اقترحت دراسة قانونية نظاماً مخففاً للإفلاس يتفق مع طبيعة المشروعات الاستثمارية، وبما لا يكون له مردود سلبي على جذب الاستثمارات الأجنبية، وذلك بهدف ضمان حقوق الدائنين في حال ما إذا توقف المشروع الاستثماري عن سداد ديونه الخارجية، وهو ما اتضح جلياً في الأزمة المالية العالمية الراهنة، حيث أجبرت العديد من الشركات العالمية على إعلان إفلاسها وعلى رأسها عملاق صناعة السيارات الأميركية( جنرال موتورز)وغيرها من الشركات والبنوك.
وبحسب الباحث مجدي كمال الصراف القاضي بالمحكمة الاتحادية في أبوظبي، والذي نال درجة الدكتوراه في دراسته بدرجة جيد جداَ مع مرتبة الشرف من جامعة الزقازيق في مصر، وجاءت تحت عنوان (المركز القانوني للمستثمر الأجنبي - دراسة مقارنة)، فإن النظام المخفف للإفلاس المقترح يعتمد في آلياته على عدد من النقاط .
آليات النظام
وطبقا لما طرحته الدراسة، فإنه يجب إعطاء الحق للجهة الحكومية المختصة إذا ما ثبت لها أو وردت إليها شكاوى جدية بأن الشركة الاستثمارية متوقفة عن سداد ديونها، أن تتقدم بطلب الى المحكمة التجارية المختصة بتعيين (لجنة مراقب) برئاستها، وإذا ما تبين للمحكمة جدية الطلب، أن تصدر حكمها مشمولاً بالنفاذ المعجل، بتعيين لجنة المراقبة، ويترتب على ذلك الحكم ذات الآثار المترتبة على حكم الإفلاس، فيما عدا سقوط الحقوق السياسية والمدنية، ورفع يد الشركة عن إدارة أموالها والتي تدار في تلك الحالة تحت إشراف اللجنة، إلا في حال الاختلاف على ثمة أمر فيتم عرضه على القاضي الأمور المستعجلة.
وتابع الباحث في دراسته: تستمر اللجنة العليا في عملها الى أن تتحسن أحوال الشركة المادية، عندئذ يتقدم المستثمر أو الجهة الحكومية أوالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة للمحكمة لإصدار حكمها بإنهاء أعمالها، أو أن تجد اللجنة أنه لا مفر من تصفية الشركة، فيتم عرض الأمر على القاضي المختص، الذي يصدر حكمه بذلك، وتتولى اللجنة القيام بتلك المهمة تحت إشرافه، وللهيئة أن تضم الى عضوية اللجنة ما تراه لازماً للقيام بمهمتها.
ودعت الدراسة إلى التأمين على أموال وموجودات الشركة الاستثمارية لصالح الغير من الدائنين، بحيث يكون التأمين لدى إحدى شركات التأمين العالمية أو المحلية، على مبلغ يوازي نسبة من رأس المال تحددها الجهة الحكومية وتكون وثيقة التأمين إحدى المستندات المطلوبة لاستخراج ترخيص الشركة الاستثمارية، وبذلك نضمن سداد حقوق الدائنين أياً كانت جنسيتهم وتغطية جميع المخاطر الغير التجارية، التي يتعرض لها الدائنون في الدولة المضيفة.
وتعرضت الدراسة لجوانب تتعلق بالمستثمر الأجنبي، على أرضية الأهمية البالغة في الوقت الراهن لما تلعبه الاستثمارات الأجنبية من دور متعاظم في التنمية الاقتصادية، وما يصاحب دخول تلك الاستثمارات الى الدولة من مشاكل قانونية حديثة، تتطلب وضع الحلول المناسبة لها، وبما لا يتعارض مع أهداف التنمية، أو عزوف المستثمر الأجنبي عن القدوم الى الدولة المضيفة.
وألمح الباحث في دراسته إلى النظرية الإسلامية للاستثمار وخلص إلى المدلول القانوني المنضبط لماهية الاستثمار، معتمداً في ذلك معيار شخصي موضوعي قوامه، جنسية المستثمر، وغرضه من الاستثمار وماهية المال محل الاستثمار ومجالات استثماره.
وتناولت الدراسة أشكال الاستثمار سواء المباشر أوغير المباشر، كما بين ماهية المال المستثمر وسواء أكان أموال نقدية أو عينية أو حقوق معنوية، متوصلاً إلى خلال بحثه الى وضع تعريف محدد ومنضبط للمستثمر الأجنبي والمال المستثمر.
وجاءت الدراسة في 3 فصول، تناول الأول موضوع مجالات الاستثمار، مستعرضاً مختلف المجالات المتاحة للمستثمر الأجنبي، والضمانات للاستثمارات الأجنبية وحوافز الاستثمار بعد أن بات العالم قرية صغيرة لا تحدها حدود أو حواجز تعوق من انتقال الاستثمارات الأجنبية. وتناول الفصل الثاني موضوع تسوية المنازعات بالتحكيم، باعتبار أن التحكيم ميزة له بجانب القضاء.
واستعرضت الدراسة كيفية تشكيل وتطوير هيئة التحكيم وإجراءات نظر النزاع. أما الفصل الثالث، فإن الدراسة استعرضت فيه موضوع الاستثمار في المناطق الحرة والامتيازات المقررة فيها بما في ذلك من حوافز وضمانات. واستعرض الفصل الثالث تنظيم علاقات العمل في المناطق الحرة وخضوعه لمعايير مغايرة وحالات القانون الواجب تطبيقها على علاقات العمل بالمنطقة الحرة.
دبي - البيان