لا يزال المستثمرون يشكّكون في الاتفاقية المزعومة التي ستستحوذ شركة دايملر بموجبها على حصّة في شركة بورش أوتوموبيل المثقلة بالديون.

ويقول البعض إنه تمّت إثارة موضوع هذه الصفقة المحتملة لحثّ دولة قطر على اتّخاذ قرار بشأن مساعدة شركة بورش على التخلص من ديونها.

وفي تعليق على التصاريح الحديثة التي أفادت بأن دايملر لا تنوي الإقدام على أي عملية استحواذ كبيرة، قال المحلل دانيال شوارتز من مصرف كوميرتسبنك: استناداً إلى التصاريح السابقة التي أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة دايملر ديتر زيتشه والضغوط التي تواجهها بورش لإيجاد أموال جديدة، نعتقد أنّ خطوة إبرام اتفاقية مع قطر هي أكثر أرجحية، حتى وأنّ الشائعات حول اهتمام دايلمر بشراء حصّة في بروش قد تحضّ قطر على اتّخاذ قرار سريع في هذا الشأن.

وأوردت المجلة الشهرية مناجر مغازين خبراً يوم الجمعة الماضي مفاده أنّ دايملر بلغت مرحلة متقدمة من المحادثات المتعلقة بشراء حصّة في بورش، مضيفةً أنّ هذه الصفقة دقيقة بعض الشيء بما أنّ بورش تمثّل مساهم الأغلبية في شركة فولكسفاغن المنافسة لدايملر.

ويبدو أنّ تقارب الشركتين قد يثير بعض المخاوف التنظيمية بسبب حصص السوق الكبيرة التي تملكانها في سوقي الشاحنات والسيارات، خاصةً في أوروبا. وعلى سبيل المثال، قد يؤدي أي تقارب بين الشركتين إلى الربط ما بين أكبر ثلاثة مصنّعين للشاحنات في المنطقة، أي دايملر مرسديس بنز وشركة سكانيا السويدية التابعة لفولكسفاغن ومان حيث تملك فولكسفاغن حصّة بنسبة 9 .29%.

إلى جانب ذلك، أعاد الناطق باسم شركة دايملر توماس فروليك التأكيد على التصاريح السابقة، قائلاً إنّ الصفقة المحتملة بين الشركتين هي بمثابة مضاربات بحتة لا تود الشركة التعليق عليها.

وأضاف فروليك أنّ المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات يميلون إلى الاجتماع مع نظرائهم في شركات أخرى والتحادث معهم بصورة متكررة. أما الناطق باسم بورش، فقال إنّ الشركة لا تعلّق على المضاربات. وأوضح المحلل روبرت هبورغر من مورك فينك في مذكرة صدرت مؤخراً: نعتقد أنّ خطوةً من هذا النوع لن تكون مفيدة لشركة دايملر.

وأضاف أنّ دايملر لا تملك في الوقت الحالي على الأرجح القوة المالية اللازمة لإبرام هذه الاتفاقية، مشيراً أيضاً إلى المضامين السياسية المعقدة التي تفترضها الصفقة.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ صافي النقد في شركة دايملر بلغ 7 .3 مليارات في أواخر شهر مارس نتيجةً للخسائر الهائلة التي تكبدتها الشركة في الربع الرابع من السنة الماضية والربع الأول من عام 2009، وذلك بسبب تراجع الطلب على السيارات الفخمة والشاحنات وسط الانكماش الاقتصادي الحاصل في السوق. وتابع هبورغر قائلاً إنّ العمليات المحتملة لشراء حصص في شركات أخرى ستكون ضيّقة النطاق.

واستطرد قائلاً في هذا السياق: نعتقد أن دايملر تواجه ما يكفيها من المشاكل التشغيلية التي يتعين تسويتها والتركيز عليها.

وفي سياق متوازٍ، ارتفع صافي دين شركة بورش بثلاثة أمثال إلى 9 مليارات يورو عندما اشترت أسهم بنسبة تناهز 51% في فولكسفاغن، إضافةً إلى عدد غير محدد من الخيارات لتعزيز حصّتها بصورة إضافية. ويُذكر أنّ شركة بورش التي تسيطر عائلتا بورش وبيتش على 100% من أسهم التصويت فيها، تجري حالياً محادثات مع جهاز قطر للاستثمار المملوكة من الدولة بشأن عملية ضخ للأموال من شأنها منع ارتداد قرار بورش الاستحواذ على فولكسفاغن بصورة سلبية.

وسيذكّر أي استثمار مباشر قد يقدم عليه مستثمر عربي بخطوة آبار للاستثمار في أبوظبي التي أصبحت، في شهر مارس، أكبر مساهم في دايملر إثر تسديدها 95 .1 مليار يورو للحصول على حصّة بنسبة 1 .9% في الشركة.

وفي حال سارت الاتفاقية المحتملة مع الدولة القطرية كما هو متوقع، سيبرز المستثمرون العرب كمساهمين ذي ثقل في أكبر مصنعين للسيارات في أوروبا من حيث الإيرادات.

ويُشار أخيراً إلى أنّ شركة بورش اضطرت إلى التخلي عن خطوة الاستحواذ على حصّة بنسبة 75% في فولكسفاغن نتيجةً للأزمة التي شهدتها أسواق الائتمان وعدم إبطال قانون حماية «فولكسفاغن» من أي عملية استحواذ الذي يمنح ولاية «ساكسوني» الألمانية حقّ الفيتو، كما توقعته «بورش».