اختتمت الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية مؤتمرها المعني بمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية والتي أجمع خلالها المشاركون على ضرورة عدم تأخير الاستجابة العالمية لمواجهة تأثيرات الأزمة الاقتصادية المالية بما فيها تأثيرات تغير المناخ والتدهور البيئي وذلك عبر مبادرات الاقتصاد الأخضر .
وفي تصريحات أدلى بها رئيس الجمعية العامة ميغيل دسكوتو بهذه المناسبة أعلن أن الوثيقة الختامية الصادرة عن هذا المؤتمر الهام انما تمثل خطوة أولى في عملية طويلة على مسار التضامن العالمي والاستقرار.
وقال دسكوتو إن الجمعية الآن أصبحت هي المنبر الأساسي لمناقشة القضايا المالية والاقتصادية العالمية مضيفا أن هذا يعتبر في حد ذاته انجازا في وقت تعتبر فيه الجمعية العامة هي الجهة المعنية بمتابعة هذا الوضع وذلك عبر فريق عمل حول عدد من القضايا مثل التخفيف من آثار الأزمة وإقامة نظام مالي واقتصادي والديون الخارجية والتجارة العالمية محذرا من وجود عدد من الأزمات الأخرى التي تلوح في الأفق مثل الأزمة الغذائية والمياه النظيفة والطاقة.
ضرورة
ودعا إلى ضرورة تضامن الجميع من أجل مواجهة هذه الأزمات وان التوصيات التي اعتمدت اليوم تصب في هذا الاتجاه إلا أن هناك الكثير مما يجب عمله. واقر الاجتماع مقترحات لإصلاح النظام المالي العالمي ولكن الولايات المتحدة قالت إن الأمم المتحدة ليس لديها سلطة إصدار أوامر للتغيير .
وبعد أشهر من المفاوضات وافق أكثر من 140 من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاجماع على قرار مؤلف من 15 صفحة لم يتضمن أمورا محددة ولكنه اشتمل على دعوة لزيادة مشاركة الأمم المتحدة في صنع السياسة الاقتصادية العالمية. وقال بيان المؤتمر«اليوم أوضحنا اجماعنا العالمي على الرد على هذه الأزمة وأعطينا أولوية للتحركات المطلوبة وحددنا دورا واضحا للأمم المتحدة.
تحقيق
«فعلنا ذلك لمصلحة كل الدول من اجل تحقيق مزيد من التنمية الاقتصادية الشاملة والعادلة والمتوازنة والموجهة للتنمية والدائمة للمساعدة في التغلب على الفقر وعدم المساواة.» وكما هو متوقع قرأ عضو في الوفد الأميركي بيانا نأى فيه ببلاده عن أجزاء من القرار من بينها بنود تتعلق باصلاح المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وقال السفير الأميركي جون ساميس في الاجتماع «رأينا القوي هو أن الأمم المتحدة لا تملك الخبرة أو التفويض كي تعمل كمنبر لإجراء حوار مجد أو لتوفير الاتجاهات بشأن قضايا مثل أنظمة الاحتياط والمؤسسات المالية الدولية.» ومن بين أمور أخرى دعت مسودة القرار إلى زيادة تمثيل الدول النامية وتحسين التوازن بين الجنسين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويقول القرار إن بعض الدول دعت إلى «نظام احتياط أكثر كفاءة» ويحث على مزيد من الدراسة لاحتمال استبدال الدولار الأميركي بحقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي كوحدة الاحتياط الرئيسية. وأعربت كل من روسيا والصين عن تأييدها لفكرة استخدام حقوق السحب الخاصة للاحتياطيات. وشكا دبلوماسيون من مجموعة السبع والسبعين للدول النامية من أن الوثيقة النهائية جاءت مخيبة للآمال ولكن البعض قال إنها ايجابية تناولت كل القضايا الأساسية.
وقال مندوب فنزويلي في الاجتماع إن القرار به «أوجه قصور رئيسية» بالإضافة إلى إخفاقه في تفويض الأمم المتحدة بدور دقيق بشأن الاقتصاد العالمي. وساندت المنظمات غير الحكومية التي تركز على محاربة الفقر فكرة زيادة دور الامم المتحدة في الاقتصاد العالمي لكنها قالت إن الإعلان غير كاف.
وقالت مجموعة الاقتصاد الاجتماعي العالمي وهي اتحاد يضم تحت مظلته أكثر من 200 نقابة عمالية وحركة اجتماعية ومنظمة غير حكومية في بيان إنها أصيبت «بخيبة أمل خطيرة في الوثيقة الختامية الرسمية.» وأضافت أن الإعلان لا يعدو أن يكون مناشدة غير ملزمة للقيام باجراءات تحفيز مالي عالمي قوية والوفاء بتعهدات تقديم المساعدة والإعفاء من الديون وتقديم منح إضافية للدول الفقيرة.
وعلى الرغم من وصف هذا الاجتماع بأنه قمة لم يحضره أي زعيم غربي . وحضر اقل من 12 رئيس دولة ورئيس وزراء ومعظمهم من أميركا اللاتينية والكاريبي هذا الاجتماع . وأرسل مشاركون آخرون وفودا على مستوى اقل.وعبرت منظمات مناهضة للفقر عن خيبة أمل عميقة إزاء نتائج اجتماع استمر ثلاثة أيام بشأن الأزمة المالية العالمية قائلة إن المشاركين لم يعالجوا محنة الدول الفقيرة.
وساندت المنظمات غير الحكومية التي تركز على محاربة الفقر فكرة زيادة دور الأمم المتحدة في الاقتصاد العالمي لكنها قالت إن الإعلان غير كاف. وقالت مجموعة الاقتصاد الاجتماعي العالمي وهي اتحاد يضم تحت مظلته أكثر من 200 نقابة عمالية وحركة اجتماعية ومنظمة غير حكومية في بيان انها تعرضت «لخيبة أمل خطيرة في الوثيقة الختامية الرسمية.»
نتائج
وقال البيان «نتائج المؤتمر لا ترقى بأي حال إلى الاجراءات اللازمة لمعالجة حجم وعمق الانهيار الاقتصادي الأكثر وضوحا في أزمة الوظائف وبخاصة في الدول النامية.» وقالت المجموعة إن الإعلان لا يعدو أن يكون مناشدة غير ملزمة للقيام باجراءات تحفيز مالي عالمي قوية والوفاء بتعهدات تقديم المساعدة والإعفاء من الديون وتقديم منح إضافية للدول الفقيرة.
وقالت جيما أدابا من الاتحاد الدولي للنقابات إن الإعلان «يفتقر إلى الوضوح تماما فيما يتعلق باجراءات حاسمة.» وأضافت أنه يفتقد الآليات التي تضمن وفاء الدول الغنية بالتزاماتها لزيادة المساعدات المقدمة إلى الدول النامية والقيام بالإصلاحات الضرورية في صندوق النقد والبنك الدوليين. وشكا دبلوماسيون من مجموعة السبع والسبعين للدول النامية من أن الوثيقة النهائية مخيبة للآمال لكنهم قالوا انه من الايجابي أنها تناولت كل القضايا المهمة.
وأبلغ دبلوماسي رفيع من المجموعة رويترز «ينبغي أن تتوصل إلى حل وسط في الامم المتحدة .. وإلا لن تحصل على شيء.» وقال مارتن كور المحلل الاقتصادي الماليزي الذي يرأس مركز الجنوب ومقره جنيف إن الاقتصاديات الفقيرة ترغب في أن يكون لديها القدرة على المشاركة في برامج التنشيط الاقتصادي وهذا يمكن أن يحدث إذا تم توفير مصادر تمويل خارجية لها بما يسد الفجوة في التدفقات النقدية لتلك الدول والتي بلغ حجمها تريليون دولار.
ويعد هذا المؤتمر أول منتدى للدول الفقيرة منذ بدء موجة الركود الاقتصادي العالمي العام الماضي. وقد تم استبعاد الدول الفقيرة من اجتماعات مجموعة الدول العشرين الكبرى التي عقدت مؤتمري قمة منذ نوفمبر الماضي لبحث سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وكالات
