أظهرت بيانات رسمية أمس انكماش الاقتصاد البريطاني خلال الأشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري بوتيرة أكثر حدة عما كان متوقعا وبأكبر معدل خلال أكثر من 50 عاما. وقال المكتب الوطني للاحصاء ان الناتج المحلي الاجمالي تراجع بنسبة 4. 2 بالمئة في الربع الاول بعد تعديله من انخفاض بنسبة 9. 1 بالمئة.
ويأتي أكبر معدل انخفاض فصلي منذ الربع الثاني لعام 1958 أسوأ من توقعات المحللين بانخفاض بنسبة 1. 2 بالمئة. وخلال العام تراجع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 9. 4 بالمئة ليسجل أكبر انخفاض على الاطلاق. وكان المكتب الوطني للاحصاء قد قدر في وقت سابق تسجيل انخفاض بنسبة 1. 4 بالمئة.
وتم تعديل البيانات السابقة أيضا بالنقصان مما يعني أن الركود في بريطانيا بدأ في الربع الثاني من عام 2008 أي قبل الفترة التي كان يتوقع أنه بدأ فيها. وأشارت بيانات حديثة الى أن الاقتصاد ربما يكون قد بدأ في التحسن. وقالت مؤسسة نيشن وايد للبناء أمس ان أسعار المساكن ارتفعت في يونيو للشهر الثاني على التوالي.
الا أن صناع السياسة لا يزالون حذرين بشأن الاعلان عن تجاوز بريطانيا لأسوأ ركود شهدته منذ أوائل الثمانينات على الأقل وقد تشير بيانات الناتج المحلي الاجمالي الى أن الاقتصاد قد يكون أضعف مما كان يخشى من قبل. وقال روس ووكر الاقتصادي في رويال بنك اوف سكوتلاند الارقام محبطة.
من جهة أخرى أظهر مسح أمس أن معنويات المستهلكين في بريطانيا تحسنت تحسنا ملحوظا في يونيو لتسجل أعلى مستوى منذ 14 شهرا اذ أصبح المستهلكون أكثر ثقة بأن شؤونهم المالية ستتحسن للمرة الاولى منذ أكثر من عام. وارتفع مؤشر «جي.اف.كيه/ان.أو.بي» لثقة المستهلكين الى سالب 25 في يونيو مقابل سالب 27 في مايو وهو أعلى مستوى منذ ابريل عام 2008 . وجاءت النتائج متماشية مع توقعات المحللين.
وبينما أظهر المؤشر أن الناس لا يزالون متشائمين للغاية في ظل معاناة بريطانيا من أسوأ تراجع منذ عقود الا أنه شهد تحسنا في الاشهر الاخيرة ويرتفع الآن بواقع تسع نقاط عما كان عليه قبل عام. وارتفع أربعة من المؤشرات الخمسة الفرعية هذا الشهر وزاد المؤشر الذي يقيس مشاعر الاشخاص بشأن شؤونهم المالية الخاصة على مدى الاثني عشر شهرا القادمة بواقع نقطتين ليصل الى موجب واحد وهو أعلى مستوى منذ مارس عام 2008.
وأشارت مجموعة من البيانات الحديثة الى أن بريطانيا ربما تكون بدأت بالفعل في الخروج من الكساد الا أن معدلات البطالة لا تزال ترتفع بوتيرة سريعة وحذر صناع السياسة من أن البلاد قد تشهد فترة عصيبة وطويلة قبل حدوث انتعاش.
وأظهر استطلاع أمس أنه على الرغم من انحسار تشاؤم البريطانيين بشأن الاقتصاد البريطاني بوجه عام على مدى العام القادم الا أنهم أصبحوا أقل ميلا لانفاق الكثير من الاموال على المشتريات الرئيسية اذ انخفض المؤشر بواقع أربع نقاط في مايو ليصل الى سالب 26. وقالت ريتشيل جوي من مؤسسة جي.اف.كيه/ان.أو.بي «لا تزال الثقة ضعيفة في ظل عدم التأكد من قوة أي انتعاش وارتفاع معدلات البطالة مما يعني أن المستهلكين لا يزالون حذرين.
(رويترز)
