أصبحت كلمة ابتكار أكثر رواجا مما كانت عليه في أي وقت مضى، ليس فقط في دنيا الثقافة، فحسب، بل الأعمال أيضا. لقد أثبتت التقلبات الاقتصادية التي شهدها العالم، أهمية الابتكار، بوصفه إحدى الحلول الممكنة للتغلب على الأزمات، والاستمرارية بجذب العملاء.
وفيما هبطت سلطة كثر من الشركات والأشخاص، علا شأن أصحاب المواهب. في هذا السياق، بالإمكان تثمين المبادرة التي أطلقها المجلس البريطاني مؤخرا في الإمارات، لجذب أصحاب المواهب في عالم التصميمات، ممن باشروا بأعمال صغيرة ومتوسطة في هذا المجال، لكي ينطلق بهم من السوق المحلية إلى العالمية.
وحتى الثامن عشر من شهر يوليو المقبل، سيتسنى للشباب الإماراتي أو المقيم في الإمارات، ممن يتراوح عمره بين 25 و 35 سنة، ويمتلك خبرة تبدأ من 3 سنوات في مجال التصميم، وبشكل خاص ممن يجد في نفسه القدرة على المنافسة مع 9 مرشحين آخرين من حول العالم، على جائزة المصمم الشاب العالمي 2009، أن يتقدم للجائزة عبر المجلس البريطاني في دبي.
الامتيازات كثيرة، معنوية ومادية. فإضافة إلى مبلغ الخمسة آلاف جنيه إسترليني التي سيحصل عليها الفائز لتدعيم مشروعاته، فإنه سيتسنى له الدخول إلى عالم التصميمات من أوسع أبوابه العالمية، ولقاء أبرز الشخصيات المؤثرة في هذا المجال.
ولا يقتصر الأمر على التخصص الضيّق للتصميم، بل يتسع ليشمل التصميم الهندسي والداخلي والبيئي، جنبا إلى جنب مع تصميم الأثاث والأدوات، وصولا إلى تنظيم الفعاليات المتخصصة بالتصميم من معارض وترويج ومهرجانات ونشاطات تجزئة، أو حتى التخصص الاستشاري في أي من المجالات المذكورة.
وسيتيح المجلس الثقافي البريطاني الفرصة أمام الفائز، وكما حصل منذ انطلاق جائزة التصميم في العام 2005، لزيارة أهم المراكز في العالم المتخصصة بمجال التصميم. وتأتي في طليعتها جامعة الفنون اللندنية (ذا يونيفرسيتي أوف آرتس، لندن)، التي تعتبر الأضخم في أوروبا في مجال الفنون والتصميم والموضة والاتصال.
ستكون زيارة هذا المكان المرموق، فرصة للتعرف على مطبخ أهم المصممين الشبان الحاصلين على منح ساتشي وجوائز سانداي تايمز، وجيروود، وتيرنر، وجائزة الأمير فيليب للتصميم. كذلك، فإن زيارة متحف التصميم، ومجلس التصميم (ديزاين كاونسيل)، إضافة إلى المركز الاسكتلندي للتصميم (لايت هاوس)، ومدرسة غالاسكو للفنون.. لن تكون أقل إثارة.
وسيتم تقييم أعمال المتأهلين للجائزة، خلال هذه الجولة في بريطانيا، حيث تقوم بلجنة التحكيم المكونة من أبرز الخبراء في مجال التصميم في بريطانيا بمقابلة المتأهلين وسؤالهم عن مشاريعهم وعن صناعة التصميمات، كل بحسب البلد التي يأتي منها. يقول ميشيل بشارة، مدير المشاريع، في المجلس البريطاني في دولة الإمارات: هذه الجائزة مختلفة عن أي جائزة أخرى في مجال التصميم. الفوز بالجائزة ليس اضافة الى السيرة المهنية لصاحبها فحسب، بل هي خطوة راسخة للتحلي بصفات القيادة في هذا القطاع بالامارات.
وتعتبر الجائزة احدى الجوائز التي يقدمها المجلس البريطاني حول العالم للشباب الذي يؤسس أعماله في مجالات عدة من بينها الاتصال والفنون البصرية والموسيقى والنشر وغيرها.. وقد استطاعت الامارات في السنوات الماضية حصد عدد من الجوائز، إذ نال خالد عبد الواحد جائزة الفنون البصرية في 2008، ورابية زاد جائزة الموضة في 2007 وسهيلة العوضي جائزة النشر في 2009.
