من يتأمل أحوال السوق العقارية المحلية يجد أنها مرت بفترة إعادة هيكلة جذرية في الأسعار وأيضا التوجهات وكان طبيعيا أن يحدث هذا الأمر في ضوء المتغيرات الدولية التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وبالتالي مراجعة الشركات العقارية لخططها واستراتيجياتها في ضوء ذلك والتي كان من أبرزها شح السيولة وحرص أصحاب الملاءة المالية ايضا على عدم المغامرة في ظل إحداث ومتغيرات تعصف بالاسواق المالية والعقارية وتوقف جهات الاقراض والتمويل عن امداد العملاء بالمدد اللازم والمناسب لاستمرار عملياتهم أوبدء مشروعات جديدة وفي افضل الاحوال فقد وضعت المؤسسات المالية شروطاً مشددة على الاقراض والتمويل خوفا من تداعيات الازمة المالية.

وترتبت على هذه التطورات احداث متعددة كان من ابرزها ضعف الطلب كما غاب المضاربون الذين تلاعبوا بالسوق العقارية في السنوات الأخيرة وتسببوا في رفع الأسعار لمستويات غير حقيقية ولا تعبر عن الواقع في شيء كما ان الضجيج الإعلامي والإعلاني الذي صاحب المشروعات التطويرية ايضا غاب أو تراجع بشكل كبير وأصبح السوق أمام حقيقة تراجع الطلب وغياب التمويل وهما اهم عناصر انتعاش الأداء.

وكان ضرورياً أن تصحح السوق من أوضاعها لأن هذه هى طبيعة الأمور ووجدنا أسعار الأراضي والعقارات تتجه إلى الاعتدال بعد المغالاة كما ان القيم الإيجارية أصبحت أكثر رحمة بعد ان توحشت بفعل فاعل وليس لعوامل منطقية وما يحدث «هو اتجاه صحيح» يتوقع ان يستمر حتى آخر العام الحالي خاصة في قطاع الإيجارات اما اسعار الاراضي فنعتقد انها تتجه الى الاستقرار وقد تعاود الارتفاع نسبيا مع مطلع العام الجديد وفي جميع الاحوال فإن السوق المحلية العقارية ناضجة وقدرة على الصمود وتصحيح الأوضاع.

مصطفى عويضة

owedah@albayan.ae