساعة التاسعة والتاسعة والنصف، طعام الفطور، مع شمعة صغيرة في وسط المائدة الأنيقة. ليس الأمر محض أجواء رومانسية، ولكنّ جزءا كبيرا من الشعب الصيني، والزوار، يوم ذاك سيتناولون الفطور ليلا، بسبب كسوف الشمس الكلي الذي سيدوم6 دقائق كاملة ، لأول مرة منذ 500 عاما.
وتزايدت خلال الفترة الماضية حجوزات السفر إلى الصين، من قبل السياح الذين لن يكون بوسعهم التمتع بالكسوف المكتمل على الطريقة الصينية، مرة جديدة، قبل 20 مارس من العام 2043. ويعتبر كسوف يوليو الثاني الذي تشهده الصين خلال القرن الحالي.
ويقول وانغ سيشاو، وهو باحث في مرصد الجبل البنفسجي في أكاديمية العلوم الصينية، أن المواطنين في أجزاء من 11 مقاطعة في جنوب غرب الصين وجنوبها وشرقها، مثل التيبت وهيونان وجيانغسو، سيشاهدون كسوف الشمس الكلي وسيكون باستطاعة سكان معظم مناطق مقاطعة شنغهاي، تحديدا، مشاهدة هذا المشهد المذهل أيضاً. ويضيف ألاان سكان المقاطعات الأخرى ومن ضمنها سكان العاصمة بكين، سيشاهدون جزءاً من هذا الكسوف.
وقامت فنادق فخمة مثل جي دبليو ماريوت شانغهاي، بإدراج الكسوف على أجندة التسويق الخاصة بها، لجذب الزوار من الخارج والداخل، إذ ألاتتعزز رؤية هذا الحدث الفريد من الفندق في مبنى تومورو سكوير الشهير الذي يكاد يلامس الشمس في مشهد واحد، بحسب جي دبليو ماريوت.
ويرتفع الفندق 60 طابقا في أفق بوكسي، ويتيح أجمل مناظر شانغهاي لنزلائه ويقع مقابل ساحة الشعب (مضمار السباق السابق من عشرينات القرن الماضي). وفي يوم الكسوف يقدّم الفندق الفطور بـ 360 درجة ويمكن المشاهدة مباشرة من قاعة الفطور في ماريوت كافيه، اما النوافذ الذي ترتفع من الارض الى السقف فتغرق قاعة البهو بنور النهار وتحلو منها مشاهدة الكسوف.
ويجذب الفندق مزيدا من الحجوزات في فترة الكسوف، إذ يقبل الناس على متابعة رحلة الشمس من النور الى الظلمة، بعرض خاص يشتمل على العديد من مزايا الاقامة الفاخرة من ضمنها تجربة المنتجع الصحي ماندارا الشهيرة. وللمشاهدة الحية، يمكن الفندق نزلاءه متابعة الظاهرة الكونية من بركة السباحة في الطابق السابع من الفندق.
ويحدث الكسوف عندما يكون كوكبا الشمس والقرن في خط واحد كما يبدوان من الارض. أما الكسوف الكلي الذي سيظهر في شانغهاي هو اول كسوف كامل في القرن الحادي والعشرين ولن يحدث مجددا الا في 13 يونيو 2132. تبدأ الظاهرة الفضائية بكسوف جزئي في الساعة 23. 8 صباحا وتنتهى في الساعة 01. 11 قبل الظهر، ويستمرّ الكسوف الكلي حوالى 5 دقائق من الساعة 36. 9 صباحا حتى 41. 9 صباحا.
وترتبط حكايات الكسوف بشكل وثيق بالصين. ففي العام الماضي، اعتبر حدث مشاهدة الكسوف، الذي شوهد كليا في روسيا، فريدا من نوعه في الصين تحديدا، إذ تزامن من استضافتها الألعاب الأوليمبية. إذ تجمع العام الماضي الملايين من الأشخاص لرؤية الكسوف بطول طريق الحرير القديم في الصين قبل أسبوع من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في بكين.
وأطلقت وسائل الإعلام على الحدث «الكسوف الأوليمبي». وتمت إذاعة كسوف الشمس، على التلفزة الصينية، باعتباره أول كسوف تشهده الصين هذا القرن، على الهواء مباشرة في جميع أنحاء البلاد. كما تجمع الآلاف من السائحين القادمين لرؤية الكسوف في مناطق مختلفة من الصحراء في أقصى الغرب في شينجيانغ، بحثا عن أفضل موقع للرؤية.
وعلى الرغم من تأكيد الحزب الشيوعي الحاكم على التفكير العلمي، إلا أنه مازالت هناك معتقدات خرافية في الصين. فعندما كان يحدث مثل هذا الكسوف، كان الأباطرة يتعرضون للوم وعليهم الاعتذار لأنهم أغضبوا السماء. يقول جون هندرسون، أستاذ التاريخ بجامعة ولاية لويزيانا والذي كتب عن علم الكونيات الصيني، إن القدرة على التنبؤ بحدوث الكسوف الشمسي وإظهار القدرة على التحكم في السماء تحولت إلى أمر سياسي لدرجة أن بعض التقارير عن الكسوف تم استغلالها. وصرح هندرسون: «وردت شائعات بحدوث ظاهرات كسوف لم يقع أي منها، في مناطق ذات نزاع سياسي أو بيروقراطي. ربما يكون هذا طريقا للتعبير عن المعارضة».
وفي علم فلسفة فينج شوي وعلم الفلك، يجلب الكسوف تقلبات، ولكن الأمر يتعلق بسوق الأوراق المالية والحالات النفسية لدى البشر، كما يقول ريموند لو، وهو معلم فلسفة فينج شوي في هونغ كونغ. ولكنه يقول تحسبا لأي شيء، يمكن تعليق حلقات معدنية تصدر أصواتا مع هبوب الرياح في أنحاء المنزل.
دبي- «البيان»
