دعا معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية، إلى تعزيز الدور الذي تقوم به دوائر المنظمة الدولية في إعادة صياغة نظام مالي واقتصادي عالمي جديد. مشددا على أهمية التشريعات المناسبة والإشراف على أسواق المال في نشر وتعزيز الثقة في النظام المالي.
جاءت هذا الدعوة في كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون المالية خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وتأثيراتها على التنمية، الذي انطلق في مدينة نيويورك أمس الأول ويختتم أعماله اليوم.
وتؤكد هذه المبادرة على التزام دولة الإمارات بالجهود العالمية الرامية إلى تخفيف حدة الآثار السلبية للأزمة المالية. وتأتي هذه الخطوة تمشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقام المؤتمر الذي دعت لعقده الجمعية العامة للأمم المتحدة، باستعراض آثار الأزمة المالية وتحديد الإجراءات التصحيحية اللازمة لتجاوزها.
هيكلة الأنظمة
وفي إشارة إلى إعادة الهيكلة العالمية للنظام المالي، قال معالي عبيد حميد الطاير: إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤيد بشدة النهج الشامل لإعادة هيكلة الأنظمة المالية والاقتصادية والتجارية. ونحن ندعو الأمم المتحدة لتعزيز دور دوائرها في هذا الصدد، وكذلك تعزيز التنظيم والإشراف على الأسواق المالية. ونحن نؤيد تماماً الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة ووضع الآليات الكفيلة بمنع تكرارها في المستقبل.
كما أضاف معاليه إن تقوية دور الأمم المتحدة لن يؤدي إلى عودة الثقة إلى الأسواق العالمية وحسب، بل سيشجع أيضاً على التنمية الاقتصادية والتجارة الدولية والاستثمار.
وتعليقاً على التطورات الاخيرة وكيف أثبتت أن الاقتصاد العالمي متشابك ومتكامل الى أبعد الحدود، قال الطاير: ستعمل دولة الإمارات مع المجتمع الدولي للتصدي لهذه الأزمة، وتنفيذ برامج التنمية الوطنية، والمضي قدماً في التزاماتنا الدولية في مساعدة البلدان النامية لبلوغ أهدافها التنموية. كما نؤكد من جديد على أهمية التزام الدولة بتقديم المساعدة والمعونة الطارئة للبلدان النامية والفقيرة.
وتعتبر الامارات من الدول السبّاقة في تقديم المساعدات التنموية للدول النامية من خلال الاستثمارات والمساعدات التنموية المباشرة فيها، سواء على شكل قروض، أو من خلال تمويل برامج تنموية فيها.
وقال الطاير: لقد نجحنا في احتواء الأزمة وحماية الاقتصاد الوطني من خلال اتخاذ احتياطات اقتصادية ومالية ونقدية.
لقاءات واجتماعات
إلى ذلك، شارك وفد دولة الإمارات في عدة لقاءات واجتماعات طاولة مستديرة خلال المؤتمر، تناولت مواضيع مختلفة، كتأثير الأزمة المالية على العمالة والتجارة والاستثمار والتنمية، بما في ذلك تحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً والأهداف الإنمائية للألفية، والإجراءات والتدابير المناسبة للحد من تأثير الأزمة على التنمية، ودور الأمم المتحدة والدول الأعضاء في المناقشات الدولية الجارية بشأن إصلاح وتعزيز المؤسسات المالية الدولية والهيكلية الاقتصادية، ومساهمات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في معالجة الأزمة المالية.
حضور متواضع
وكانت بدأت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس الأول أعمال مؤتمر الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وأثرها على التنمية بحضور متواضع للغاية من زعماء العالم على رغم الجهود المكثفة التي بذلها رئيس الجمعية العمومية للمنظمة الدولية ميغيل ديسكوتو بروكمان لاستقطاب أكبر عدد ممكن من رؤساء الدول والحكومات الى الاجتماع الذي وصف بأنه سيكون على مستوى القمة.
ويشارك في المؤتمر، الذي يستمر لثلاثة أيام، ممثلون عن نحو 120 دولة، لم يكن بينهم أي رئيس دولة على رغم المعلومات التي أفادت أن رئيسي الإكوادور رافاييل كوريا وبوليفيا ايفو موراليس سيحضران بالإضافة الى نائبة رئيس زيمبابوي جويس موجورو، فيما أوفدت دول كثيرة وفوداً أقل في مستوى التمثيل، وبعضها شاء عدم ارسال أحد على الإطلاق والاعتماد على البعثات الموجودة أصلاً في الأمم المتحدة، الى جهات أخرى تتمتع بصفة مراقب في المنظمة الدولية مثل الفاتيكان والسلطة الفلسطينية والإتحاد الأفريقي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها.
تخفيف آثار الأزمة
وافتتحت الجمعية العمومية المؤتمر وسط دعوات من بروكمان والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أجل القيام بعمل ما لتخفيف آثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية عن كاهل الدول الأكثر فقراً وضعفاً.
وشدد بان كي مون على ضرورة العمل على جعل المؤسسات العالمية التي أنشأت منذ عدة اجيال اكثر مسؤولية وتمثيلا وفاعلية مضيفا يجب أن نعمل معا على اصلاح القواعد والمؤسسات الدولية.
واشار بان كي مون الى ان العالم لا يزال تحت وطأة اسوأ أ زمة مالية واقتصادية عالمية منذ انشاء الامم المتحدة قبل اكثر من 60 عاما.
وشدد ايضا العديد من المشاركين على ضرورة تجديد نظام بريتون وودز الذي انشأ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عام 1944.
وكشف بان كي مون ان قادة الدول الاقتصادية الكبرى العشرين (مجموعة العشرين) اقروا بمبادرة منه تخصيص مساعدة مالية بقيمة مليار ومئة مليون دولار يدفعها صندوق النقد الدولي وهيئات اخرى لمساعدة الدول ولا سيما النامية منها على وشدد الامين العام للامم المتحدة على ضرورة ترجمة النوايا الحسنة الى اعمال ملموسة موضحا انه كتب الى قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى (مجموعة الثماني) يطالبها بتعهدات ملموسة واعمال محددة.
تحديات مترابطة
وبعيد انتخابه رئيساً للمؤتمر، قال بروكمان إن البشرية تمر بمرحلة فريدة في تاريخها. وأضاف: في هذا الوقت الحرج يجب أن نعمل معاً لمنع تحول الأزمة الدولية بأوجهها الكثيرة والمختلفة مأساة اجتماعية وبيئية وإنسانية، معتبراً أن تحديات الأزمات المختلفة مترابطة وتتطلب منا جميعاً تحمل المسؤولية تجاه بعضنا البعض لنتمكن جميعاً من السعي الى إيجاد حل شامل لتلك الأزمات. وأكد أن الإعداد للمؤتمر شكل مهمة شاقة طويلة المدى امتدت منذ مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية في الدوحة قبل نحو سبعة أشهر. وأشار الى أنه جرى التوصل الى وثيقة ختامية للمؤتمر.
وأضاف: دعونا نأمل ولنواصل الدعاء كي يكون لدينا مؤتمر يرقى الى مستوى متطلبات خطورة الأزمة التي تواجه الجنس البشري في هذه المرحلة التاريخية. وقال: إننا نتحدث عن مشاكل عالمية، ويجب أن تناقش على الصعيد الدولي. ومن جهة اخرى، علينا أن ندرك أيضا أن الصراع من أجل الديمقرطية ليس سهلا، والكفاح من أجل التحرر لأي نمط من أنماط العبودية ليس سهلاً، ونحن بشر وندرك ذلك، ويجب أن نتحلى بالصبر، ولكن لا بد من المضي قدماً.
مسودة بيان ختامي
وتوصل المفاوضون من الدول المختلفة الى مسودة بيان ختامي بعد مماحكات استمرت طويلا، وخصوصاً بين ممثلي الدول الغنية ونظيرتها الفقيرة، على مقترحات في شأن إصلاح النظام المالي العالمي. غير أن دبلوماسيين أكدوا أن الأمر لا يزال يستوجب اجراء مزيد من التعديلات لكي يقرها المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام. وأوضح ديبلوماسيون غربيون أن الخلافات تعكس عدم رضاً عن بروكمان، وهو راهب يساري من نيكاراغوا. وأبدوا استياءهم من ميل لتحويل المؤتمر منصة لانتقاد الرأسمالية والسوق الحرة.
قضايا خلافية
وأفاد مدير مركز الجنوب البحثي للدول النامية الماليزي مارتن خور أن ثمة أساس لوثيقة متفق عليها على رغم الخلافات الأساسية في شأن كيفية حل الأزمة التي لا تزال سبباً للانقسام بين الدول الغنية والفقيرة. وقال: لا تزال هناك قضايا خلافية رئيسية لم يجر التوصل الى توافق في شأنها حتى الآن.
وأضاف أن نقاط الخلاف في مسودة مقترحات الإصلاح تشمل الدور المستقبلي للأمم المتحدة في النظام المالي العالمي والدعوة الى آلية متابعة لمراقبة الوفاء بالتعهدات التي تصدر في الاجتماع.
وتتألف المسودة الأخيرة لمقترحات الإصلاح المالي من 15 صفحة تتضمن 59 بنداً كتبت بلغة ليس لها علاقة بالأمور المالية، ولكنها تدعو عموماً الى مشاركة أكبر للأمم المتحدة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات المالية الدولية.
وكان بروكمان يدعو باستمرار الى أن تكون هذه القمة قمة الـ 192 دولة في الأمم المتحدة، كبديل من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى، أو مجموعة الـ 20 لهذه الدول مع دول رئيسية نامية في العالم.
تطوير صندوق النقد
تتألف مسودة البيان الختامي الخاصة بمقترحات الإصلاح المالي من 15 صفحة تتضمن 59 بنداً وتوضح المقترحات التي يأمل المندوبون في اقرارها يوم الجمعة وهي تدعو بشكل أساسي إلى تطوير صندوق النقد الدولي.
وقالت المسودة التي حصلت عليها رويترز ان الدول تدرك أنه يتحتم باعتبارها مسألة ذات أولوية القيام باصلاح شامل وسريع لصندوق النقد الدولي ... لزيادة مصداقيته وخضوعه للمحاسبة ومشروعيته وفاعليته.
لكن الاصلاح المحدد الوحيد الذي تدعو اليه هو زيادة سلطة صنع القرار للاسواق الصاعدة والدول النامية في المراجعة المقبلة للحصص في صندوق النقد الدولي اوائل 2011.
كما تدعو المسودة التي لاتزال محل تفاوض الى أن يعين رؤساء المؤسسات المالية العالمية بطريقة تأخذ الموقع الجغرافي في الحسبان. وقال دبلوماسيون ان ذلك يعني تناوب مناطق مختلفة على رئاسة تلك المؤسسات والغاء الاحتكار الاقليمي لوظائف معينة.
تطوير
تحسين هيكلية القرار
اكد وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي على ضرورة الاستمرار في تحسين هيكلية القرار في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ورفع مستوى تمثيل وصوت الدول النامية.
وقال على صندوق النقد الدولي ان يكون منصفا وعادلا عند اشرافه على سياسات الاقتصادي الكلي لاعضائه مضيفا ان عادة التركيز فقط على الدول النامية واغفال اقتصاديات الدول الكبرى يجب التخلي عنها. ودعا وزير خارجية جنوب افريقيا مايت نكوانا ماشابان الى اصلاحات جذرية وجريئة للهيئات الادارية لمؤسسات بريتون وودز مع مضاعفة مشاركة ودور الدول النامية.
واكدت مندوبة الامم المتحدة سوزان رايس على ضرورة ان يعمل المؤتمر على ايجاد وسائل عملية لتخفيف حدة عواقب الازمة الاقتصادية الحالية على التنمية وضمان قيام الامم المتحدة بدورها الحاسم في التنمية.
وتشكو الدول النامية التي تشكل غالبية الدول الـ 192 الاعضاء في الامم المتحدة من انها تدفع غاليا ثمن عواقب ازمة اثارتها الدول المتطورة.
نيويورك - علي بردى
