تؤكد الامارات التي تسجل واحدا من اعلى مستويات الانبعاثات الكربونية في العالم نسبة لعدد سكانها، انها يمكن ان توفق بين كونها من اكبر مصدري النفط وبين التزاماتها البيئية، وهي تسعى الى استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا).

واكد الصندوق العالمي لصون الطبيعة امس تأييده لطلب الإمارات استضافة المقر المؤقت والدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) في مدينة مصدر بأبوظبي التي تعد المدينة الأولى في العالم الخالية من الكربون والنفايات وتعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة والتي ستقدم مثالا تقتدي به جميع مدن العالم الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة.

وستعمد الدول الـ 110 الموقعة على اتفاقية الوكالة يوم الاثنين المقبل في مدينة شرم الشيخ المصرية الى اختيار مقر مؤقت للوكالة يمكن ان يتحول الى مقر دائم، فضلا عن اختيار مدير عام للوكالة التي تبقى حتى الساعة فكرة على ورق.

واقرت وزيرة الدولة الاماراتية ريم الهاشمي في مقابلة مع وكالة فرانس برس بان منافسة الامارات على المقر (ليست بالامر السهل)، معربة عن (الامل بالا يتم تسييس القرار) وبان (تتم قراءة الملف الاماراتي جيدا لانه قوي جدا).

وتتنافس الامارات بشكل اساسي مع مدينة بون الالمانية ومدينة فيينا لاستضافة المقر، وذلك بعد ان انسحبت عدة مدن بينها كوبنهاغن في خطوة لتعزيز فرص توافق بين الاوروبيين.

وقالت الهاشمي التي تشارك في التحركات الدولية التي تقوم بها الامارات من اجل تعزيز فرصها في الفوز باستضافة المقر (يرى كثيرون ان هناك تناقضا بين كوننا من اكبر مصدري النفط في العالم وبين سعينا لنكون مقرا للوكالة).

واضافت (نحن نقول، على العكس، ان ذلك يؤكد التزام دولة مصدرة للطاقة الاحفورية بتعزيز الطاقة المتجددة، فنحن نصدر الطاقة، ونريد ان نصدر اكل انواع الطاقة).

واكدت ان الامارات (ملتزمة اصلا بالمواضيع البيئية ولا سيما بالطاقة المتجددة)، مشيرة بشكل خاص الى مشروع مدينة (مصدر) والى قوانين في امارة دبي التي شهدت في السنوات الاخيرة فورة عمرانية غير مسبوقة، تجبر المطورين بسلسلة من المعايير البيئية الصارمة. وقال (نخاف من الافتراضات التلقائية) لمجرد كون الامارات دولة نفطية وبسبب تسجيلها مستوى عاليا من الانبعاثات الكربونية.

واعتبرت ان الامارات (جسر بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب، بين العالم الصناعي والعالم النامي، وهذه كلها تصب في مصلحتنا اذا كان الهدف الحقيقي هو دفع الدول النامية الى تعزيز الطاقة المتجددة).

واظهرت دراسة اجراها الصندوق العالمي لحماية الطبيعة في 2008 ان الامارات تسجل اعلى (بصمة كربونية) للفرد على مستوى العالم، وهي مؤشر لمستوى الانبعاث الكربونية واستهلاك الموارد الطبيعية، وهي تتقدم على الولايات المتحدة والكويت.

الا ان الصندوق، وللمفارقة، اعلن دعمه لابو ظبي في سعيها لاستضافة مقر ايرينا.

وخلصت الهاشمي الى القول (اذا لم ننجح في استضافة ايرينا، فالتزامنا البيئي لن يتغير، ومشروع +مصدر+ سيستمر).

وتبنى مدينة (مصدر) على ارض مساحتها 6،5 كلم مربع وتصل كلفتها الى 22 مليار دولار ويتوقع ان تنتهي اعمال بنائها في 2015.

وستعمل مدينة (مصدر) بشكل كامل باستخدام الطاقات المتجددة بما في ذلك الطاقة الشمسية التي يمكن توليدها بالاستفادة من المناخ الصحراوي الخاص في ابو ظبي، وسيعيش في المدينة خمسون الف شخص سيستخدمون يوميا وسائل نقل من دون انبعاثات. وعند انتهاء اعمال انشاء هذه المدينة، سيتمكن سكانها من التنقل في احيائها مستخدمين الترامواي الكهربائي الذي يمكن لركابه ان يحددوا وجهته.

والمدينة ليست بعيدة عن البحر. وستتم احاطتها بجدار يحميها من الرياح الساخنة القادمة من الصحراء، وكذلك من ضجيج وتلوث مطار ابو ظبي القريب. يذكر ان هدف الوكالة الدولية للطاقة المتجددة هو المساهمة في مكافحة التغير المناخي عبر تقديم الخبرات والدعم المالي والتقني للدول من اجل تطوير استخدامات الطاقة المتجددة.

واعرب الدكتور سلطان أحمد الجابرالرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)عن ارتياحه لتأييد الصندوق العالمي لصون الطبيعة لطلب الامارات مؤكدا اهمية دعم إحدى أهم منظمات حماية البيئة في العالم لمبادرة الامارات للطاقة المتجددة وسعيها لخدمة وكالة ايرينا مشيرا الى إن تطوير تقنيات الطاقة المتجددة مجرد جزء من جهود أكبر تقوم بها منظمات مثل الصندوق العالمي لصون الطبيعة والدول الرائدة مثل الإمارات متطلعا لمواصلة العمل المشترك من أجل المحافظة على سلامة كوكب الأرض وضمان دوامِه لصالحنا جميعاً.

وقال إدواردو غونكالفيس المدير العالمي لمبادرة (كوكب واحد لحياة مستدامة) التابعة للصندوق العالمي لصون الطبيعة ان مدينة مصدر تتطور بسرعة وتتحول إلى معرض عالمي حقيقي للتقنيات المستدامة وقوة دافعة لقطاع الطاقة المتجددة في العالم و أصبحت المدينة محط أنظار رواد البيئة المستدامة في العالم باعتبارها ملتقى العقول والخبرات العالمية البارزة التي تتواصل وتتعاون لتحقيق التقدم في تقنيات الطاقة المتجددة والنظيفة ويَصعُب تخيل مكان أفضل منها لاستضافة مقر وكالة دولية مهتمة بالطاقة المتجددة.

وفي حال الموافقة على الطلب الاماراتي ستكون استضافة مقر (ايرينا) بابوظبي المرة الأولى التي تختار فيها منظمة دولية منطقة الشرق الأوسط مقراً لها فحسب وستجعل الوكالة في موقع يؤهلها لجذب جميع الدول المتقدمة والنامية ومعالجة التحديات التي يواجهها كل بلد على حدة.

وسيقوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وهو مشروع مشترك مع معهد ماساشوستس للتقنية في حال اختياره مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة بمنح الوكالة فرصة تقديم 20 منحة دراسية كاملة في مجالات الطاقة المتجددة لباحثي المرحلة ما بعد الجامعية.

أبوظبي-عبد الفتاح منتصر، و(ا ف ب)