على الرغم من وجود تسهيلات متقدمة في هولندا، تسافر العديد من النساء الهولنديات للخارج لتلقي العلاج من مشكلات الخصوبة، في ظاهرة بدأت أصداؤها تتردد في سائر أنحاء أوروبا.

لماذا يحدث ذلك وهولندا يوجد بها على ما يبدو وسائل علاج متميزة؟.

هذا السؤال ستتم الإجابة عنه في 28 من الشهر الجاري عندما يكشف أكاديميون النقاب عن نتائج دراسة دولية، الأولى من نوعها، بشأن تلك القضية في مؤتمر دولي تنظمه الجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وأبحاث الأجنة في أمستردام.

وقال رئيس الجمعية جوب جيرايدتس لوكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»: «نحن على علم بتزايد عدد النساء اللواتي يسافرن إلى الخارج التماسا لعلاج «مشكلات» الخصوبة».

وأجريت الدراسة على نساء أجنبيات يترددن على عيادات الخصوبة في بلجيكا وجمهورية التشيك وأسبانيا والدنمارك وسلوفينيا وإيطاليا وسويسرا.

وفي عام 2004 على سبيل المثال غيرت إيطاليا ذات الأغلبية الكاثوليكية قوانين الخصوبة الخاصة بها لتجرم عزل أو تجميد الأجنة قبل إعادتها للرحم.

كما أنه تم تحريم التبرع بالسائل المنوي والبويضات وأبحاث الأم البديلة والأجنة.

ويقول جيرايدتس: «القوانين الإيطالية الجديدة أسفرت عن تدفق المرضى الإيطاليين إلى سويسرا». ويضيف أن هذا الأمر يمثل قمة الجبل الجليدي.

وتسافر كل من رينيكه فان جال (37 عاما) وأنيكي ستريك (39 عاما) للخارج شهريا لتلقي العلاج. وتقول فان جال إنها تسافر وزوجها إلى بروكسل «لتجنب قائمة الانتظار في هولندا» حيث يصيبها الدور مرة واحدة في العام.

ويسافر ستيرك، وهي عزباء، دائما إلى الولايات المتحدة «لأنني أريد اختيار المتبرع لي بنفسي، في هولندا تختار العيادة بنفسها لي».

ويقول جيرايدتس إنه يوجد العديد من الأسباب لجعل المرأة تبحث عن تلقي العلاج في الخارج، وليس أقلها الاتجاه السائد في دول العالم المتقدم لدى المرأة لتأجيل الإنجاب.

يقول «المرضى الهولنديون على سبيل المثال لا توجه إليهم النصيحة في الوقت المناسب بالذهاب إلى المتخصصين.العديد من النساء تقتربن من سن الـ 40 عاما عندما تذهب للأطباء، بينما لا تقدم العيادات في هولندا علاج الخصوبة للأفراد إلا لمن بلغ سن الأربعين، وفي الولايات المتحدة يعالج مرضى العقم أيضا في سن متأخرة أيضا».

كما أن هناك مسألة التكاليف وهي تتعلق بانخفاض نسبة ما تتحمله شركات التأمين الهولندية، مقارنة لما هو معمول به في بلجيكا، في تكاليف العلاج بالتخصيب خارج الرحم أو ما يطلق عليه أطفال الأنابيب.

ويقول جيراتدتس إن التقدم الهائل في خبرات الخصوبة وأبحاث الأجنة منذ ميلاد أول طفل بواسطة تخصيب البويضة خارج الرحم عام 1978 قد أخذ في التراجع.

يضيف «النساء يرجئن الأمومة مرة بعد المرة، معتمدات بشكل متزايد على أن علاج الخصوبة يمكن أن يحقق الهدف «في السن المتأخرة»، والوضع لا يكون هكذا دائما وخاصة كلما كبرت سن المرأة. ناهيك عن أن جميع العلاجات تنطوي على مخاطر».

يذكر أن المرأة الهولندية من أكبر الأمهات سنا في العالم حيث تضع طفلها الأول وهي في سن الثلاثين في المتوسط.

ويقول جيرايدتس: «يجب على المرأة أن تفضل الإنجاب في العشرينات من العمر... حيث إنه من الناحية البيولوجية السن المثالي للإنجاب». وفي نهاية الأمر، يناشد جيرايدتس الأمهات الشابات تجنب تلقي علاج الخصوبة الباهظ التكاليف والمرهق عاطفيا.