أكد فيصل حجازي مدير تطوير الأعمال وخدمات التصنيف والتمويل الإسلامي في موديز الشرق الأوسط على قوة أداء الدول السيادية في المنطقة، برغم تراجع تصنيف بعض المؤسسات الريادية. وأن توقيت صدور هذه التقييمات قد يكون مؤلما في بعض الأحيان لبعض المؤسسات، لكنه يخدم المستثمر الذي يريد معلومات محدثة وصادقة ليعرف أين يتجه.

وأوضح أن حجم سوق الصكوك الإسلامية بلغ منذ بداية 2009 حوالي 8 مليارات دولار عالميا، 25 منها جاء من دول الخليج العربي. وأن حجم الصكوك المعلن عنها عالميا والتي سيتم طرحها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة ستصل قيمتها إلى 30 مليار دولار. وقال إن المراقب للأسواق يرى شعورا ايجابيا يدفع باتجاه تحسن الظروف الاقتصادية، لاسيما بعد حالة الانتعاش التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية والإقليمية، كما قامت بعض حكومات الدول الخليجية طرحت سندات للأسواق المحلية والعالمية، وكل هذه المؤشرات الايجابية شجعت المستثمرين على المضي قدما في استعادة نشاطهم ولو تدريجيا، وإنه لا يوجد استثمار خال من المخاطر بنسبة 100%.

وأوضح حجازي أن الإمارات دخلت مرحلة متقدمة من تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، وأن دبي كانت سباقة إلى الاستثمار في قطاع العقارات والخدمات كالسياحة والضيافة وإعادة التصدير وغيرها، وأثبتت نفسها كنموذج في هذا الجانب، وأن أبوظبي بدأت بضخ استثمارات في القطاع السياحة، الصناعة - المناطق الصناعية الحرة ومصادر الطاقة البديلة، كما اهتمت بقطاع البتروكيماويات. وأشار إلى أن منطقة الخليج تتميز عن اقتصاديات كبرى أخرى كأوروبا وأميركا بأن اقتصادياتها قادرة على المنافسة بالرغم من الأزمة العالمية، كما تتمتع بوجود نظام خال من الضرائب، ورصيد من الخبرات البشرية والأيدي العاملة المنافسة، ووفرة المواد الأولية، وهو ما يساعدها على الدخول في استثمارات جديدة في قطاعات غير مطروقة.

وأكد مدير تطوير الأعمال وخدمات التصنيف والتمويل الإسلامي في موديز أن موديز التي أسست مكتبها في دبي عام 2007 لخدمة عملائها في المنطقة، انطلاقا من مركز دبي المالي العالمي، تتعامل بدقة متناهية وحساسية مفرطة مع أي معلومات تصدر عنها، وأنها لا ولم تعط أي تقييم لأسواق الأسهم أيا كانت حيث أن خدمات شركة موديز تقتصر على تقييم أسواق الدين والسندات الإسلامية، وأن الهدف من أي تقييم ائتماني تجريه موديز ليس بهدف الانتقاد كما يزعم بعضهم.

مشاركة كاملة

وقال:«إن عملية التقييم تتم بمشاركة كاملة من قبل الدوائر المختصة في المؤسسة المعنية، وأن عملية التقييم تعتمد مناهج وآليات وتقنيات شاملة، مع مراعاة وجود معطيات جديدة».

وأضاف: الأزمة العالمية أثرت في جميع دول العالم، والإمارات جزء من العالم الذي نعيش فيه، وبالتالي التصنيفات الائتمانية تعكس هذا الواقع، ومع ذلك فقد عكست الأبحاث الأخيرة الصادرة عن موديز قوة أداء الدول السيادية في المنطقة.

برغم تراجع تصنيف بعض المؤسسات الريادية المرتبطة بقطاعات حيوية تأثرت كالسوق العقاري، ونحن نعتبر أن تقييم أداء أي مؤسسة بصدق وشفافية هو واجب علينا لخدمة المستثمرين والمعنيين، ونحن ندرك بأن توقيت صدور هذه التقييمات قد يكون مؤلما في بعض الأحيان لبعض المؤسسات، لكنه يخدم المستثمر الذي يريد معلومات محدثة وصادقة ليعرف أين يتجه، ولو افترضنا أن موديز أو غيرها من مؤسسات التقييم الائتماني لم تقم بدورها فإن الصورة ستكون مغايرة تماما، وسيكون الضرر على الاقتصاد الكلي أكثر أثرا.

الحكومات والشركات المصنفة يشعرون بايجابية في أوقات الرخاء، وتعكس التصنيفات الائتمانية هذه الصورة الايجابية، ولكن مع اختلاف الأوضاع الاقتصادية في العالم فإن الجميع يريد أن يحافظ على صورته ومعطياته وأن يحمي واقعها السابق، لكن في ظل التغيرات الجديدة تصبح هذه المهمة صعبة جدا.

وقال إن المراقب للأسواق يرى شعورا ايجابيا يدفع باتجاه تحسن الظروف الاقتصادية، لاسيما بعد حالة الانتعاش التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية والإقليمية، كما قامت بعض حكومات الدول الخليجية طرحت سندات للأسواق المحلية والعالمية، وكل هذه المؤشرات الايجابية شجعت المستثمرين على المضي قدما في استعادة نشاطهم ولو تدريجيا، ونحن نقول إنه لا يوجد استثمار خال من المخاطر بنسبة 100%.

ولكن ما تعليق موديز على مقولة ان الانتعاش الذي تشهده أسواق المال العالمية والإقليمية هو مجرد طفرة أو سحابة صيف عابرة وأن الوضع الاقتصادي العالمي لم يصل إلى نقطة الانحدار الدنيا تمهيدا لصعوده من جديد أو للبدء بمرحلة التعافي!

أجاب حجازي: من الصعب تقدير واقع الأسواق من باب التنبؤات، ولكن بناء على ما نراه من سلوكيات للحكومات في أوروبا وأميركا والمنطقة والتي اتخذت إجراءات وقرارات جريئة في مواصلة الانفاق الحكومي ودعم القطاعات الحيوية فيها ورصدت ميزانيات لاستكمال المشاريع.

فمثلا الإمارات دعمت القطاع المصرفي واستفادت من عودة ارتفاع أسعار النفط أيضا وقامت بدعم المشاريع الحيوية، كالسياحة، التعليم، البنية التحتية، والاستثمار في مصادر الطاقة البديلة.

وقال: برأيي الشخصي أعتقد أننا كنا نتحدث عن نمو اقتصادي في منطقة الخليج العربي يراوح حول الصفر المئوي ، ما بين الخريف وحتى نهاية الربيع الماضي، وها نحن نتكلم عن بوادر نمو اقتصادي وانتعاش تدريجي ودعم حكومي خليجي، وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد على قطاع النفط، في ظل ارتفاع اسعار النفط من 35 دولارا للبرميل إلى 65 دولارا.

تنويع المصادر

ولكن هل شهدت منطقة الخليج حقا مرحلة الانتقال من الاعتماد الكلي على النفط إلى مرحلة تنويع مصادر بعيدا عنه؟

قال حجازي إن دولة الإمارات دخلت هذه المرحلة المتقدمة من تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، بالرغم من بقاء النفط مصدرا رئيسا فيها، فكانت دبي سباقة إلى الاستثمار في قطاع العقارات والخدمات كالسياحة والضيافة وإعادة التصدير وغيرها، وأثبتت نفسها كنموذج في هذا الجانب، وبدأت أمارة أبوظبي بضخ استثمارات في القطاع السياحة، الصناعة - المناطق الصناعية الحرة ومصادر الطاقة البديلة كما اهتمت أبوظبي بقطاع البتروكيماويات، كما قامت السعودية بالتركيز على البتروكيماويات وتتجه حاليا إلى صناعة الطائرات.

وهكذا، فكلما اتجهت الدول إلى قطاعات أكثر كلما قلت مخاطر استثماراتها، ونحن كجهة متخصصة في التصنيف الائتماني نركز على مدى قدرة الدول على تنويع وتوزيع الاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي للدول التي نقيمها، ونعتبر هذه الاستثمارات الموجودة حاليا في المنطقة نواة صلبة للانطلاق نحو قطاعات جديدة.

وتتميز منطقة الخليج العربي عن اقتصاديات كبرى أخرى كأوروبا وأميركا بأن اقتصادياتها قادرة على المنافسة بالرغم من الأزمة العالمية، كما أن دول المنطقة تتمتع بوجودها بنظام خالي من الضرائب، وتمتلك رصيد من الخبرات البشرية والأيدي العاملة المنافسة نوعيا، والمواد الأولية متوفرة، وجميعها عوامل تساعدها على الدخول في استثمارات جديدة في قطاعات غير مطروقة.

وأشار إلى أن دبي منذ فترة طويلة لم تعتمد على النفط، بل اتجهت إلى قطاعات كالخدمات المالية واللوجستية والسياحة والعقار والموانئ، وهو ما جعلها تمثل نموذجا يحتذى به في هذا الجانب.

وأشار إلى أن سوق التمويل الإسلامي مر في مراحل عديدة، إلا أن آخرها كان الأزمة العالمية التي أثرت على إصدارات سوق الصكوك الإسلامية، بسبب تراجع النمو الاقتصادي وضعف الحركة الاقتصادية ومدى تجاوب المستثمرين مع الاستثمار في ظل تراجع الوضع الاقتصادي ككل، وهو ما جعل الشركات غير مستعدة لإصدار المزيد من الصكوك، لاسيما أن الصكوك الإسلامية لا تزال منتجا جديدا- في ظل بعض الانتقادات عن شرعية بعض هياكل الصكوك، بالرغم من الأداء الجيد لها عند إطلاقها في بداية التسعينات.

وهذه البيئة الاقتصادية الحذرة عالميا وإقليميا أثرت على جاذبية السندات التقليدية منها والإسلامية معا أو ما تعرف بالصكوك في المنطقة والعالم.

الإصدارات السيادية

أوضح حجازي أن العام الجاري شهد عدداً من الإصدارات السيادية، منها الصكوك التي أصدرتها الحكومة الاندونيسية بداية العام بقيمة 650 مليون دولار، كما تتجه دول جنوب شرق آسيا لإصدار المزيد من الصكوك، كما تتجه مؤسسات على علاقة بالحكومات السيادية مثل البنك الإسلامي للتنمية، وهو ما سيفتح الباب أمام أطراف أخرى عامة وخاصة، كشركة الكهرباء السعودية التي تقوم حالياً بطرح صكوك إسلامية.

وقد بلغ حجم سوق الصكوك الإسلامية منذ بداية 2009 حوالي 8 مليارات دولار عالميا، منها حوالي 2 مليار دولار تقريبا، 25 من هذا الرقم جاء من دول الخليج العربي.

وقال إن الظروف الاقتصادية والتنظيمية ستحدد حجم الصكوك الإسلامية التي سيتم طرحها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، إذ يتوقع ان يتم إصدار صكوك من شركات ومؤسسات عامة وخاصة تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار وهي الإصدارات المعلن عنها عالميا حتى الآن. لأن تكلفة إصدار السندات ستكون منخفضة للأسباب آنفة الذكر.

حقائق

اقتصادات كبرى

منطقة الخليج تتميز عن اقتصاديات كبرى بقدرتها على المنافسة وتمتعها بنظام خال من الضرائب والأيدي العاملة الرخيصة، ووفرة المواد الأولية، وهو ما يساعدها على الدخول في استثمارات جديدة في قطاعات غير مطروقة .

استكمال المشاريع

من الصعب تقدير واقع الأسواق من باب التنبؤات، ولكن بناء على ما نراه من سلوكيات للحكومات في أوروبا وأميركا والخليج التي اتخذت إجراءات وقرارات جريئة في رفع الميزانيات ودعم القطاعات الحيوية فيها ورصد ميزانيات لاستكمال المشاريع فإن النمو الاقتصادي مقبل لا محالة.