حذرت دراسة طبية جديدة من تلوث مياه حمامات السباحة بالطفيليات وقالت ميشل هلافسا أخصائية علم الأوبئة بقسم الأمراض الطفيلية في مراكز الوقاية والسيطرة على الأمراض «CDC» إن التبول في أحواض السباحة قد يؤدي لضيق التنفس واحمرار وانتفاخ العينين بالإضافة إلى حرقة في الحلق. وأشارت الدراسة إلى أن من أكثر الأمراض شيوعاً جراء استخدام أحواض السباحة هي الأمراض الناجمة عن الطفيليات وأكثرها شيوعاً على مدى العقدين الماضيين هو طفيل «كربتوسبوريديوم ـ CRYPTOSPORIDIUM» وهو مقاوم لمادة الكلورين.

وتصاعدت مؤخراً الأمراض الناجمة عن استخدام المتنزهات المائية، كأحواض السباحة والبحيرات والألعاب المائية.

«نور الصحة» استطلعت آراء عدد من الأطباء في تخصصات مختلفة حيث يرى د. شريف ضياء ـ أخصائي الأمراض الجلدية بمستشفى عبيد الله برأس الخيمة أن من أكثر أنواع الفطريات انتشاراً فطريات ما بين الأصابع والتي تتواجد الجرثومة المسببة لها في برك المياه المحيطة بحمامات السباحة كذلك في دورات المياه وغرف تغيير الملابس.

ويضيف ان الأمر ليس قاصرا على حمامات السباحة بل ان استعمال «البشاكير أو الفوط» الموجودة حول حمامات السباحة قد تؤدي في حالة استخدامها بين أكثر من فرد إلى الإصابة بالتنيا الملونة. كما يوجد مرض آخر ولكن الإصابة به نادرة وقليلة الحدوث وهو «سل المياه» ويحدث نتيجة إصابة البعض بجرح ولو بسيط مع وجود الجرثومة في المياه حيث تخترق الجلد مؤدية إلى ظهور بثور في القدمين ويتم التعرف على هذا النوع من خلال التحليل المختبري.

وقال إنه يجب على الأمهات الحرص على استحمام الأطفال عقب خروجهم مباشرة من حمامات السباحة بصابونة معقمة لضمان القضاء على أية جراثيم يكونون قد تعرضوا لها خلال فترة وجودهم في المسابح، مشيراً إلى انه لابد من تجديد مياه المسابح بصورة مستمرة منعاً لانتشار الجراثيم بالإضافة إلى ضرورة استخدام مادة الكلور في تطهير المياه.

قرح اكنساميبا:

من ناحية أخرى حذر دكتور عمر الزواوي أخصائي العيون بمستشفي القاسمي في الشارقة من بعض أنواع القرح التي يمكن أن تصيب بعض الأفراد نتيجة ارتياد المسابح غير النظيفة مثل القرح التي تنتج عن طفيل «اكنساميبا ـ ACANTHAMOEBA» خاصة النساء اللائي يستخدمن العدسات اللاصقة لان العدسات تحدث خدوشا في القرنية وفي حال وصول الطفيل إلى قرنية العين فأن ذلك يؤدي لالتهاب القرنية، كما ان البكتريا الموجودة في تلك المسابح من شأنها أن تؤدي إلى إصابة منطقة ملتحمة العين.

وأضاف انه في حال شعور الشخص باحمرار في العين أو حكه يجب عليه في هذه الحالة استشارة طبيب مع استعمال القطرات المضادة للحساسية كغسول للعين حيث إن هذه الحالة تنتج من استعمال المواد الكيماوية المستخدمة في تعقيم مياه المسابح مثل الكلور بالإضافة إلى بعض الممارسات غير الصحية في المسابح كالتبول في المياه.

أبخرة الكلور:

فيما ترى د. منى محمد صلاح الدين أخصائية الأمراض الباطنية والقلب بمستشفى القاسمي انه بالنسبة لحمامات السباحة هناك مسألة هامة يجب مراعاتها وهي أن معظم المسابح تستخدم الكلور بنسبة عالية للقضاء على الجراثيم.

في نفس الوقت فأن للكلور تأثيرا سلبيا خاصة بالنسبة للأطفال إذ انه يؤدي إلى الإصابة بحساسية الجلد والاكزيما والربو الشعبي في حالة استخدام الأطفال للمسابح بصورة مستمرة.

وأضافت إن الأبحاث أثبتت بصورة مؤكدة أن أبخرة الكلور تؤدي إلى تدمير خلايا الجهاز التنفسي المتمثلة في الغشاء المخاطي للقصبة والشعب الهوائية بالإضافة إلى تدمير الأهداب المبطنة للجهاز التنفسي وتعمل تلك الأهداب بمثابة جهاز المناعة الذي يتولى طرد الميكروبات والأتربة. وهو ما يفسر إصابة الأطفال الذين يترددون على حمامات السباحة بأمراض الصدر بصورة متكررة.

وتضيف: من بين الأسباب المهمة الأخرى لتلوث مياه المسابح هو الكريمات والزيوت التي يستخدمها الكثيرون من رواد المسابح وهو ما يؤدي إلى إصابة الأطفال بالنزلات المعوية المتكررة. كما يمثل التبول في المسابح واحدة من اخطر أسباب تلوث المياه إذ انه يؤدي إلى الإصابة بالتهابات العين والنزلات المعوية بالإضافة إلى انه في بعض الحالات يؤدي إلى إصابة الأطفال بالإسهال.

وتحذر د. منى من نزول الأطفال إلى المسابح قبل أن يقوموا بالاستحمام بالماء النظيف لأنه في حالة تعرق الطفل فأنه يحدث تفاعل بين الأملاح الموجودة في عرق الطفل والمواد العضوية والكيماوية المستخدمة في تطهير مياه المسابح مما يؤدي إلى الإصابة بالالتهابات الجلدية للطفل وللأطفال الآخرين المخالطين له.

العطور والماكياج ممنوعة:

من جانبها قالت د. فاطمة محمود استشاري الأمراض الجلدية بمستشفى أم القيوين إن استخدام الكلور بكثرة في المسابح قد يؤدي إلى تفاقم التهابات الجلد ونقصه يؤدي إلى زيادة نسب الإصابة بالأمراض المعدية مثل التينيا والالتهابات الصديدية والفيروسية، وتؤكد ضرورة تجفيف الجسم بصورة جيدة عقب الاستحمام حيث إن بعض الأشخاص لديهم استعداد للإصابة بمرض «البقع البيضاء والداكنة» والتي تنجم عن عدم تجفيف الجسم بصورة جيدة عقب استخدام المسابح، ويفضل استخدام الكريمات المرطبة لتجنب جفاف الجلد بسبب التعرض للشمس والكلور.

وتشير إلى انه بالنسبة للسيدات اللائي يستخدمن المسابح فأنه يجب عدم استخدام العطور مطلقاً قبل الاستحمام لان تفاعل العطور مع الشمس والجلد يؤدي إلى اسوداد الجلد في المنطقة التي تم استخدام العطور بها وهذا الاسوداد لا يمكن إزالته أو التخلص منه فيما بعد مدى الحياة.

كما يجب عدم استخدام الماكياج أيضاً لان له نفس تأثير العطور، وتحذر د. فاطمة من استخدام زيوت الشعر لأنها تؤدي إلى جفاف الشعر وتقصفه في حال استخدام المسابح.

ارتباط بين الكلور والربو

حذر باحثون من أن استخدام الكلور لتطهير المياه في حمامات السباحة المغطاة يمكن أن يكون وراء زيادة الإصابة بالربو بين الأطفال وتوصلت دراسة جديدة إلى أن ثمة علاقة بين استخدام حمامات السباحة المغطاة بصورة منتظمة وبين تدمير حواجز الخلايا التي تحمي الرئتين ويصل الأضرار لدى الأطفال إلى حد المساواة بأضرار التدخين.

وأكدت الدراسة التي أجراها فريق بحث بلجيكي برئاسة الدكتور الفريد برنار من جامعة لوفين الكاثوليكية في بروكسل ونشرت في مجلة الطب المهني والبيئي أن تحليلاً لعينات دم 16 طفلاً ممن تتراوح أعمارهم بين 14 و13 سنة وآخرين تتراوح أعمارهم بين 26 و47 عاماً قبل وبعد استخدامهم لحمامات السباحة لدراسة مدى سرعة تأثير مادة ثالث كلوريد النتروجين على الخلايا بالإضافة إلى دراسة شملت نحو 2000 طفل ممن تتراوح أعمارهم بين سبع إلى 14 سنة أجريت فيما بين عامي 1996- 1999 أكدت أن استخدام حمامات السباحة بصورة منتظمة له علاقة وثيقة بتدمير أنسجة الجهاز التنفسي وهي الحواجز الخلوية التي توفر الحماية للرئتين من الداخل.

دبي ـ عاطف حنفي