تحول شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية حاليا تركيزها في مجال التنقيب والانتاج الى الغاز وذلك للوفاء بالطلب المحلي الذي يزداد بسرعة وذلك مع انتهاء برنامجها لزيادة طاقة انتاج النفط.

وتسبب تراجع الاستهلاك العالمي للنفط في تكون أكبر طاقة انتاج فائضة في المملكة منذ سنوات ومكنها من تحويل اهتمامها من النفط الى الطلب المحلي المزدهر على الغاز.

وقال مصدر كبير في ارامكو لرويترز ستكون هناك مشروعات اكثر لاستغلال الغاز .. نوسع نشاطنا في مجال الغاز ونحد منه في النفط.

وارتفع الطلب السعودي على الغاز بفضل طفرة اقتصادية مولتها عائدات قياسية لصادرات النفط في ظل موجة ارتفاع أسعار الخام بين عامي 2002 و2008. وتستمر قوة الدفع الاقتصادية رغم تراجع أسعار النفط حيث تمضي المملكة قدما في مشروعات لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن الاعتماد على مبيعات النفط الخام.

وقال صداد الحسيني المسؤول الكبير السابقة بشركة أرامكو ان للغاز أولية كبيرة حيث يستخدم في تشغيل محطات الكهرباء وتحلية مياه البحر وكمادة خام لصناعة البتروكيماويات.

الطلب على الغاز

وينمو الطلب على الغاز في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم سبعة بالمئة سنويا. وتشير تقديرات سياماك اديبي استشاري الشرق الاوسط بمؤسسة فاكتس جلوبال انرجي الى ان الطلب دار حول 5 .7 مليارات قدم مكعب يوميا العام الماضي. وقال هناك تحد حقيقي للوفاء بحاجات السوق المحلية. الطلب ينمو يوما بعد يوم.

ويأتي نصف ما تنتجه السعودية من الغاز مصاحبا للنفط ومن ثم فان حجمه يتغير مع تغير إنتاج النفط. وأجبر انخفاض الطلب العالمي المملكة على ضخ النفط بأبطأ معدل في ست سنوات وبالتالي فقدت بعض إمدادات الغاز.

وقالت مصادر انه على الرغم من ذلك فان نشاط الحفر في حقول الغاز يزداد حتى مع تباطؤ العمل في حقول النفط. وقال مصدر بصناعة الغاز في المملكة هناك نشاط متزايد في مجال الغاز حيث ينقل المزيد من منصات الحفر من النفط الى الغاز.

وتسرع أرامكو عملية استغلال الغاز الخالص أي الغاز المستخرج من حقول غير نفطية. وتعتزم الشركة زيادة قدرتها على معالجة هذا الغاز الى تسعة مليارات قدم مكعب يوميا بحلول عام 2015 من نحو 2 .6 مليارات قدم مكعب يوميا حاليا.

وتدرس أرامكو برامج للتعجيل باستغلال الغاز الخالص في حقلي العربية والحصبة. وبدأت الحفر في حقل كران العام الماضي وهو أول مشروع بحري لانتاج الغاز فحسب.

عمليات التنقيب

ولم تسفر عمليات التنقيب التي قامت بها شركات عالمية بالتعاون مع أرامكو على مدى خمس سنوات في صحراء الربع الخالي الشاسعة بجنوب شرق السعودية عن العثور على كميات غاز تكفي الطلب مستقبلا.

وفي فتح نادر لقطاع الغاز امام الشركات الاجنبية أسست أرامكو أربعة اتحادات شركات للتنقيب عن الغاز في المنطقة في عامي 2003 و2004. لكن شروط بيع الغاز كانت ضعيفة بدرجة لا تسمح لاتحادات الشركات بتحقيق أرباح ما لم تعثر على مكثفات وهي زيت خفيف يتكون عندما يصل الغاز الى السطح. وكان لتلك الاتحادات حق بيع المكثفات بأسعار السوق.

وقال مراقب للصناعة هذا يعني أنهم لم ينقبوا حقا عن الغاز .. لقد نقبوا عن المكثفات. والعثور على الغاز الغني بالمكثفات اصعب بكثير من العثور على الغاز الجاف.

تحقيق التوازن

وأوضحت السعودية أن تحقيق التوازن في اسواق النفط العالمية يمثل اولوية بالنسبة لها بغض النظر عن التحديات التي يمثلها ذلك لامدادات الغاز في الداخل. فهي عندما تواجه نقصا في الغاز بمحطات الكهرباء تقوم باستخدام المشتقات النفطية والنفط الخام. وتستخدم معظم محطات الكهرباء على ساحلها الغربي الوقود السائل بينما تستخدم تلك الواقعة على الساحل الشرقي الغاز.

وقال مصدر مطلع بصناعة الغاز في السعودية انها فحسب مسألة تحقيق الاستخدام الامثل. وأتمت أرامكو معظم أعمال زيادة طاقة انتاج النفط الى المستوى المستهدف وهو 5 12. مليون برميل يوميا عندما بدأت تشغيل حقل خريص النفطي في مطلع يونيو.