قالت أوتيفيا موليناري رئيسة مجلس العمل الإيطالي لدبي والإمارات الشمالية أن الأزمة المالية العالمي الراهنة تمثل تحديا للشركات والأعمال في العالم وأضافت أن الشركات الحقيقية هي فقط ستكون القادرة على تجاوز الأزمة الراهنة ودعت موليناري الشركات الأجنبية في الدولة وعلى رأسها الشركات الإيطالية لدعم الإمارات والتي تتمتع ببيئة استثمارية جاذبة، كان ذلك في حوار خصت به « البيان الإقتصادي» .
كما وصفت موليناري اللقاء الذي جمع مجالس العمل الغربية بالدولة بدائرة التنمية الاقتصادية مؤخرا بالمعتمد للشفافية مؤكدة على أنه بدد قلق المستثمرين وأجاب على استفساراتهم وفيما يتعلق بالشأن الإيطالي قالت أن إيطاليا أخذت تبرز كلاعب كبير على الخارطة الاقتصادية العالمية رغم الأزمة العالمية . وفيما يلي نص الحوار :
كيف ترين أداء الشركات الإيطالية في الإمارات خاصة في توقيت الأزمة المالية العالمية الحاصلة ؟
بداية الأزمة المالية العالمية لم تسلم من تداعياتها أي دولة في العالم والإمارات جزء من النظام العالمي وكان طبيعيا أن تتأثر بالأزمة ولكن بدون شك لم يكن حجم تأثرها كما في الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي واللذين كانا الأكثر تأثرا بالأزمة وخاصة أن الأزمة ولدت في حجر الولايات المتحدة ولكن لو تكلمنا عن دبي تحديدا فسنرى أن الشركات الإيطالية المرتبطة أعمالها بالقطاع العقاري قد تأثرت بالأزمة بعض الشييء مقارنة بقطاعات أخرى كالأغذية والصناعات.
ولكننا لم نلحظ إنخفاض في أداء أو تواجد أعمال الشركات الإيطالية العاملة في دبي والإمارات الشمالية في القطاعات الأخرى الإقتصادية في الدولة . الإمارات كانت الوجهة الأولى لصادرات إيطاليا العام الماضي وهذا مؤشر قوي على أهمية دولة الإمارات بالنسبة لنا في إيطاليا وأيضا للإقتصاد الإيطالي .
كيف تقيمين العلاقات التجارية بين البلدين وخاصة في توقيت الأزمة ؟
إيطاليا شريك تجاري رئيسي ومهم للإمارات ونحن فخورين بذلك والعلاقات التجارية والإقتصادية بين البلدين متينة وماضية في نموها وقد سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 4 مليارات يورو في عام 2008 وهذا التبادل التجاري في نمو متواصل.
وبشكل عام فإن أهم صادرات إيطاليا للإمارات تتركز في قطاع المجوهرات ( وخاصة من مقاطعة فيلنسيا، فيسينزا، آريزو، توري دل غريكو ) إلي جانب والآلات الخاصة بقطاع التصنيع ومواد البناء السيارات ( فيراري وميزاراتي ) والأغذية والتجميل والأزياء والسيراميك والجلود ، الطاقة ،..الخ .
في حين تملك شركة مبادلة للتنمية والمملوكة لحكومة أبوظبي على حصة 5 % في شركة فيراري و حصة رأسمالية تبلغ نسبتها 35% في شركة «بياجو ايرو اندستريز» الايطالية. وتتولى شركة «بياجيو إيرو» تصنيع وصيانة طائرات مدنية ذ-081 .
كيف انعكست الأزمة على الاقتصاد الإيطالي ؟
بشكل عام تأثرت إيطاليا بتداعيات الأزمة على العالم ولكن فيما يتعلق بوضعية النظام المصرفي والبنكي في إيطاليا فأقول هنا أن البنوك الإيطالية كانت دوما تقليدية أي أنها محافظة بطبعها فيما يتعلق بالإقراض بشكل عام لهذا السبب لم تتأثر البنوك الإيطالية بشكل كبير من الأزمة مقارنة ببنوك أخرى في دول العالم تعرضت للانهيار والإفلاس بفعل الأزمة كما شهدنا .
والحكومة الإيطالية تتابع عن قرب أداء الإقتصاد الإيطالي وكل يوم هناك وقفة تقييم لهذا الاقتصاد والحكومة الإيطالية تبذل جهود جبارة لتجاوز الأزمة الراهنة وخاصة في ظل تعداد سكان كبير لإيطاليا يبلغ 60 مليون نسمة لذلك ينبغي الأخذ في الحسبان ما تتضمنه القرارات من ردود أفعال عليها .
الحاصل الآن هو أن إستراتيجية الحكومة الإيطالية تركز الآن على إعادة الثقة لقاعدة الإقتصاد الإيطالي والذي صنعه الناس لذلك تحرص الحكومة الإيطالية على إعادة بث الثقة لدى المستهلكين في إيطاليا للعودة إلي مستويات الإستهلاك التي سبقت الأزمة والتي كانت مرتفعة لهذا تتخذ الحكومة الإيطالية العديد من الخطوات المختلفة لتحفيز الإستهلاك والذي تأثر بإنخفاضة التجار والباعة والإقتصاد بشكل عام .
إيطاليا كذلك تعتمد بشكل كبير على شركات التصنيع الصغيرة والمتوسطة الحجم لذلك فإن الطلب من قبل الاستهلاك الداخلي لم يتأثر ولكن على مستوى التصدير انخفضت صادرات إيطاليا بنسبة تصل إلي 20 % في بعض الحالات بسبب انخفاض الطلب من جيران إيطاليا وذلك لتأثر تلك الدول الجارة أيضا بالأزمة الراهنة لذلك سنجد أن السوق الداخلي في إيطاليا مستقر بعكس السوق الخارجي .
ثقة المستهلكين
تحدثت عن إعادة الثقة للمستهلكين وتحفيزهم على العودة لمستويات الإنفاق الطبيعية، بكل ما شهدناه من ولادة وتداعيات للأزمة ، ألن تكون المهمة صعبة التحقيق برأيكم ؟
التواصل بين الحكومات والشعوب مهم جدا لتحقيق ذلك وكيفية تفاعل وتفهم الحكومات لمطالب الأفراد لذلك على الحكومات أن تدرك أي القطاعات تعاني بشكل أكبر من الأزمة وأيها تحتاج لمساعدة لتجاوز الأزمة الراهنة وبالتالي تتخذ الحكومات قرارات طبقا للمعطيات والحقائق الموجودة على الأرض وتساند تلك الأعمال أو الشركات المتعثرة . وأنا أؤمن بأن الحكومة الإيطالية قامت بمبادرات عديدة لمساندة المستهلكين فيما يتعلق على سبيل المثال بأسعار السيارات حيث تم خفضها لمساعدة الإيطاليين على شراء السيارات .
كما أن هناك إهتمام ملحوظ بالبيئة الإقتصادية في إيطاليا أيضا أرى في الإمارات أن الحكومة الإماراتية لديها إهتمام كبير بهذا الشأن فهي تسعى إلي توفير بيئة إقتصادية مناسبة ومؤخرا أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قرارا بتخفيض الرسوم على بعض الخدمات الحكومية وتثبيت الرسوم على بقية الخدمات في دبي وهذا الإجراء سيسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي في دبي وسيشجع على جذب أكبر للمستثمرين الأجانب وعلى توسع الإستثمارات الحالية الأجنبية داخل الدولة كما سيمنح ثقة أكبر للأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة .
وقد لمسنا إهتماما برأينا وخاصة أننا كنا قد اثرنا قضية إرتفاع تكلفة الرسوم خلال المؤتمر الذي جمع مجالس العمل الغربية بدائرة التنمية الإقتصادية بالدولة بتنظيم من فيلامجلس العمل الإيطالي لدبي والإمارات الشمالية فيلا لذلك من المهم أن يكون هناك تعاون مشترك وتواصل مستمر بين الحكومة ومجتمع الأعمال الغربية فعلينا أن نتذكر بأن أي شييء يحدث في دبي يتم متابعته في إيطاليا عن قرب فلك أن تتخيلي لقد تلقيت إتصالات عديدة من إيطاليا بعد إنعقاد هذا المؤتمر مباشرة يتساءلون فيه عن ما أثير من قضايا ونتائج هذا المؤتمر .
ومن هنا نجد أن هناك إهتماما كبيرا بشأن دبي في إيطاليا، والمسؤولين الإماراتيين حرصوا خلال هذا المؤتمر على توفير عنصر الشفافية وكانوا يتحدثون بصراحة عن حقيقة الأوضاع والخطوات والإستراتيجيات التي إنتهجتها الإمارات وحكومة دبي لتجاوز الأزمة الراهنة وهذه الصراحة طمأنت مجالس العمل الغربية وبالتالي رجال الأعمال والمستثمرون والشركات الأجنبية وهذا أمر مهم جدا وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة . لقد بدد هذا الإجتماع قلق مجتمع الأعمال الغربية في دبي وحصلنا على إجابات لإستفساراتنا .
ولادة عملاق جديد
دعنا نعود لإيطاليا ما أراه مشوقا هو توجه شركات تصنيع السيارات في إيطاليا للإستحواذ وشراء حصص في شركات تصنيع سيارات أمريكية عملاقة ركعتها الأزمة الراهنة ..برأيك هل الأزمة ستكون وراء ولادة مارد عملاق جديد لتصنيع السيارات في العالم ؟
نعم الأمر مشوق حتما لو عدنا لثلاث أو أربع سنوات للوراء كنا نقرأ في الصحف الإيطالية كيف أعتبرت شركة فيات الإيطالية ميته وخاصة بعد إنكار عائلة فيلا أنييليلالا مالكة سيارات فيات حقيقة وضعية الشركة ولكن بعد الإنتقال من جيل لآخر فيما يتعلق بملكية فيات كان الجميع يشعر بالقلق والشعور السلبي هو الذي كان سائدا في ذلك الوقت ولكن إنظري ما يحدث الآن فقد رسم الجيل الجديد من عائلة فيلا أنييلي فيلا خطوط إستراتيجية جديدة لتسير عليها فيات وحصلت فيات على دعم من الحكومة الأمريكية لإنقاذ شركات تصنيع سيارات أمريكية عملاقة بإعتبار أن ذلك من مصلحة قطاع السيرات في الولايات المتحدة .
ومؤخرا أعلنت كل من مجموعة كرايسلر وفيات بأنهما قد إستكملتا بنود تحالفهما الإستراتيجي العالمي وقاما بتشكيل فيلا كرايسلر فيلا جديدة تملك الموارد والتكنولوجيا وشبكة توزيع توزيع في أنحاء العالم وسوف تزيد حصة فيات من الأسهم في هذا التحالف على دفعات لتصل إلي.
35 % . المهم في كل هذه الصفقة أن فيات ستقوم بنقل التكنولوجيا المتقدمة لكرايسلر، أي التكنولوجيا للسيارات الإقتصادية و البيئية . وعلى ضوء حديثنا منذ عدة أيام أعلن عن سواقة أول سيارة إيطالية صغيرة الحجم فيلا تبولينولالا في شوارع نيويورك وهي سيارات صغيرة الحجم واقتصادية وتتمتع بالأناقة والتصميم الجميل .
برأيي أن إيطاليا برزت الآن في قطاع صناعة السيارات وصفقة أوبل بالرغم من أنها أعطيت ل فيلا ماجنا فيلا الكندية إلا أن فيات أصبحت في مصاف كبرى شركات صناعة السيارات في العالم من حيث الإنتاج. وأصبحت إيطاليا من اللاعبين الكبار في صناعة السيارات في العالم . نحن دول أوروبية وما أحاول قوله هو أنني شخصيا أدرك بأننا سنرى المزيد من الملكيات المختلطة بين دول العالم .
الأزمة والتغيير
هل تلمحين إلي أن الأزمة المالية الراهنة ستوحد دول الإتحاد الأوروبي والتي لم تتفق حتى الآن على دستور أوروبي موحد ؟
دول أوروبا الآن تخلط أوراقها مرة ثانية لا يمكن التنبأ فربما ما كان في السابق هو عرضة لأن يتغير وما تغير منذ سنوات قليلة قد يعاد تغييره مرة أخرى في هذا التوقيت من الأزمة والوقت الراهن هو وقت التحديات .
وفيما يتعلق بسؤوالك اقول لما لا يحدث هذا التغيير الوقت الراهن من الأزمة يشكل تحديا لدول أوروبا وأعتقد أنه ينبغي علينا مساندة بعضنا البعض في الإتحاد الأوروبي .
الأزمة برأي ستخلق مزيدا من التحالفات كما رأينا بين فيات وكرايسلر تحالف إيطالي أمريكي كما سنشهد مزيد من الملكيات المشتركة للمشاريع والمؤسسات بين دول العالم وكذلك إندماجات بين شركات بجنسيات مختلفة . لقد أثبتت الأزمة بأنه ليس بالضرورة أن تكون الشركات الكبرى قادرة على البقاء فنحن رأينا كيف إنهارت شركات أمريكية عملاقة بفعل الأزمة ولكن بالتأكيد ما هو حاصل هو أن سيناريو اللاعبين الكبار في العالم في تغير كبير بنظري لذلك لا أحد يعرف ما هو الأمل الجيد ومن كان لاعبار كبيرا في الماضي قد لا يكون مستقبلا في الماضي كنا نعتقد أن البعض غير قابل للإزالة لذلك الأزمة خلقت إمكانية للتغيير.
تتحدثين عن ضرورة مساندة دول الإتحاد الأوروبي لبعضها البعض في توقيت الأزمة الراهنة ولكن إيطاليا تغضب جيرانها الاوروبيين من خلال تقاربها مع روسيا فيما يتعلق بإمدادات الغاز إلي أوروبا ، إلا أي مدى يقلق الغرب التقارب الروسي الإيطالي ؟
روسيا دولة كبيرة في العالم وهم الأقرب لنا مقارنة بدول أخرى كبرى عديدة ولكن لو تأملت مدى جودة العلاقات التي تربط إيطاليا بالولايات المتحدة حاليا لا يمكن التنبؤ إن كانت تلك العلاقة الجيدة ستكون أبدية لا أحد يعلم ما يمكن ان يحصل لذلك ربما في الغد ستكون الهند الأقرب إلينا فهي دولة كبيرة جدا . ولكن بشكل عام إيطاليا تسعى للحفاظ على علاقات دبلوماسية واقتصادية طيبة مع دول العالم الآخرى وخاصة الدول التي تمتلك الطاقة مثل روسيا الغنية بثروة الغاز وقد رأينا سيناريو ما حدث مع أوكرانيا بشأن إمدادات الغاز للإتحاد الأوروبي لذلك نحتاج للإبقاء على علاقات جيدة مع روسيا وخاصة أن إيطاليا تمتلك القليل من الغاز.
ماذا سيعنى لإيطاليا احتضانها لقمة الثمانية المقبلة هل هو اعتراف عالمي بثقل إيطاليا الجديد في عالم اللاعبين الكبار ؟
أي دولة تسعى لاحتضان قمم من هذا النوع على أراضيها فلأنها تريد أن تكون في الخطوط الأمامية للإقتصاد العالمي وأن يكون لها دور في اقتصاد ودبلوماسية العالم وهذا مهم جدا ، وإستضافة إيطاليا لقمة الثمانية المقبلة هو مؤشر قوي على سعي إيطاليا للعب دور أقوى وأكبر في الاقتصاد العالمي فيما يتعلق بالحضور والمساندة وتقديم الدعم والمساعدة وتقليديا لطالما ساندت إيطاليا الدول الفقيرة في العالم كما أن إيطاليا كان دائما اها دور فعال في الدبلوماسية وتقليديا طالما لعبت إيطاليا هذا الدور .
إنتخابات
قالت أوتيفيا موليناري رئيسة مجلس العمل الإيطالي لدبي والإمارات الشمالية أن أعلى نسبة تصويت في أوروبا خلال الإنتخابات البرلمانية الاوروبية المحلية والتي جرت مؤخرا في أوروبا وكانت بمثابة إستفتاء على أداء الحكومات الأوروبية جاءت من إيطاليا حيث كانت مشاركة الإيطاليين في التصويت بنسبة 68 % وأضاف أن ذلك يعتبر مشرفا لإيطاليا كدولة حيث تظهر تلك المشاركة مدى حرص الشعب الإيطالي على المشاركة بفعالية ونشاط في تقييم أداء حكومته خاصة فيما يتعلق تعاملها مع تداعيات الأزمة المالية العالمية الارهنة وقضايا أخرى عديدة .
%30
تبلغ حصة إيطاليا في سوق أثاث المكاتب في الإمارات 30 % ومعظم هذا الأثاث يأتي من إيطاليا للإمارات ومن ثم يعاد تصديره مرة أخرى من الإمارات لدول أخرى في العالم لذلك تعد الإمارات بالنسبة لإيطاليا مركز مهم لإعادة التصدير البضائع الإيطالية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا .
حوار : كفاية أولير
