يعتبر مفهوم الجمال فلسفة قديمة تهتم بالشخص وكامل وجوده، وهو مفهوم متطور غير محدد بزمان أو مكان ولا يستقر أبدا على حال واحد بل يتشرب عناصر جديدة باستمرار. ولكن ما هو الجمال ؟ وهل هو جمال الشكل والمظهر أم جمال الجوهر ؟ ولماذا يزداد اهتمام الناس بمستحضرات التجميل وهل تحافظ على نضارة البشرة وجاذبية المظهر بالصورة الصحيحة بعيدا عن مؤثرات الدعاية وضغوط الإعلان على مستحضرات التجميل ؟ أسئلة جوهرية تتطلب إجابات شافية لكن لا بد من القاء الضوء على الجمال كمطلب أساسي متزايد عبر العصور

لا شك ان الإنسان مفطور بطبيعته على حب الجمال ولذلك تحدث عنه الفلاسفة منذ القدم باعتباره واحدا من أهم القيم السامية في الحياة أرسطو مثلا كان يرى ان الجمال هو الانسجام الحاصل بين التنوع والاختلاف، أما أفلاطون أبو الفلاسفة فكان يرى أن الجمال هو تلك لحياة وهبها الله لمخلوقاته، ونفخ فيها من روحه، فلا بد للجميل أن يكون مفعما بالحياة والنضارة، وقد جعلها بعد الصحة وقبل الثروة، ولعل أهم مفهوم للجمال هو مفهوم التناسق الذي برز عند العرب والمسلمين وهو التناسق بين الظاهر والباطن أي بين ما يدكه البصر وما تدركه البصيرة.

وهذا يعني أن الجمال ليس جمال الشكل والمظهر فقط بل هو جمال الروح وجاذبية الجوهر الضروريتان لتذوق الجمال الإنساني ولذلك قال الشاعر:كن جميلا ترى الوجود جميل. حينئذ ينعكس جمال الروح وجمال الجوهر على وجه الإنسان فيزداد جاذبية وإشراقا ويتعامل مع الآخرين بأسلوب راق وذوق عال وهذا هو الجمال الحقيقي.

وما دام الجمال ليس ملامح شكلية وظهر جذاب فقط بل أسئلة حياة فان الاهتمام به يتزايد من وقت لآخر حسب الظروف والفترة العمرية من حياة الإنسان ويزداد اهتمام الإنسان بالجمال مع وجود الحافز كااحرص على النجومية أو الطموح إلى عمل جديد وأرقى حافز هو الحب حيث يحاول كل من يحب أن يبدأ في أجمل صورة في عيني محبوبهويتفاوت الحرص على الجاذبية مدا وجزرا حسب المرحلة العمرية كالمراهقة والبلوغ والشيخوخة، ويبلغ الاهتمام بالمظهر ذروته في مرحلة المراهقة، بل ان هذا الاهتمام ينقلب إلى معاناة لدى 95% من المراهقين ذكورا وإناثا.

ولا يقل اهتمام الكبار بالجمال عن الشباب والفتيات لذلك نجد أن مستحضرات التجميل من أكثر السلع رواجا وأعلاها ربحا حيث بلغت مبيعاتها السنوية مائة مليار دولار منها 25 مليار في الولايات المتحدة الأميركية وحدها.

وقد كانت عمليات التجميل فيها مقتصرة على المشاهير ونجمات السينما، أما الآن فقد أصبحت متاحة بدرجة أكثر أمانا نظرا للتطور الملحوظ الذي شهدته الجراحات بشكل عام وجراحة التجميل بشكل خاص وبتكاليف اقل بكثير من ذي قبل، مما أدى لانتشارها بين مختلف الفئات العمرية أم لإصلاح ما أفسدته الشيخوخة أو لحاجة الشخص فعلا لعملية تجميل، أو لمواكبة الموضة وهذه هي الطامة الكبرى.

ويمكن أن يرد هذا إلى أسباب كثيرة منها الإحساس الايجابي الذي يتوخاه الأشخاص بعد هذه العمليات والدافع الداخلي القوي لدى هؤلاء الأشخاص لإيجاد تغيير ايجابي في حياتهم رغم المعوقات الاقتصادية والتوتر العالمي.

وقد أكدت دراسة أميركية أن 7 ملايين أميركي انفقوا أكثر من 77 مليار دولار على عمليات التجميل في سنة واحدة وان الرجال ينفقون 6 .9 مليارات دولار سنويا على عمليات التجميل كشد الوجه وخصلات الشعر المستعار.

كما ازداد معدل إجراء جراحات التجميل في السنوات الأخيرة بنسبة ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة السابقة حيث أجريت للرجال 200 ألف عملية زراعة شعر و38 عملية تجميل شفتين و23 ألف عملية تجميل انف و18 ألف عملية أجفان كما ينفق سنويا 67 مليار دولار سنويا على مستحضرات تقروية الإشعار و400 مليون دولار على الشعر المستعار. فإذا كان هذا حالنا بالرجال فما بالنا في المرأة.

أستاذ الأمراض الجلدية جامعة الإمارات