ترجمت «ثلاثية غرناطة» للأديبة المصرية الدكتورة رضوى عاشور إلى أكثر من لغة عالمية. ونالت هذه الرواية التي صدرت قبل سنوات قليلة، وتحدثت عن الفترات الأخيرة للعرب في اسبانيا، الكثير من المديح لدى قرائها، وقد كشفت عن حنين جيني بات مدفونا في وعي ولاوعي العرب، وحتى جيل الشاب منهم، إلى الأندلس.
تحولت الأندلس إلى الحكاية المستحيلة وأغنية الشجن وحتى الحسرة أحيانا إلى زمن جميل، خانته ظروف السياسة والتاريخ وحتى الجغرافيا.
لكن الوجه الآخر لهذا الحنين، تترجمه لغة الأرقام: مزيد من تدفق السائحين العرب إلى أماكن الجذب السياحي الاسبانية ذات الطابع الأندلسي، والتي تختمر فيها حكايات الأجداد المجيدة وعبق الزمن الجميل. وفي الفترة الأخيرة، يتزايد اهتمام مسؤولي القطاع السياحي في اسبانيا إلى اجتذاب العرب. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن انخفاض في معدل زيارة الأجانب هذا الصيف إلى اسبانيا، في مقابل ارتفاع في تدفق العرب.
فكساد ألمانيا، وضعف الإسترليني البريطاني، جعلا القطاع السياحي الإسباني يخاطب العرب بحماسة أكبر. وساعدت إجراءات حكومية في إنعاش القطاع. إذ ضخت الحكومة، خلال الشهور القليلة الماضية، نحو واحد مليار يورو من أجل تحديث القطاع، وأعلنت عن سلسلة من تخفيضات الضريبة المركبة، ورسوم التنازلات لمساعدة الخطوط الجوية المناضلة، والفنادق أثناء الأزمة.
وفي الوقت الذي باتت فيه وجهات مثل متحف جوجنهايم في المدينة الشمالية من بلباو ومنتجعات كوستا ديل سول في الجنوب، تعتبر تقليدية، فإن وجهات أخرى أكثر جاذبية وابتكار ورقيّ، مثل ماربيا (تلفظ ماربيلا أيضا)، باتت تسترعي اهتمام السائح الخليجي.
يقول مسؤول في فندق فيلا باديرنا ماربيا، الذي يطل على البحر المتوسط ويتيح 128 غرفة وجناحا وفيلا، وتديره فنادق الريتز كارلتون العالمية الراقية، أن الفندق يجذب الكثير من السائحين الخليجيين من السعودية والإمارات والكويت، وهو مجهز لكي يمزج بين الاحتياج الى عيش تجربة الحنين الى الماضي الأندلسي، اضافة الى الاحتياج العصري لقضاء إجازة صيفية هانئة ومريحة.
وقد تحوّل الفندق من قصر توسكاني قديم، لكنه لا يزال يقدّم، بفخامته البادية، كل تسهيلات القصور من تجارب فريدة تتضمن ملعبي فلامنغو للغولف، والمنتجع الصحي الممتد على الفي متر مربّع ومطعم لا فيراندا الذي يديره الشيف مارتان بيرازاتيغي الحائزة على ثلاث نجوم ميشلان.
وتقع ماربيلا على بعد 40 كيلومتراً جنوب شرقي ملقة وتشكل الأميال الساحلية بين ماربيلا وبورتو بانوس النظير الإسباني لمونت كارلو، وتنتشر فيها بيوت أنيقة تعود للبريطانيين الميسورين وعلية القوم الأسبانيين على التلال المحيطة، وبامكان السائح أن يلاحظ اليخوت الأنيقة الروسية في المارينا.
وتضاهي ماربيلا في سحرها منتجع كوستا دول سول في جنوب اسبانيا، وتجنبت المدينة المغالاة في تعمير المباني والتطور العمراني الذي ابتليت به جارتها توريمولينوز، وفضلت أن تتوارى البلدة القديمة عن الأنظار مخبئة شيئاً من سحر العصور الوسطى.
وعلى نطاق أوسع فإنك ستجد في بيرتو بانوس على بعد عشرة كيلومترات إلى الغرب اليخوت الفخمة كبيرة الحجم، وسيكتشف الزوار الذين يقودون سياراتهم لعدة أميال في القرى والتلال المحيطة بروندا اسبانيا التي لم تلامس عالم السياحة بعد.
يبعد المطار 5 كيلومترات جنوب شرق مدينة ملقة ويضم مدرجين متوازيين يلتقيان من الجهة الداخلية وتتوافر خدمات النقل بالحافلات وسيارات التاكسي التي تغادر كل نصف ساعة، أما الانتقال إلى ماربيلا فيتم عن طريق حافلات تنطلق كل 45 دقيقة.
ويتضمن فندق فيلا باديرنا ماربيا أيضا للاجتماعات بقاعات متنوعة المساحات ومسرح روماني خارجي. ويضيف: كل فيلا تمتد بمرافقها على مساحة 350 مترا مربّعا وتتضمن سطيحة واسعة مع بركة سباحة خاصة.
أثاث الفيلات اسباني واوروبي بشكل عام وتطل سطيحاتها على مناظر خلابة تنطبع في الذاكرة كما هي متداخلة في الطبيعة. وفي الداخل جهاز تلفزيون قياس 32 انشا وجهاز تشغيل اقراص مدمجة ومطبخ.
ويمكن للنزلاء اختيار امكانية وجود نادل في الفيلا على مدار الساعة والاستفادة من خدمات ردهة لاس كاسيتاس للنخبة حيث يمكنهم التمتع بفطور- غداء مجاني ومقبلات في الهواء الطلق طوال اليوم والاستمتاع بالعروض الموسيقية التقليدية في المسرح الروماني الفريد.
وقد لا تحتاج أن تصطحب معك رواية رضوى عاشور الى ماربيا، إذ سيكون بمقدورك العودة بروايتك الخاصة.
