ساهم تفوق النظرة السلبية على الايجابية في قراءة خبر اندماج اعمار مع الشركات العقارية الثلاث التابعة لدبي القابضة في إلحاق خسائر كبيرة بأسواق الأسهم أمس بعدما تدافع المتعاملون نحو البيع العشوائي خاصة على الأسهم القيادية مما تجاوز بخسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة 6 .12 مليار درهم متراجعة إلى 383 مليار درهم.
ومع عمليات التسييل التي شهدتها الأسواق فقد تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 13 .6% مغلقا عند 1745 نقطة فيما انخفض المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية بنسبة 04 .2 % عند مستوى 2574 نقطة.
وكانت وتيرة عمليات التسييل على اعمار قد شهدت ارتفاعا بعد مرور نصف الساعة الأول من الجلسة الأمر الذي دفع السهم إلى بلوغ الحد الأدنى المسموح به يوميا مغلقا على 89 .2 درهم وسط ضغوط من المؤسسات التي شكلت مبيعاتها نحو 40% من إجمالي عدد الأسهم المتداولة على السهم والبالغة 125 مليون سهم مع نهاية التعاملات.
ومع الانخفاض الذي سجله اعمار فقد أخذت بقية الأسهم بالتراجع وسط تدافع المتعاملين من مختلف الشرائح للتخلص من أسهمهم خوفا من تحمل المزيد من الخسائر مما رفع عدد الأسهم التي بلغت الحد الأدنى في السوقين إلى 18 سهما.
وسجل المؤشر العام لسوق الإمارات انخفاضا بنسبة 2 .3% مغلقا عند 2640 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها مليار درهم منها 835 مليون درهم سجلت لصالح سوق دبي المالي.
وشهدت أسعار الأسهم العقارية المدرجة في سوق ابوظبي تراجعا بالحد الأدنى واختفت عليها الطلبات فيما كان هناك عروض بملايين الأسهم خاصة على سهم رأس الخيمة العقارية.
ووصف وسطاء ما حدث في الأسواق بأنه ردة فعل مبالغ بها وغير مبررة بالنسب المسجلة مما ساهم في خسارة جميع المكاسب التي تحققت خلال الأيام الماضية، مشيرين إلى أن حالة الخوف كانت الدافع الأكبر وراء عمليات بيع الأفراد التي سبقهم اليها المؤسسات الأمر الذي زاد من حدة الخسائر.
وقال حسام الحسيني مدير الوساطة في شركة اعمار للخدمات المالية لقد كان واضحا أن غالبية المتعاملين بما فيهم المؤسسات عمدوا الى التسييل في بداية التعاملات نتيجة نظرتهم السلبية لموضوع اندماج اعمار مع الشركات العقارية التابعة لدبي القابضة، مشيرا إلى أن غالبية الأسهم لم يكن عليها طلبات شراء في الساعة الأخيرة من الجلسة رغم عروض البيع التي عليها بالحد الأدنى مما يعكس حالة الخوف التي سيطرت على سلوك المتعاملين.
وأوضح أن دوافع عمليات البيع التي تمت كانت ناتجة أيضا عن قناعة البعض أن بإمكانه الحصول على الأسهم بأسعار ارخص خلال الأيام القادمة، مؤكدا أن المؤسسات التي باعت على اعمار حققت أرباحا حتى عند مستوى الحد الأدنى للأسعار.
من جانبه قال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للوساطة إن حالة الارتباك بدت واضحة على التعاملات منذ بداية الجلسة بعدما تغلبت النظرة السلبية في قراءة صفقة اعمار مع دبي القابضة، مشيرا إلى أن ردة الفعل كان مبالغاً بها وغير مبررة خاصة في ظل النسب المسجلة.
وأكد أن السوق يمر بمرحلة حساسة في الوقت الراهن بعد تهاوي الأسعار وفقدانها لغالبية مكاسبها، مشيرا إلى انه من الملاحظ أن قيام محفظة بالبيع يدفع بقية المتعاملين لنفس السلوك وهو أمر سلبي في الأسواق.
وأوضح أن تراجع الأسعار خلال جلسة الأمس عاد بالأسواق إلى نقطة لم نكن نتوقعها على الإطلاق.
ولم يكن يوما طبيعيا في سوق دبي المالي الذي شهد عمليات بيع عشوائي خاصة من قبل المؤسسات والأفراد في خطوة تعكس تغلب النظرة السلبية في التعامل مع موضوع اعمار ودبي القابضة.
ومع أن بداية الجلسة أظهرت تفوقا للعروض على الطلبات من حيث ارتفاع الأسعار إلا أن ما حدث بعد ذلك كان مخالفا لما ظهر على شاشات التداول مما يعني أن البعض حاول رفع الأسعار لتصريف ما لديه من أسهم بدليل كميات الأسهم التي تم بيعها على اعمار خلال الدقائق الأولى من الجلسة وتجاوز عددها 15 مليون سهم وهي كميات من المؤكد أن ملكيتها تعود لمؤسسات وليس لافراد.
ومع انتهاء نصف الساعة الأولى من التعاملات وصل عدد الأسهم المتداولة على اعمار إلى 37 مليون سهم مما تراجع بالسهم إلى مستوى 5 .3 دراهم، وبمرور الوقت ارتفعت عملية التسييل حتى انخفضت بالسهم إلى الحد الأدنى المسموح به يوميا مغلقا عند 89 .2 درهم واختفاء الطلبات مع أكثر من 5 ملايين سهم معروضة للبيع بالحد الأدنى دون أن يكون هناك مشتر.
وأثر الانخفاض القياسي الذي سجله اعمار سلبا على أداء بقية الأسهم التي أخذت بالتراجع وسط تدافع المتعاملين على التخلص من أسهمهم بعدما ظهر أن نهج التراجع بات مسيطرا على التعاملات فقد انخفض ارابتك إلى الحد الأدنى أيضا إلى 41 .2 درهم وكذلك بنك الإمارات دبي الوطني 37 .3 دراهم وسهم سوق دبي 52 .1 درهم.
وبلغ عدد الأسهم التي وصلت إلى الحد الأدنى المسموح به يوميا في سوق دبي 9 أسهم مما زاد من حدة خسائر السوق الذي تراجع مؤشره العام بنسبة 13 .6% مغلقا عند 1745 نقطة وهي الأدنى منذ عدة شهور.
وببلوغ المؤشر العام لهذا المستوى فإن معطيات التحليل الفني أصبحت توحي بإشارات غير ايجابية على أداء السوق في الأيام القادمة في حال توصلت عمليات البيع علما ان غالبية المتعاملين أصبحوا يتابعون المؤشرات الفنية أثناء تحركاتهم في السوق.
وفي خطوة تعكس مدى حدة الخسائر المسجلة فقد تراجع المؤشر العام لقطاعي العقار والمرافق العامة إلى الحد الأدنى وتضاعفت معاناة الأسهم الصغيرة التي واصلت فقدان المزيد من المكاسب التي كانت حققتها خلال الأيام الماضية ومكنت عددا كبيرا منها من استعادة قيمته الاسمية فقد تراجع سهم الاتحاد العقارية إلى 89 فلسا والخليج للملاحة إلى 72 فلسا والعربية للطيران 90 فلسا وتبريد 84 فلسا ودريك اند سكل 90 فلسا وديار 71 فلسا مما يعني فتح ملف هذه الشريحة من الأسهم مجددا والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل شهر.
وبلغت قيمة التداولات في سوق دبي المالي 835 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 529 مليون سهم نفذت من خلال 9854 صفقة.
وظهر اسم شركة واحدة في قائمة الرابحين وهي شعاع التي واصلت السير بعكس اتجاه السوق بالغة الحد الأعلى للجلسة الثانية على التوالي وبالغة 69 .1 درهم في أعقاب إعلان الشركة عن التوصل الى اتفاق بشأن السندات مع مجموعة دبي المصرفية فيما تراجعت أسعار أسهم 23 شركة من إجمالي أسهم 25 شركة جرى تداولها في سوق دبي.
أداء سلبي للعقار
خسر المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية بنهاية تداولات أمس 53 نقطة منخفضا بنسبة 04 .2% ومغلقا عند مستوى 2574 نقطة. وجاء الانخفاض الذي شهده السوق وسط أداء سلبي لأسهم العقار التي بلغت الحد الأدنى في أسعارها فقد تراجع الدار إلى 49 .3 دراهم وصروح 61 .2 درهم ورأس الخيمة العقارية 72 فلسا.
وبلغ عدد الأسهم التي وصلت إلى الحد الأدنى في سوق العاصمة 9 أسهم توزعت على مختلف القطاعات وعاد سهم الدانة غاز دون قيمته الاسمية مغلقا عند 99 فلسا فيما تراجع سهم الواحة إلى 75 فلسا.
ولم تتجاوز قيمة التداولات في ابوظبي 228 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 154 مليون سهم نفذت من خلال 2876 صفقة.
وسجلت أسهم 28 شركة تراجعا في أسعارها من إجمالي أسهم 38 شركة جرى تداولها في حين ارتفعت أسعار أسهم 10 شركات.
ناصر عارف

