ذهبت محاولاتي عبثا لأكثر من نصف ساعة لإقناع محدثي على الطرف الاخر من الهاتف بوجود خلل ما فيما تصدره شركات الاستثمار من تقارير يتم بموجبها تقييم أسهم الشركات المدرجة في أسواق المال المحلية وعدم تمتع بعضها (حتى لا نتهم بالمبالغة) بالحيادية المطلوبة التي تشجع من يتابعها على أخذها بعين الاعتبار عند بناء قراره الاستثماري للدخول في السوق.

وربما يكون من الواجب التأكيد قبل الخوض في هذه المسألة والتي أتعرض لها للمرة الثانية في اقل من شهرين انني لم أملأ قلمي يوما بحبر الآخرين منذ عملت في المهنة التي تتركز رسالتها على نشر التوعية بالدرجة الأولى وتسليط الضوء على ما يهم القارئ من قضايا.

فما بالك إذا كانت هذه القضايا تمس ثروات الناس ومدخراتهم فان الأمر عندئذ يكتسب حساسية اكبر في تحري الصدق وقول الحق. اكتب اليوم في هذا الموضوع وبين يدي مجموعة كبيرة من التقارير التي عملت على رصدتها خلال الشهرين الماضيين عن التقييمات والتوصيات التي أصدرتها شركات الاستثمار وكم هي المفاجأة عندما تكتشف حجم التناقضات التي حملتها هذه التقارير بين ثناياها.

أدرك كما يدرك غيري انه من المنطقي وجود هوامش بسيطة من الاختلاف عند تحديد السعر العادل لسهم ما بين تقرير واخر وذلك نظرا لتعدد أساليب التقييم ولكن من غير المقبول أو المفهوم هذا الفارق الكبير الذي يظهر مثلا من خلال تقريرين تم إصدراهما عن سهم شركة واحدة لا يتعدى الفاصل الزمني بينهما سوى أيام قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

لقد ثبت باليقين ومن خلال الممارسات التي تقوم بها بعض المحافظ المرتبطة بشركات الاستثمار والتنسيق فيما بينها في عمليات البيع أو الشراء وتوقيت صدور التقارير عن أسهم محددة، وجود شبهة تصل إلى حد الجريمة المالية والسرقة المنظمة التي يجب مواجهتها بكل حزم حفاظا على مدخرات المتعاملين وصونا لهيبة الأسواق.

ناصر عارف