احتدم الصراع بشأن مستقبل «بورش أوتوموبيل القابضة» إثر إعلان المصنّع الألماني للسيارات الرياضية أن جهاز قطر للاستثمار المملوك من الدولة قدّم أمس الأول عرضاً للاستثمار في الشركة. وأتى العرض القطري بعد ساعات فقط على اتّخاذ شركة «بورش» » قرار بعدم بيع حصّة بنسبة 9. 49% ل«فولكسفاغن». وفق ما نقلته وكالة داو جونز الإخبارية عن صحيفة وول ستريت جورنال أوروبا .
وتملك شركة «بورش» » اليوم حصّة بنسبة 51% تقريباً في «فولكسفاغن» ، لكنها تحمّلت جزءاً كبيراً من ديون الشركة بفعل تكديس هذه الأسهم وهي تسعى الآن إلى الاندماج مع «فولكسفاغن» التي تُعدّ أكبر مصنّع للسيارات في أوروبا من حيث المبيعات. وقالت شركة «بورش» أمس الأول إنه في حال باعت حصّتها ل«فولكسفاغن» فستضطر فوراً إلى إعادة مفاوضة شروط التسهيل الائتماني البالغة قيمته 75. 10 مليارات يورو (أي ما يساوي 13. 15 مليار دولار أميركي).
وقد تعمد شركة «بورش» الآن إلى بيع حصّة من أسهمها إلى جهاز قطر للاستثمار أو إعطاء هذا الجهاز بعض عقود الخيار التي تملكها في «فولكسفاغن»، أو مزيج من الاثنين. ورفض أحد الناطقين باسم «بورش» شرح تفاصيل العرض الذي قدمته دولة قطر، لكنه قال إنّ هذا العرض سيشكل أساساً للمحادثات المرتقبة بشأن سعر الشراء. وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يزال على عائلتي «بورش» و«بيتش» اللتين تسيطران على مجمل أسهم التصويت في شركة «بورش» دراسة العرض القطري.
والحال هو أن الصراع بشأن «بورش» وحصّتها في «فولكسفاغن» يزداد حدّة يوماً بعد يوم. وتملك شركة «بورش» مجموعة معقّدة من عقود الخيار التي تمكنها، إثر ممارستها، من زيادة حصّتها البالغة 51% بنحو 20%. غير أنّ أزمة الائتمان وتدهور سوق الأسهم أدخلا شركة «بورش» في مشاكل مالية.
وبالفعل، ارتفع صافي ديون الشركة بثلاثة أمثال إلى 9 مليارات يورو عندما استحوذت على حصّة في شركة «فولكسفاغن» ، مما أرغمها على التخلي عن خطتها الرامية إلى الحصول على حصّة بنسبة 75% في «فولكسفاغن» للتمكن من الولوج إلى الاحتياطات النقدية في الشركة.
ويحبّذ رئيس المجلس الإشرافي والرئيس التنفيذي الأسبق لشركة «فولكسفاغن» فرديناند بيتش، الذي يشارك أيضاً في عضوية المجلس الإشرافي في «بورش» ، بيع عمليات «بورش» المرتبطة بالسيارات الرياضة بالكامل ل«فولكسفاغن». وبالتالي، ستصبح شركة «بورش» المصنّع العاشر للسيارات الذي يندرج في إطار «فولكسفاغن» ، إلى جانب شركات أخرى أمثال «أودي » و«سكودا» و«سيات».
وأعاد الناطق باسم شركة «فولكسفاغن» مايكل برنديل نفي الأخبار التي أفادت بأن «فولكسفاغن» قدمت إنذاراً أخيراً ل«بورش» لحثّها على اتّخاذ قرار بشأن عملية الدمج في نهاية هذا الشهر، بعد أن أعلنت «بورش» نهار السبت الماضي أنّها رفضت هذا الإنذار.
وقال المحلل تيم أوركوهارت من «آي إتش أس غلوبل إنسايت»: يبدو أنّ العلاقات بين «فولكسفاغن» و«بورش» » ساءت لدرجة لم يسبق لها مثيل. وأضاف: ما كان يمثّل مفاوضات صعبة في الماضي يتحوّل الآن بسرعة إلى مهزلة. وكانت شركة «بورش» قد أعلنت هذا الشهر أنّ العائلتين اللتين تسيطران على الشركة تدعمان بالإجماع الخطّة الرامية إلى الحصول على استثمار خارجي لحماية استقلالية الشركة.
وفي يوم الجمعة الماضي، قالت الشركة التي تصنّع المركبات الآلية المعروفة بـ كايان و 911 ، انّ المحادثات مع جهاز قطر للاستثمار أشرفت على نهايتها إثر انتهاء القطريين من تنفيذ دراسة الحرص الواجب.
ويُذكر أخيراً أنّ تاريخ «بورش» و«فولكسفاغن» ارتبط بصورة وثيقة منذ أن أقدم فرديناند بورش على تصميم السيارة «بيتل» الشهيرة التابعة ل«فولكسفاغن» في الثلاثينات. ولا بد من التذكير بأن بيتش، رئيس المجلس الإشرافي في «فولكسفاغن»، هو حفيد فرديناند بورش. أما ولفغانغ بورش، رئيس المجلس الإشرافي في «بورش» ، فهو أحد أقرباء بيتش.
( داو جونز )
