يبدأ غداً التصويت على احتضان الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة الدولية، ويجمع اللاعبون الرئيسيون في مجال الطاقة المتجددة على أن الإمارات تستحق أن تكون دولة المقر لهذه الوكالة، ويسوقون في هذا المجال الحجج والأدلة والبراهين التي تعزز أحقية الدولة بالفوز في مواجهة المرشحين الآخرين، ويرون في هذا المجال أن هذه الأحقية غير مستندة إلى اعتبارات عاطفية، بل تنهض على حسابات الربح التي سيجنيها مختلف الأطراف.

وتنطلق هذه المكاسب من أرضية تزخر بالعديد من المقومات المعززة لموقف الإمارات، حيث تعتبر الدولة جزءا لا يتجزأ من النظام العالمي، كما تعد من الدول الرئيسية المصدرة لمنتجات الطاقة، وهي كذلك صاحبة مبادرات ضخمة في مجال الطاقة المتجددة عكست التزام قيادتها السياسية القوي بارتياد مثل هذا المجال، وقطعها خطوات ضخمة على هذا المسار، وذلك على نحو غير ممكن تجاهله أو غض النظر عنه من كافة المنظمات الدولية، ويعدد هنا علي بن تويه المدير التنفيذي لمجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» التابع لشركة «تيكوم» للاستثمارات المكاسب التي ستجنيها مختلف الأطراف بما فيها الإمارات.

مكاسب المنظمة: 1 ـ وجود مقر وكالة الطاقة المتجددة في الإمارات من شأنه أن يعطيها قوة زخم تساعدها على تحقيق انطلاقة ضخمة، من غير الممكن أن تحققها لو تواجدت في دولة أخرى، حيث تكون في وضع مالي متين بحكم الدعم الذي ستقدمه لها حكومة أبوظبي، إلى جانب أشكال الدعم والمساعدات الأخرى، ويشكل الدعم المالي أمرا حيويا ومهما لانطلاقة الوكالة، ويفوق ذلك، توافر رؤية لدى القيادة السياسية حول كيفية تحقيق انطلاقة كبيرة في عملها.

2 ـ وجود مقر الوكالة في مدينة «المصدر» التي تمثل واحدة من المبادرات الضخمة التي تبنتها الدولة في مجال الطاقة المتجددة، يقدم في حد ذاته الأساس القوي لانطلاقها، فمن المتصور أن تسعى وكالة الطاقة المتجددة إلى انجاز العديد من الأهداف والقيم، وتتمثل احدى هذه المبادرات في العمل على دعم صناعات الطاقة المتجددة، وبالتالي، تعد مبادرة «مصدر» أحد محاور تحرك الوكالة المقترحة، ومن ثم، تواجد الوكالة في مدينة «مصدر» والتي تخاطب مستقبل الطاقة، من شأنه أن يجعلها في بيئة ومناخ مواتيين لها، كما يكسبها وضعية تؤهلها لأن تكون بمثابة بوتقة صهر لجهود ومبادرات الطاقة المتجددة التي تعاني حتى وقتنا الحالي من التشرذم والتبعثر.

3 ـ تحتاج الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى دولة مقر تؤمن برسالتها وقيمها ومبادئها، وتنطبق هذه المعايير بحذافيرها على دولة الإمارات، حيث تؤكد قوة التزام الدولة بالطاقة المتجددة حقيقة كونها تعتمد هذا النهج، رغم أنها تعتبر في المحك النهائي ليست في حاجة ماسة لمصادر الطاقة المتجددة، بحكم ثرائها بموارد الطاقة التقليدية كالنفط والغاز، وهو ما يجسد التزاما يفوق في قوته التزام الدول الفقيرة بموارد الطاقة التقليدية والتي تعتمد نهج الطاقة المتجددة، بحكم حاجتها لها، وليس نتيجة التزام بها كما هو الحال بالنسبة للإمارات.

ويعد إيمان دولة الإمارات بالطاقة المتجددة الأمر الأكثر حيوية وأهمية، ويدحض هذا الالتزام الحجة القائلة إن الإمارات تعد في الأصل دولة منتجة للنفط والغاز، فعلى الرغم من أن تزايد اعتماد العالم على النفط يصب في صالح الإمارات، إلا أن مبادراتها الرائدة في مجال الطاقة المتجددة يؤكد قناعاتها الجازمة والراسخة بضرورة تيسير مصادر طاقة متنوعة لمختلف دول العالم، فضلا عن قناعتها القوية بأن الطاقة المتجددة ستلعب دورا مهما في تحقيق أمن الطاقة.

مكاسب منطقة الخليج

4 ـ يخدم وجود مقر وكالة الطاقة في دولة الإمارات في تحفيز العمل على إصدار قوانين وتشريعات مواتية للطاقة المتجددة في المنطقة الأكثر ثراء بالنفط في العالم، بالنظر إلى حقيقية أن المعضلة الكبرى التي تواجه صناعات الطاقة المتجددة تتمثل في السياسات الحكومية لدول العالم.

5 ـ وجود مقر وكالة الطاقة المتجددة في الإمارات، من شأنه أن يحفز الغرب على أن يضع هذه المنطقة في حسبانه، خصوصا فيما يتعلق بنقل التكنولوجيات، حيث تمثل التكنولوجيا أحد المحاور المهمة لتطوير الطاقة المتجددة، ويمتلك الغرب هذه التكنولوجيات، وعلى الرغم أن الغرب يتحدث دائما عن موضوع نقل التكنولوجيا، ولكن لم يحدث ذلك على أرض الواقع.

وبالتالي، يصير من المتعين على دول الخليج ألا تنتظر قدوم التكنولوجيات إليها، بل يجب أن تأخذ بزمام المبادرة لأن تعمل بنفسها على جلب هذه التكنولوجيات، وبالتالي، يساعد احتضان الإمارات لوكالة الطاقة المتجددة دول المنطقة في هذا المسعى، حيث ستعمل هذه الوكالة على تطوير التكنولوجيات، فضلا عن أنها ستمثل قوة دافعة على عودة العقول العربية العاملة في هذه المجالات إلى موطنها الأصلي، فضلا عن أن قيمة التكنولوجيات التي يمتلكها تبقى محدودة، ما لم تتحول إلى تتحول إلى تطبيقات عملية، ووجود وكالة الطاقة المتجددة في الإمارات من شأنه أن يهيئ الأرضية المواتية لتحويل التكنولوجيات إلى تطبيقات عملية.

مكاسب الدول المتقدمة والنامية

6 ـ يقدم احتضان دولة الإمارات مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الدليل على أن أمن الطاقة مسألة عالمية غير خاضعة للانقسامات بين شمال وجنوب، فعلى الرغم من حقيقية أن النفط يعد المصدر الرئيسي للطاقة في العالم، وهو وضع قابل للاستمرار في المستقبل، ولكن من شأن تواجد مقر وكالة الطاقة الدولية في الإمارات أن يعد بمثابة إشارة على انطلاق عصر ما بعد النفط، وذلك على الرغم من وجود النفط، وهو ما يعد تطبيقا عمليا للمقولة القائلة «ان انتهاء العصر الحجري ليس معناه انتفاء استخدامات الأحجار».

7 ـ يقدم وجود مقر وكالة الطاقة المتجددة في الإمارات الوسيلة التي بها يمكن أن ترتاد الدول النامية مجال الطاقة المتجددة، من خلال إتاحة البدائل لها لتقليل انبعاثاتها الكربونية، فليس من الإنصاف أن تجري مطالبة هذه البلدان من إتاحة الوسائل التي تعينها على ذلك، وبالتالي، يمثل احتضان الإمارات للوكالة الدولية للطاقة المتجددة نموذجا على التعاون بين الدول النامية والمتقدمة.

مكاسب الإمارات

ويأتي علي بن تويه على ذكر المكاسب التي ستجنيها دولة الإمارات من جراء احتضانها للوكالة الدولية للطاقة الدولية، وذلك علي النحو التالي:

ـ وجود مقر وكالة الطاقة المتجددة في الإمارات هو برهان حي على متانة مكانة الإمارات على مختلف الأصعدة، ويعد كذلك بمثابة شهادة على قوة نظاميها الاقتصادي والسياسي.

ـ إن الإمارات سوف تكون محط أنظار العالم ومركزا عالميا لصناعات الطاقة المتجددة على مستوى العالم

ـ ان الإمارات ستكون في وضع يؤهلها أكثر من أي دولة أخرى للاستفادة من البحوث والدراسات العلمية في هذا المجال، نظرا لما توفره الوكالة من معين لا ينضب من المعرفة والبحوث والدراسات في هذا المجال، فضلا عن توفيرها ساحة قادرة على استقطاب أفضل العقول والخبراء في هذا المجال.

ـ ان وجود مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في الإمارات سيحفز على إحداث نقلة نوعية في الوعي وطرق التفكير والسياسات الحكومية، ليس على مستوى الإمارات فحسب، ولكن كذلك على صعيد دول المنطقة.

مقومات أحقية الإمارات بـ «دولة المقر»

يرى خميس جمعة بوعميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار أن الإمارات تمتلك الكثير من المقومات التي تعزز جدارتها وأحقيتها بأن تكون دولة المقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ويعدد هذه المقومات في التالي:

1 ـ تعتبر الإمارات حلقة وصل بين الدول النامية والمتقدمة، وهو أمر يكسبها أهمية خاصة عند الحديث عن مستقبل الطاقة في العالم، حيث يبرز في هذا المجال العديد من مصادر الطاقة البديلة كطاقة الرياح والشمس واستخدام المخلفات في توليد الطاقة الكهربائية.

2 ـ تمتلك الإمارات سجلا حافلا بالإنجازات في مجال الطاقة المتجددة، وصار توجهها نحو ارتياد هذا المجال جليا خلال السنوات العشر الماضية، وتجسد هذا التوجه على أرض الواقع بإطلاق مبادرات قوية ورائدة، وهو ما يتجلى في إطلاق مبادرة «مصدر» التي تعمل في اتجاه تعزيز مكانة الدولة على خريطة صناعة الطاقة المتجددة بأن تصبح مركزا رئيسيا لاقتصاديات الطاقة البديلة في المنطقة، ومصدرا رئيسيا لمعدات تقنية صناعة الطاقة المتجددة لدول المنطقة في المستقبل، وذلك من خلال تحويل تكنولوجيات الطاقة النظيفة إلى تطبيقات قابلة للاستخدام تجاريا واقتصاديا، بما يحقق الاستفادة القصوى من النمو الكبير الذي يشهده سوق تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وتعزيز الوعي بأهمية الطاقة النظيفة ولضمان الدخول السريع لأسواق المنطقة.

3 ـ تعد الإمارات ثرية بالطاقة الشمسية التي تعتبر ليس فحسب أنظف مصادر الطاقة المتجددة، بل كذلك «نفط المستقبل الحقيقي» حيث تستقبل أكثر من(300) يوم مشمس في السنة لذا فإن الطاقة الشمسية هي المصدر الرئيسي للطاقة، كما تعد طاقة الرياح خيارا جيدا، نظرا لوجود مناطق عديدة في الدولة بها سرعات رياح عالية.

4 ـ تقع الإمارات في قلب المنطقة الأكثر ثراء بالنفط والغاز في العالم، وعلى الرغم من التركيز المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن النفط والغاز سيظلان عصب مستقبل الطاقة في العالم على المدى المنظور، ومن شأن تواجد مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في الإمارات أن يعظم قدرتها وفاعليتها على صياغة استراتيجيات تتعلق بأمن الطاقة انطلاقا من واقع أن الإمارات تعد بمثابة همزة وصل بين مصادر الطاقة المتجددة والتقليدية، حين تحتل المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم والمرتبة الثانية عربياً والرابعة عالميا من حيث احتياطي الغاز الطبيعي والتاسعة كأكبر دولة منتجة للنفط والسادسة كأكبر دولة مصدرة للنفط في العام، ولكن لم يحجب ثراء الدولة بموارد النفط والغاز الضوء عن حقيقة أخرى، وإعطاء أولية كبيرة لارتياد أفق التطبيقات العلمية والعملية لتكنولوجيات الطاقة البديلة.

5 ـ بحكم وقوع الإمارات في المنطقة الأكثر ثراء بالنفط، وبالتالي الأكثر جذبا لشركات الطاقة الكبرى، فإن وجود الوكالة الدولية للطاقة المتجددة على أراضيها يجعلها في موقع متميز من حيث القدرة على التأثير على شركات الطاقة بأن توجه جزءا من استثماراتها إلى مجالات الطاقة المتجددة، وبالتالي، تخدم الإمارات كحلقة وصل بين المعرفة والتكنولوجيات القادمة من الدول المتقدمة وأسواق استهلاك وإنتاج الطاقة في الدول النامية، وبالتالي، وبقدر استفادة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة من تواجدها على أرض الإمارات، فإن الأخيرة هي الأخرى ستجني الكثير من المكاسب، على صعيد نقل الخبرة والمعرفة واستقطاب العقول المتميزة في هذا المجال، بل والعمل على إعادة توطين الخبرات المتميزة المهاجرة من دول المنطقة.

مظلة لتجميع الجهود

حرصت دولة الإمارات على تأكيد مكانتها كمظلة عالمية قادرة على تجميع الجهود المحلية والعالمية والإقليمية في مجالات طاقة المستقبل والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة، ونجحت الدولة في ملء فجوة عانت منها صناعات الطاقة المتجددة، وهو غياب الإطار الشامل الذي يجمع تحت مظلته مختلف الجهود والمبادرات على نحو يجعلها أقرب ما يكون إلى الجزر المنعزل بعضها عن بعض، وبالتالي، بقدر ما ساهمت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل في تجميع جهود كافة العاملين والمهتمين بمجال الطاقة المتجددة، فانه وبالقدر ذاته، ساهم احتضان الدولة للقمة العالمية لطاقة المستقبل في تقديم مظلة عالمية لينضوي تحتها لخبراء والعلماء ورجال الأعمال والمال المهتمين باستكشاف آفاق تطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وهو ما يقود إلى التلاقح فيما بينها على نحو يحفز على إطلاق طاقات الابتكار والإبداع.

وسجل المؤتمر مرحلة جديدة على مسار بناء المشاركات، وهو النهج الذي تبنته الدولة كأحد محاور تحركها الهادف إلى لعب دور ريادي في مجال التطوير النوعي والناجع في استقطاب حلول الطاقة النظيفة، وذلك من خلال إقامة بيئة مثالية تتيح لأبوظبي قيادة الجهود الرامية لاستنباط وسائل تكنولوجية جديدة للطاقة البديلة. ومن خلال جذب أفضل العقول العلمية والفكرية لتوفير الحلول المبتكرة والفعالة في ظل توفر الدعم المالي والمؤسسي.

الاستفادة من الكربون

يعتبر مشروع سحب وتخزين ثاني أكسيد الكربون في أبوظبي من المشاريع الرئيسية التي تطورها «مصدر» وهو مشروع استراتيجي قادر على تخفيض الانبعاثات الكربونية بمستوى كبير جدا. ويهدف المشروع إلى سحب غاز ثاني أكسيد الكربون من مصادر الانبعاثات الحالية والمستقبلية في أبوظبي وإيصاله إلى مشغلي حقول النفط لاستخدامه في عمليات الاستخراج المعزز للنفط.

وتتجه إدارة شؤون الكربون، والتي تعنى بالتقليل من التلوث الناتج عن الانبعاثات الكربونية، إلى أن تصبح قطاعاً صناعياً قائماً بذاته على مستوى العالم. ويتركز أسلوب «مصدر» في إدارة شؤون الكربون على الاستفادة اقتصادياً من عمليات تقليل الانبعاثات وفقاً لآلية التنمية النظيفة (ح) المنبثقة عن معاهدة كيوتو للتغير المناخي. كما يتمحور أسلوب المبادرة على تنفيذ المشاريع الكبرى التي تؤدي إلى تخفيض معدلات الانبعاثات الكربونية، وخاصة المشاريع المتعلقة بسحب وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون.

وبمقدور الشبكة المتكاملة لسحب وتخزين الكربون أن تساهم في خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في أبوظبي بنسبة تصل إلى 50%، بينما تزيد إنتاج النفط بنسبة تصل إلى 10% وتوفر كميات كبيرة من الغاز الطبيعي التي يتم استخدامها حالياً في عمليات حقن الحقول النفط.

دبي ـ مجدي عبيد