نجم الدين صادق المدير الإداري لمجوهرات تامينا في مجموعة الغرير جيجا لتكرير الذهب. هندي مسلم تنحدر عائلته من مدينة مدراس في جنوب الهند والتي تعرف حاليا باسم شيناي، ترعرع في بومباي وقضى بقية حياته خارج الهند وبدأ أعماله في اليابان ومن ثم بانكوك والولايات المتحدة ومن ثم عاد لسنوات قصيرة إلى بومباي ويقيم حاليا في دبي منذ عشر سنوات.
يقول صادق في حوار خاص للبيان «الاقتصادي» لقد غصت في عالم المجوهرات منذ صغري فجدي كان ضالعا في تجارة اللؤلؤ الطبيعي وخاصة أن مسقط رأسه في اقليم مانارك هو عبارة عن بحر صغير يقع بين الهند وسريلانكا ويشتهر بالمحار الطبيعي لذلك اتخذ جدي من تجارة اللؤلؤ مهنة له وكان يبيع اللؤلؤ لسيريلانكا وللدول العربية وفي الوقت ذاته كان يشتري الياقوت والياقوت الأزرق من سيريلانكا ويبيعها إلى دول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وسنغافورة وتايلند وهونغ كونغ لذلك أسس أول شركة له في سيريلانكا في كولومبو في الثلاثينات.
وفي 1940 أسس أول شركة لأعماله في ماليزيا وأنا تعلمت من جدي ووالدي أساليب وطرق تجارة اللؤلؤ والألماس وضرورة المحافظة على ما بناه وحققه الجيل المؤسس لضمان استمرارية تجارتنا وأعمالنا مستقبلا، بالتأكيد الأجيال الجديدة تجلب معها العصرية والحنكة..الخ.
ولكن بشكل عام قلب عالم المجوهرات يبقي دائما تقليديا وخاصة إذا ما كان التاجر يتعامل مع المجوهرات الممتازة ومع عملاء منتقين والذين عادة ما يحرص هؤلاء على لقاء صاحب شركة المجوهرت، لدينا طاقم متخصص ولديهم خبرة رفيعة في عالم المجوهرات والذين يديرون عملياتنا في العالم ولكن عندما نصل إلى لحظة عقد صفقة البيع أو الشراء عادة ما يصر العميل على لقاء التاجر صاحب محل المجوهرات الأمر يتعلق بالثقة وهو بمثابة الشريط الفضي الذي يغلف صفقة الشراء لذلك نحن نولي حرصا كبيرا على الإبقاء على علاقات مميزة بيننا وبين عملائنا.
أداء المجوهرات والأزمة
كيف تقيم أداء مبيعات الألماس واللؤلؤ والمجوهرات بشكل عام وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة وكيف انعكس ذلك على أعمالكم؟
الأزمة المالية الراهنة هي أزمة عالمية ولا أعتقد أنك ستجدين شخص واحد يقول أنه لم يتأثر بالأزمة ربما البعض يعتقد أنه في مأمن ولكن هؤلاء لا يعرفون أين يضعوا أموالهم هل في الاستثمار العقاري أو أسواق المال أو شراء الذهب أو في البنوك لاعتقادهم بأن البنوك آمنة وما حصل للبنوك في الغرب حيث انهارت بعض البنوك وأشهرت إفلاسها بفعل الأزمة أثبت عكس تصور هؤلاء.
لقد باغت الركود الذي أحدثته الأزمة الجميع، وفيما يتعلق بقطاع المجوهرات فقد انخفضت قيمتها بـ 20 بمعدل متوسط فالمجوهرات الثمينة(التي تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار فأكثر) والتي شهدت أسعارها ارتفاعات بشكل كبير خلال الخمس سنوات الماضية انخفضت أسعارها حاليا بفعل الأزمة بنسبة 30% ولكن المجوهرات المتوسطة والمنخفضة القيمة والتي تتراوح أسعارها ما بين 2 إلى 5 آلاف دولار لم تنخفض أسعارها كثيرا بفعل الأزمة ولكن بشكل عام معدل الانخفاض في أسعار المجوهرات كان بنسبة 20% ولكن لو قارنا المجوهرات بسلع أخرى مثل النفط والأسهم والعقار فسنجد أن الانخفاض في أسعار المجوهرات لم يكن كبيرا مقارنة بتلك القطاعات وتأثرها الأكبر بتداعيات الأزمة.
حذر المستهلكين
إلى أي درجة ساهم حذر المستهلكين في الإنفاق خلال الأزمة في خفض أسعار المجوهرات وخاصة أنها تعد سلع غير أساسية أي يمكن للفرد الاستغناء عنها في حياته اليومية باعتبار أنها صورة تعكس الترف والرفاهية ؟
هذا صحيح فالمجوهرات مرتبطة بالترف والرفاهية لذلك في ظل تداعيات الأزمة الراهنة ربما هي آخر سلعة يفكر المرء أو المستهلك بشرائها فيمكن العيش بدونها ولكن على الجانب الآخر المجوهرات الثمينة جدا التي نصنعها تذهب للأثرياء حيث ركود الأزمة لا يشكل أي مشكلة بالنسبة لهم، المجوهرات التي نصنعها ليست عفوية ولكن يتم التخطيط لها لتوفر حاجة العائلات الثرية من طلب معين من المجوهرات لارتدائه في مناسبة معينة وبالتالي يتم التحضير لصناعة قطعة المجوهرات المطلوبة وفق للميزانية الموضوعة من قبل المشتري فهدايا المجوهرات خلال الأعراس هي جزء من تقاليد المجتمعات العربية.
ما حجم أعمالكم في الإمارات وإلى أي مدى تأثرت مبيعاتكم بالأزمة الراهنة ؟
بالنسبة لمبيعاتنا من المجوهرات فهناك بيع الجملة للمجوهرات واللؤلؤ والتي نزود بها أصحاب مصانع المجوهرات وهناك بيع التجزئة حيث أننا ندير ثلاث محلات لبيع المجوهرات إلى جانب قسم للبيع الخاص للمجوهرات حيث لدينا خدمة الذهاب إلى كبار الأثرياء في منازلهم ونعرض عليهم المجوهرات فهؤلاء الأثرياء لا يذهبون إلى محلات المجوهرات لشراء مجوهرات ويتوقعون منا أن نذهب نحن إليهم.
بالنسبة لمبيعاتنا بشكل عام ففيما يتعلق بالبيع الخاص فقد حققنا أفضل عام للبيع على الرغم من الأزمة المالية العالمية ربما لأن البعض يعتقد أن الأفضل وضع أموالهم في المجوهرات على وضعها في أسواق المال والعقار..الخ والتي تأثرت بسبب الأزمة وربما لأن المجوهرات هي الاستثمار الوحيد الذي يمكن التمتع بارتدائه وفي الوقت ذاته هو استثمار جيد يمنع المستثمر نوعا من الطمأنينة بأن مجوهراته يحملها وهي في مأمن إلى جانب انعدام الضريبة على الذهب في دول مجلس التعاون وبإمكان المرأة أن تلبسها لأن الأمن مستتب في دول المنطقة بعكس أوروبا حيث تخشى المرأة لبس المجوهرات وتعرضها بالتالي للأذى.
أكبر عملائنا من عائلات إماراتية إلى جانب عملاء من السعودية والكويت وقطر والبحرين ولدينا أيضاً بعض العملاء من الهند وباكستان.
دبي مركز مرموق للمجوهرات
دبي نجمها في عالم المجوهرات أخذ يسطع وبقوة خلال السنوات القليلة الماضية ما أهمية دبي في هذا العالم ؟
دبي كانت تعرف دوما بمدينة الذهب خلال السنوات العشر الأخيرة وفي الوقت الراهن بات ينظر إليها على أنها مدينة الذهب والألماس وعلينا أن نشكر الجهود الكبيرة لمركز دبي للسلع المتعدد (DMCC) في تحقيق مكانة متميزة لدبي في هذا المجال حيث أسس المركز أيضاً مناطق حرة حيث انتقلت العديد من الشركات الأجنبية لتلك المناطق وأسست مكاتب وفروع لها هناك لذلك تعد دبي ضمن لائحة أكبر خمس مراكز لتجارة الذهب والألماس في العالم،حيث أن أضخم المراكز الأربعة الأولى نيويورك وبلجيكا وبومباي وهونغ كونغ .
وهناك رحلة سفر من ثماني ساعات بين مدينة أنتوب البلجيكية وبومباي لذلك أتت دبي وملئت هذه الفجوة الزمنية كما أن دبي بإمكانها أن تغطى كل منطقة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وخاصة أن مدينة أنتوب البلجيكية وبومباي مازالتا غير قادرتين على تغطية تلك المناطق لذلك قادرة بمكانتها الجغرافية على تغطية تلك المناطق بالإضافة إلى الكثير من الشركات العالمية تريد أن تمارس أعمالها في منطقة الشرق الأوسط ولكن تجد تلك الشركات أنه من الصعب أن تذهب لدول المنطقة مباشرة لوجود العديد من الحواجز الثقافية واللغوية..الخ.
وبالتالي فإن دبي تعد بالنسبة للشركات والتجار المكان الأمثل للاستقرار والتوسع بالأعمال إلى باقي دول المنطقة وكذلك آسيا وأفريقيا فالإمارات ودبي تحديدا تتمتع بموقع تجاري إستراتيجي يعد بمثابة نقطة التقاء لتجار الذهب والألماس من العالم.
ما حجم النمو الذي تتوقعون تحقيقه وخاصة في ظل الأزمة الراهنة وانعكساتها على مبيعات الذهب والمجوهرات ؟
مكتبنا الرئيسي في أنتوب في بلجيكا ولدينا فروع في نيويورك وبومباي وهونغ كونغ وطوكيو ودبي هو الفرع الحديث لنا حيث فرعنا في هونغ كونغ موجود منذ أكثر من 50 عاما وفرعنا في بلجيكا موجود منذ أكثر من 30 عاما وفرعنا في نيويورك موجود منذ 20 عاما في حين أن فرعنا في دبي موجود منذ عشر سنوات فقط ولكن في الوقت الحاضر يحتل فرعنا في دبي المرتبة الثانية من حيث قيمته والأرباح التي يحققها مقارنة بالفروع الأخرى في المجموعة فقد نما العائد على رأس المال بشكل كبير لذلك أداءنا في دبي هو الأفضل بعد أداء المكتب الرئيسي في بلجيكا فالنمو الذي تعيشه دبي ونمو قطاع المجوهرات والألماس وضعنا في هذه المكانة الناجحة.
لماذا تنخفض قيمة الألماس إذا ما أردنا إعادة بيعه بعد شراءه ؟
هذا سؤال جيد للغاية... وكنت أنتظر أن تسألينني هذا السؤال، الناس لديهم فكرة عامة وهي إنهم إذا اشتروا ذهب وأعادوا بيعه فلن يخسروا ويستعيدوا ما دفعوه في حين أنه إذا ما اشتروا ألماس وعاودوا بيعه فيخسروا الكثير من الأموال التي دفعوها في شراء قطعة الألماس والحقيقة أن المرء يخسر في الحالتين سواء أعاد بيع الذهب أو الألماس الذي سبق واشتراه على سبيل المثال لنفترض إنك اشتريت قلادة ذهبية بقيمة خمسة آلاف درهم في حين أن القيمة الاصلية لهذه القطعة هي أربعة آلاف وخمسمئة درهم و500 درهم المتبقية هي قيمة (كلفة التصنيع) فإذا ما عدت لبيع قطعة الذهب لمحل المجوهرات ذاته التي اشتريت منه هذه القطعة فلن يعاود شراء تلك القطعة بخمسة آلاف درهم كما سبق وباعك إياها بهذا السعر حيث سيقوم بالتأكد من نقاوة وقيمة الذهب أولا ومن ثم سيخصم (كلفة التصنيع).
وهذا تماما ما يحدث بالنسبة للألماس عند شرائه ومعاودة بيعه فلو افترضنا اشتريت خاتم ألماس بقيمة خمسة آلاف درهم فسنجد أن محتوى الألماس في الخاتم يقدر بثلاثة آلاف درهم وأيضا محتوى الذهب 500 درهم وكلفة التصنيع 1500 درهم وبالتالي عند إعادة بيعه سوف يشتريه المحل ذاته بثلاثة آلاف وخمسمئة درهم فقط وهي قيمة الألماس والذهب في الخاتم.
المجوهرات المقلدة
انتشرت مؤخرا المجوهرات المقلدة والتي تشابه في تصنيعها إلى حد مثير المجوهرات الأصلية ذات العلامة التجارية المعروفة وتباع بأسعار أرخص بكثير من سعر السلعة الأصلية إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على تجار المجوهرات ؟
التقليد موجود منذ آلاف السنين، هناك الزجاج الرخيص وبالإمكان التعرف عليه بسرعة بكونه ليس ألماسا وهناك الكرستال والذي يبدو جميلا ولكن لا يمكن مقارنته بالألماس هناك الزركونيا المكعبة والتي تعرف باسم (الألماس الأميركي) والتي هي قريبة من الألماس وحاليا هناك ما يعرف بالموزانيت وهو قريب جدا للألماس أيضاً لذلك من الوهلة الأولى ستجدين أن الزركونيا والموزانيت والألماس تشبه بعضها البعض ولكن بما أننا خبراء عندما نلمس حجر الألماس ونرفعه بيدنا نعرف فورا إذا كان ألماسا حقيقيا أم لا فأنا لدي خبرة تفوق الثلاثين عاما في الألماس فهو بات يجري في عروقي.
كما أن المجوهرات ذات العلامة التجارية أغلى كون أنها تضمن المحافظة على مستوى معين من جودة التصنيع ونقاوة المعدن ولديها شهادة ضمانة بعكس السلع المقلدة. ونحن لم نتأثر كوننا نتعامل مع عملاء أثرياء لديهم خبرة في شراء المجوهرات ولدينا فقط عدد من العلامات التجارية مثل مجوهرات شانتيلا وأيضا علامات خاصة باللؤلؤ الفريد.
وبشكل عام منتجاتنا من المجوهرات من الصعب جدا تقليدها فالمقلدين لا يمتلكون الأموال الكافية للاستثمار في عمليات التقليد وخاصة أن مجوهراتنا على درجة عالية جدا من الإبداع والجودة، فعلى سبيل المثال مجوهراتنا شانتيلا شعار العلامة التجارية الخاص بها موجود داخل قطعة الألماس حتى المحترفين في فحص الألماس لن يتمكنوا من رؤية هذا الشعار وعليهم أن يضعو قطعة المجوهرات تلك في جهاز معين للكشف عن الشعار تسمى Diamond reader)) بدون هذا الجهاز لا يمكن رؤية الشعار داخل الألماسة.

