تعد موطنا لعشرات الآلاف من «الأوروقراط» المرتبطين بصورة أو بأخرى بالاتحاد الأوروبي. تلك هي مدينة بروكسل التي ربما تكون مدينة غريبة، لكنها جميلة وتستحق الزيارة.

ونظرا لكونها مقرا للمؤسسات الأوروبية مثل الاتحاد الأوروبي، فإن بروكسل تعد العاصمة الفعلية للقارة. ورغم أن وصفها ب«العاصمة» يعد من قبيل المبالغة ، إلا أن بروكسل تتمتع بالكثير. فهناك حتما سبب وراء العدد الكبير من الأشخاص الذين يعملون في باريس ويعيشون في العاصمة البلجيكية.

ويبلغ عدد سكان المدينة 150 ألف نسمة ، وتقع في منطقة فلاندرز التي يتحدث أهلها «الفلمنكية» أو «الفلمانية» (وهي لهجة هولندية). غير أن بروكسل نفسها ناطقة بلغتين على الرغم من أن الفرنسية هي الأكثر شيوعا في وسط المدينة.

وعلى الرغم من وجود مشاحنات بصفة منتظمة بين المنطقتين البلجيكتين فلاندرز ووالونيا التي يتحدث أهلها الفرنسية ، تستطيع بروكسل تدبير حالها بشأن ثروتها اللغوية.

فعلى سبيل المثال تنطق اللافتات في شوارع العاصمة البلجيكية بلغتين ، ويستطيع العديد من سكان المدينة التحدث باللغتين الفلمنكية والفرنسية، فيما يتعلم أطفال كل منطقة لغة المناطق الأخرى في المدارس.

كما تتمتع بروكسل بالكثير فيما يتعلق بالفن المعماري ، حيث غرس الفن الجديد جذورا له في المدينة من خلال أعمال المهندس المعماري فيكتور هورتا أحد رواد هذا الفن.

وثمة العديد من مباني المدينة تمثل تحفا فنية حقيقية من أعمال الفن الجديد، حيث تندرج ساحة جراند بلاس الكبرى التي تضم مبنى بلدية بروكسل الذي يمتاز بتصميمه القوطي على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) للمواقع التي تعد ذات قيمة عالية على الصعيد العالمي.

وغالبا ما تكون منطقة وسط المدينة مكتظة بالسائحين الذين يأتون لتناول الفطائر والكعك البلجيكي.

ومن بين ما يجذب السياح في بروكسل أيضا قصر الملك البلجيكي البرت الثاني ومقر البرلمان الأوروبي فضلا عن نصب الأتوميوم الذي يعد رمزا لمعرض بروكسل العالمي وورلد إكسبو الذي أقيم في المدينة في عام 1958.

ويذكر أن العاصمة البلجيكية تحاشت آثار الحرب العالمية الثانية إلى حد كبير ، بيد أن العديد من المباني القديمة دمرت رغم ذلك لتحل محلها مشروعات جديدة ولكنها لا تتمتع بنفس القدر من الجاذبية.

وحتى اليوم، تقع شوارع بأكملها في المدينة ضحية لكرة الهدم التي تستخدم في هدم المباني، وهو ما يحدث على وجه الخصوص في الجزء الأوروبي حيثما توجد المقار الأوروبية.

ففي البداية، أنشئت هناك المفوضية الأوروبية التي تطورت تدريجيا إلى الاتحاد الأوروبي. أما الآن فصارت هذه المنطقة من المدينة تضم المقار الوزارية والبرلمان. ويعيش بعض المسؤولين الأوروبيين (االأوروقراط) والدبلوماسيين والصحافيين وممثلي الاتحاد الأوروبي وآلاف الناشطين من جماعات الضغط في تلك المنطقة ويعملون هناك.

ورغم وجود منظمة عالمية مثل موسوعة الشخصيات «هو إز هو» المعنية بإبراز الشخصيات المؤثرة على نطاق عالمي في مجالات مختلفة، إلا أن محبي الثقافات قد ينتظرون طويلا لمشاهدة عروض أوبرا أو باليه أو عروض مسرحية من الطراز الأول. غير أن أولئك الذين لا يريدون مشاهدة عروض النخبة يمكن أن يجدوا عروضا ثقافية ثرية في دار أوبرا «لا مونيه» وفي مسارح ومعارض تلك المدينة التي تتميز أيضا بنشاط عروض الأزياء وموسيقى الجاز فيها.

كما تتمتع المدينة أيضا بتنوع الرسوم الكاريكاتيرية المرسومة على جدران المباني السكنية، حيث تحتضن أيضا متحفا مخصصا لفناني الرسوم الكاريكاتيرية المشهورين مثل الفنان هيرجيه الذي ولد في بروكسل وابتكر شخصية الرسوم المصورة المشهورة «تان تان».

ويأتي المطرب جاك بريل أيضا بين أبناء بروكسل البارزين، رغم أنه قضى معظم حياته في باريس.