توقع تقرير ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية وكابجيميني ارتفاع صافي قيمة أصول أثرياء وكبار أثرياء العالم بمعدل سنوي يبلغ 1. 8 في المئة، ليبلغ 5. 48 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2013. ويتوقع ان تتصدر أميركا الشمالية وآسيا ـ حوض المحيط الهادي هذا النمو، بحيث تتجاوز حصة المنطقة الأخيرة حصة أميركا الشمالية عام 2013. وعزا التقرير سبب هذا النمو إلى ازدياد الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين من جهة، وتزايد استقلالية الاقتصاد الصيني عن تقلبات أسواق التصدير وتشجيعه للاستهلاك الداخلي، الذي بدأ فعلاً بقيادة ذلك الاقتصاد إلى الانتعاش بعيداً عن الأزمة العالمية.
وقلَّص أثرياء العالم انكشاف محافظهم الاستثمارية على الأسهم عام 2008، واتجهوا إلى الأصول الأكثر أماناً وبساطة، حيث زادوا حصة الأدوات الاستثمارية ثابتة العائدات والنقد والأصول السائلة من تلك المحافظ. كما خصصوا مبالغ أكبر بقليل للأصول العقارية، التي ارتفعت حصتها في المحفظة الإجمالية لأثرياء العالم إلى 18 في المئة عام 2008، بزيادة بنسبة 4 في المئة مقارنة مع عام 2007.
بدورها، ارتفعت حصة الأصول النقدية في تلك المحافظ بشكل كبير لتصل إلى ما نسبته 21 في المئة منها، بزيادة بنسبة 7 في المئة فقط عن عام 2007. من ناحيتها، شهدت اليابان، التي اشتهرت تاريخياً بارتفاع معدلات الادخار فيها، تحول أكبر عدد من أثرياء العالم إلى الأصول النقدية لتبلغ حصتها في تلك المحافظ 30 في المئة. في المقابل كانت حصة الأصول النقدية أي الودائع، في المحافظ الاستثمارية لأثرياء أميركا الشمالية، الأدنى عالمياً وإن ارتفعت بنسبة 3 في المئة عام 2008 مقارنة مع عام 2007، لتبلغ 14 في المئة.
ولخَّص أمير صدر رئيس دائرة الشرق الأوسط لإدارة الثروات العالمية في ميريل لينش، رؤيته للموقف في عام 2008 بقوله: «تركزت الجهود عام 2008 على حماية قيمة الأصول من التآكل والخسائر، وليس على تعظيم قيمتها. وفي غياب الملاذات الآمنة، انتهى المطاف بأثرياء العالم إلى تراكم أصول نقدية ضخمة في محافظهم الاستثمارية، إلا أنه سوف تتاح لهم فرصة إعادة صياغة استراتيجياتهم الاستثمارية، ليستثمروا في الفرص الجديدة التي سيتيحها الانتعاش الاقتصادي المقبل».
تركت الأزمة المالية وعدم وضوح الآفاق الاقتصادية، تأثيراً كبيراً على استثمارات الأثرياء في الكماليات والمقتنيات الثمينة والإنفاق على أنماط الحياة المترفة، حيث أشارت مصادر شركات صناعة السلع والكماليات الفاخرة وبيوتات المزادات العلنية ومزودي الخدمات الرفيعة، ان الطلب العالمي على سلعهم وخدماتهم تراجع بشكل كبير.
وذكر التقرير السنوي المشترك الثالث عشر لميريل لينش لإدارة الثروات العالمية وكابجيميني أن الطلب العالمي كان أضعف على المقتنيات الثمينة، مثل السلع والكماليات الفاخرة وتشمل السيارات واليخوت والطائرات الخاصة والأعمال الفنية والمجوهرات والإنفاق الباذخ على أنماط الحياة المترفة مثل (الصحة/الاستجمام والسفر الفاخر والسلع الاستهلاكية الفخمة مثل حقائب اليد والأحذية والملابس).
وأوضح التقرير أن الأثرياء تحولوا في المقابل إلى الاستثمار في الأعمال الفنية والمجوهرات، وزادوا من حجم إنفاقهم على اقتنائها عن مستويات ما قبل الأزمة الاقتصادية الراهنة، ليستخدموها كأداة إضافية «للهروب إلى الملاذات الاستثمارية الآمنة»، آملين أن يحافظ الاستثمار في هذه الفئات الاستثمارية الكمالية على قيمته بشكل أفضل من الفئات الأخرى على المدى البعيد.
وأدرج التقرير النقاط والدوافع والمناطق الرئيسة في هذا المجال، بالشكل التالي:
المقتنيات الفاخرة تواصل تصدر الاستثمارات في الكماليات
واصلت المقتنيات الفاخرة مثل (السيارات واليخوت والطائرات الخاصة وغيرها)، الاستئثار بحصة الأسد في الاستثمارات في الكماليات الثمينة عام 2008، وبلغت نسبتها 27% من إجمالي استثمارات الأثرياء على المستوى العالمي.
رفع الأثرياء في اليابان وأميركا الشمالية من قيمة استثماراتهم في المقتنيات الفاخرة بنسبة أكبر من الاستثمارات التي رصدها أثرياء سائر مناطق العالم للمقتنيات الفاخرة بنسبة 33% و29% على التوالي.
الأعمال الفنية الراقية استقطبت المشترين الأثرياء الباحثين عن قيمة ملموسة واصلت الأعمال الفنية الراقية تصدر قائمة استثمارات كبار أثرياء العالم في المقتنيات الثمينة عام 2008، حيث شكلت ما نسبته 27% من إجمالي استثماراتهم في الكماليات. كما احتلت الأعمال الفنية المرتبة الثانية (بنسبة 25%) من إجمالي استثمارات أثرياء العالم في الكماليات.
زاد الأثرياء من حصة استثماراتهم في الأعمال الفنية الراقية إلى 25% من إجمالي استثماراتهم في المقتنيات الثمينة، مقارنة مع 20% عام 2006 قبل الأزمة.