لعل العالم بدوله المتقدمة صناعياً لم تتجاوز الأزمة بشكل كامل، لكن السؤال هو هل أننا وصلنا إلى نقطة القاع؟ خليجيا يرى بعض المتابعين أنها وصلت نقطة القاع وأن دبي التي تلقت صدمة في سوقها العقاري تحديدا، ستشهد نهاية لهبوط أسعار السوق العقاري بنهاية الشهر المقبل.

كما أن ارتفاع أسعار النفط من 30 إلى 70 دولاراً للبرميل سيشجع الحكومات الخليجية على إعادة تقييم ميزانياتها في النصف الأول من العام الجاري وهو ما يعني زيادة الإنفاق الحكومي خلال الفترة المقبلة. وقد بدأت إشارات الانتعاش بالظهور جلية، فهناك مؤشر عودة الثقة بأسواق المال، وكذلك عودة البنوك للإقراض، وهما عاملان ضروريان لتنشيط الاقتصاد على مستوى الاستثمارات الفردية.

المراقب للأسواق يرى شعوراً ايجابياً يدفع باتجاه تحسن الظروف الاقتصادية، لاسيما بعد حالة الانتعاش التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية والإقليمية، كقيام بعض حكومات الدول الخليجية بطرح سندات للأسواق المحلية والعالمية، وكل هذه المؤشرات الايجابية شجعت المستثمرين على المضي قدما في استعادة نشاطهم ولو تدريجيا.

محليا دخلت الإمارات مرحلة متقدمة من تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، ودبي كانت سباقة إلى الاستثمار في قطاع العقارات والخدمات كالسياحة والضيافة وإعادة التصدير وغيرها، وأثبتت نفسها كنموذج في هذا الجانب، وأبوظبي بدأت بضخ استثمارات في القطاع الصناعي والمناطق الصناعية الحرة، كما اهتمت بقطاع البتر وكيماويات.

ويجب ألا ننسى أن منطقة الخليج تتميز عن اقتصاديات كبرى أخرى بقادرتها على المنافسة بالرغم من الأزمة العالمية، لأنها تتمتع بوجود نظام خال من الضرائب، ورصيد من الخبرات البشرية والأيدي العاملة الرخيصة، ووفرة المواد الأولية، وهو ما يساعدها على الدخول في استثمارات جديدة في قطاعات غير مطروقة.

محمد بيضا

mbayda@albayan.ae