يشير توحيد الأنشطة العقارية لأبرز الشركات العقارية في دبي ممثلة بأعمار العقارية ودبي للعقارات وسما دبي وتطوير التابعة لدبي القابضة إلى بدء العد العكسي لظهور لاعب عقاري عالمي قادر على إعادة رسم خارطة السوق وتحديدا صناعة التطوير العقاري.

ويرى المراقبون بأن الإمكانات الضخمة لاعمار ودبي القابضة تؤهلهما لتحقيق الأهداف المنشودة على صعيد وضع إمارة دبي في مرتبة متقدمة باعتبارها مركزا قياديا عالميا في مجالي إدارة وتطوير العقارات، خلق مجموعة على أرفع المستويات العالمية.

وبالتأكيد سيساهم الإعلان الرسمي لإبرام الصفقة بنجاح إلى زيادة عدد ونوع الصفقات العقارية في السوق الثانوي فيما سيصبح السوق العقاري بأكلمه على أعتاب تحول باتجاه صعودي.

ولن تذهب تلك التوقعات إدراج الرياح كما لن توصف بالمبالغة لاسيما وان إعمار العقارية ودبي القابضة تمتلكان من الخبرة ما يجعلهما مطمئنين إلى الدرب الجديد الذي يجمعهما وربما هم من سيقرر هذا الدرب ونوعه وحتى مسافاته التي ستقصر أمام عزمية الطرفين لتحقيق الأهداف من وراء الاندماج في أنشطتهما العقارية. وهذه نظرة على مستجدات الشركتين.

إعمار

فقد ركزت «إعمار العقارية»، شركة التطوير العقاري العالمية التي تتمتع بحضور قوي في العديد من الأسواق الدولية، اهتمامها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي في المحافظة على قوة أدائها على المدى البعيد، وأعلنت عن تحقيق عائدات بلغت 546 .1 مليار درهم (421 .0 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2009 مقابل عائدات بقيمة 522 .2 مليار درهم (6870 مليار دولار) حققتها الشركة خلال الربع الأول من عام 2008 وعائدات الربع الأخير من عام 2008 والتي بلغت 833 .1 مليار درهم (499 .0 مليار دولار). وتم حساب هذه النتائج بناءً على السياسة المحاسبية المعدلة لاحتساب العائدات والتي تبنتها «إعمار» مؤخراً.

وكانت «إعمار العقارية» قد عدلت السياسة المتبعة في احتساب العائدات، بناءً على التوصيات الجديدة التي أصدرها «مجلس معايير المحاسبة الدولية ةءس» عام 2008 حول التفسير 15 للجنة معايير التقارير المالية الدولية ةئزة في ما يتعلق باتفاقيات الإنشاءات العقارية واحتساب العائدات على أساس المشاريع المنتهية، والذي تم البدء بتطبيقه في 1 يناير 2009.

توظيف

ووظفت «إعمار» مواردها خلال الربع الأول من العام الحالي للانتهاء من تنفيذ مشاريعها القائمة في دبي والأسواق العالمية، وعززت أداء الشركات التابعة لها في قطاعات الضيافة والتعليم ومراكز التسوق. وبغرض تقديم المزيد من التسهيلات للمستثمرين في ظل الأزمة المالية التي يشهدها العالم في المرحلة الراهنة، أعلنت الشركة عن سياسات وإجراءات جديدة تهدف إلى دعم أعمال المستثمرين بشكل مستمر. وأكدت ««إعمار» بأن استراتيجية نموها للعام 2009 ستتمحور حول تعزيز ثقة المستثمرين من خلال إتمام المشاريع التي تم إطلاقها، والعمل على استكشاف فرص تنموية واعدة في أسواق جديدة.

تنوع

وعملت «إعمار» خلال الربع الأول من عام 2009 على تعزيز حضورها في مصر من خلال إطلاق مشروع «ميفيدا»، المجمع السكني المتكامل في القاهرة الجديدة. وحظي المشروع باهتمام كبير من قبل المستثمرين المصريين والدوليين على حد سواء.

وفي المملكة العربية السعودية، استمرت «إعمار المدينة الاقتصادية» في العمل على تطوير مشروعها العملاق «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية»، أكبر مشاريع القطاع الخاص في المنطقة والممتد على مساحة 168 مليون متر مربع. وسيتم البدء بتسليم أول المكاتب والوحدات السكنية وقطع الأراضي الصناعية إلى مالكيها خلال العام الحالي.

كما أطلقت «إعمار المدينة الاقتصادية» خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مبيعات وحدات سكنية إضافية ضمن «قرية البيلسان»، أول المجمعات السكنية في «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية»، وسط إقبال كبير من قبل المستثمرين.

ومن جهة أخرى، فاز قطاع الضيافة والترفيه التابع ل«إعمار» بأول اتفاقياته الدولية خلال الربع الأول من عام 2009، بما يعكس نجاح استراتيجية الشركة في تعزيز حضورها على المستوى الدولي.

دبي القابضة

نجحت دبي القابضة في تحقيق عائدات وأرباح كبيرة خلال العام 2008 نتيجة إستراتيجيتها المبنية على تنويع الأنشطة الاقتصادية. واستطاعت المجموعة أن تحافظ على مستويات أداء عالية في الأشهر الماضية، الأمر الذي مكنها من إدارة أصولها بشكل قوي على الرغم من الأزمة المالية العالمية التي أثرت على مجمل قطاعات الاقتصاد العالمي.

واستحوذت قطاعات العقار والفندقة والسياحة والأعمال التجارية والإعلامية على الحصص الأكبر من عائدات المجموعة. وخلال فترة وجيزة من تأسيسها توسعت دبي القابضة في مشروعات عقارية وخدمية في أماكن مختلفة من العالم. ومن الناحية الجغرافية تنقسم أنشطة المجموعة إلى ثلاث مناطق رئيسية هي الإمارات وأوروبا ومناطق العالم الأخرى. وبلغت العائدات المحلية 8 .12 مليار درهم مستحوذة على الحصة الأكبر تلتها عائدات أوروبا التي بلغت نحو 705 آلاف درهم ثم مناطق العالم الأخرى بعائدات بلغت 34 ألف درهم.

أما بالنسبة للموجودات والتي بلغت في مجملها 171 مليار درهم فقد استحوذت الإمارات على الحصة الأكبر أيضاً بنحو 156 مليار درهم. وباعتبارها الشركة الأم لعدة مؤسسات ربحية تملكها حكومة دبي فإن دبي القابضة ومن خلال تلك المؤسسات تشرف على قطاعات مهمة وحيوية تشمل العقارات والتجارة والتعليم والتكنولوجيا والطاقة والأبحاث والمال والإعلام والسياحة والطب والبنيات التحتية والاتصالات وغيرها.

ويعكس النمو الضخم في العائدات والأنشطة حجم الفوائد التي جنتها دبي القابضة من تنويع أنشطتها الخارجية أيضاً. وتمتلك المجموعة حصصا ضخمة في شركات ومؤسسات عالمية عالية الصيت، الأمر الذي جعلها واحدة من الأدوات المهمة التي تعزز مكانة دبي في خريطة الاقتصاد العالمي. ومنذ تأسيسها في 2004 ظلت دبي القابضة توفر الأرضية الصلبة التي تقوم عليها نهضة دبي الحديثة من خلال إطلاقها وتوليها المبادرات والمشاريع الاستثمارية الطموحة ومشاريع البنية التحتية العصرية الهادفة إلى الارتقاء كمّا ونوعا بكل منحى من مناحي الحياة.

وكان لإنجازات «دبي القابضة» الدور الأساسي في الازدهار الكبير الذي تشهده الدولة بشكل خاص والمنطقة على وجه العموم. وتقوم الفلسفة الاستراتيجية للمجموعة على أسس أهمها المساعدة في إرساء بيئة تجارية واستثمارية داعمة اجتذبت لدبي كبرى الشركات الدولية متعددة الجنسيات من جميع أنحاء العالم.

وتعكس الأرقام التي تضمنها التقرير المالي للمجموعة مدى قوتها وقدرتها على التأقلم مع واقع الأحداث. وخلال العام 2008 ارتفعت عائدات المجموعة من أنشطة التأجير بنسبة 17% إلى 4 .1 مليار درهم. وجاء هذا الارتفاع ليعكس النمو المتواصل في موجوداتها ومشروعاتها، فهي أصبحت اليوم جزءا مهما من الاقتصاد المحلي بما تمتلكه من سلسلة واسعة من العقارات في دبي ومناطق أخرى متفرقة. ولم يتوقف الأمر على ذلك بل شملت التوسعات قطاع الفندقة والضيافة، الذي يعتبر الأسرع نمواً في العالم. وارتفعت عائدات المجموعة في هذا القطاع الحيوي إلى 1 .3 مليارات درهم.

التجارة والتعليم

كما تولي المجموعة اهتماماً كبيراً بقطاعي التجارة والتعليم. والمؤكد أن تنويع الأنشطة الاقتصادية أسهم كثيراً في تعزيز موقف المجموعة وجعلها أكثر قدرة على مواجهة المصاعب وأكثر أهلية على وضع وتنفيذ الخطط الإستراتيجية المستقبلية على المستويين المحلي والدولي.

تحليل ـ مشرق علي حيدر