اقتربت الدول الغنية والفقيرة من الاتفاق على مقترحات بشأن إصلاح النظام المالي العالمي غير ان دبلوماسيين يقولون انه ينبغي إجراء تعديلات كي يقرها مؤتمر الأمم المتحدة الذي يبدأ اليوم الأربعاء ويستمر ثلاثة أيام.

وجرى تأجيل اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة مدته ثلاثة أيام لبحث الازمة المالية وتأثيرها على الدول النامية من موعده الأصلي من الأول الى الثالث من يونيو الجاري الى الفترة من 24 الى 26 من نفس الشهر حين اتضح ان المفاوضين لم يتوصلوا لاتفاق بشأن مسودة المقترحات.

ورغم وصف الاجتماع بانه قمة فلن يشارك فيه اي من القادة الغربيين وسيحضره فقط 14 رئيسا ورئيسا للوزراء. وتشارك 112 دولة اخرى بمستويات تمثيل أقل.

وقال مبعوثون غربيون ان ذلك يعكس عدم الرضا عن منظم الاجتماع اليساري ميجيل ديسكوتو من نيكاراجوا وهو الرئيس الحالي للجمعية العامة للامم المتحدة.

وسيكون المتحدثان الرئيسيان الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز والبوليفي ايفو موراليس ويتوقع ان يستغل الاثنان المؤتمر لانتقاد الراسمالية والسوق الحرة.

وابرزت الفترة السابقة على المؤتمر الخلافات بين راديكاليين يريدون منح الجمعية العامة دورا اكبر في تسوية الازمة المالية وعزم قوى غربية ابقاء الامور تحت سيطرتها.

قرب التوصل لاتفاق

وصرح دبلوماسيون لرويترز انهم اقتربوا اخيرا من التوصل لاتفاق حول مجموعة من المقترحات يأملون ان يقرها المؤتمر.

وقال مارتن خور مدير مركز الجنوب وهو مركز بحثي حكومي للدول النامية للصحفيين ان ثمة اساس لوثيقة متفق عليها رغم الخلافات الاساسية بشأن كيفية حل الازمة مازالت تؤدي لانقسام بين الدول الغنية والفقيرة.

وذكر خور وهو اقتصادي ماليزي يتابع المفاوضات (لا زالت هناك قضايا خلافية رئيسية لم يتم التوصل لتوافق بشأنها في الوقت الحالي.)

وأضاف ان نقاط الخلاف في مسودة مقترحات الاصلاح تشمل الدور المستقبلي للامم المتحدة في النظام المالي العالمي والدعوة (لآلية متابعة) لمراقبة الوفاء بالتعهدات التي تصدر في اجتماع الغد.

مقترحات الاصلاح

وتقع مسودة مقترحات الاصلاح المالي في وثيقة من 15 صفحة حصلت رويترز على نسخة منها. ويقول دبلوماسيون من دول غربية ونامية ان الوثيقة سيجري عليها المزيد من التعديلات حين يبدأ المؤتمر.

وقال دبلوماسيون غربيون ان الوثيقة الجديدة أفضل كثيرا من النسخة الاصلية التي اعدها مكتب ديسكوتو الذي كان وزيرا لخارجية نيكاراجوا في الثمانينات.

وذكر دبلوماسيون ان المسودة المبدئية تحتوي على لغة ليس لهاعلاقة بالامور المالية.

ولكنهم مازالوا يبدون قلقا بشأن اجزاء في المسودة الحالية بما في ذلك دعوة لمشاركة أكبر للامم المتحدة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات المالية الدولية.

كما يدعو (لتعزيز التعاون بين الامم المتحدة) والمؤسسات الاقتصادية مثل صندوق النقد.

وتثير قضية اخرى خلافا بين الدول المتقدمة والنامية وهي توصية الجمعية العامة بتشكيل مجلس من الخبراء الاقتصاديين لتقديم النصح للدول الاعضاء بشأن كيفية التعامل مع الازمة الاقتصادية.

وتخشى بعض القوى الغربية ان يقود مثل هذا المجلس لتدخل اقتصادي غير مرغوب من جانب الامم المتحدة

حزم مساعدات

إلى ذلك دعت الدول الفقيرة نظيرتها الغنية إلى تقديم حزم مساعدات لتنشيط اقتصادياتها المتدهورة على غرار خطط التنشيط الاقتصادي التي أقرتها الدول الغنية مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على المستوى الوطني.

وقال مركز الجنوب وهو مركز أبحاث دولي يضم حوالي 50 دولة نامية إن الدول الفقيرة سقطت من حسابات الدول الغنية التي أطلقت خططا لتنشيط اقتصادياتها في ظل الأزمة العالمية. وإن هذه الدول تحتاج إلى ما بين تريليون وتريليوني دولار لتنشيط اقتصادياتها.

ومن المنتظر أن يتم طرح هذا الطلب للنقاش خلال اجتماع اليوم والذي يستمر حتى الجمعة لمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية المستمرة.

القدرة على المشاركة

وقال مارتن كور المحلل الاقتصادي الماليزي الذي يرأس مركز الجنوب ومقره جنيف إن الاقتصاديات الفقيرة ترغب في أن يكون لديها القدرة على المشاركة في حزم التنشيط الاقتصادي وهذا يمكن أن يحدث إذا تم توفير مصادر تمويل خارجية لها بما يسد الفجوة في التدفقات النقدية لتلك الدول والتي بلغ حجمها تريليون دولار.

ويعد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم أول منتدى للدول الفقيرة منذ بدء موجة ركود الاقتصاد العالمي العام الماضي.

وقد تم استبعاد الدول الفقيرة من اجتماعات مجموعة الدول العشرين الكبرى التي عقدت مؤتمري قمة منذ نوفمبر الماضي لبحث سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتلوم الدول الفقيرة الدول الغنية لتسببها في الركود الاقتصادي الحالي وخاصة الولايات المتحدة وول ستريت. وأول تداعيات الازمة الاقتصادية انتشرت في أوروبا واليابان ولكنها تترك أثارها بصورة كبيرة على الدول النامية والاقتصاديات الناشئة.

وتقول الدول الفقيرة إن لديها أسبابا للشكوى كونها من ضحايا الدول الغنية لانها عانت من دمار بلغ في مجمله انخفاضا بنسبة ستة في المئة من إجمالي الناتج القومي. ويتوقع الاقتصاديون في مركز الجنوب أن ينخفض النمو الاقتصادي في الدول النامية من نسبة 4ر8 في المئة في عام 2007 إلى 6ر1 في المئة في 2009.

الملاذات الضريبية على الطاولة

قام وزراء وممثلون من 20 دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس بمناقشة سبل التعامل مع الملاذات الضريبية في العالم.

وتشارك الدول المتهمة بتوفير ملاذات للمتهربين من الضرائب بسبب افتقادها للشفافية ومنها النمسا ولوكمسبورج وسويسرا في الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا ويعقد في برلين برعاية فرنسية ألمانية.

ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب اجتماع مماثل عقد في باريس يوم 21 أكتوبر الماضي وفيه تم الاتفاق على قائمة سوداء بأسماء الدول غير المتعاونة في مواجهة التهرب الضريبي.

وذكرت وزارة المالية الألمانية أن اجتماع برلين يهدف إلى الوصول لاتفاق على توفير قدر أكبر من الشفافية وتبادل البيانات بشأن الضرائب بين الدول. وأضافت الوزارة أن الاجتماع يناقش أيضا كيفية التعامل مع الدول التي تفشل في الوفاء بمتطلبات تحقيق عدالة ضريبية بين دول العالم.

تتهم ألمانيا النمسا وسويسرا ولوكسمبورج بعدم بذل الجهد الكافي للتصدي للتهرب الضريبي خاصة مع لجوء أعداد كبيرة من مواطني ألمانيا الأثرياء إلى تلك الدول للتهرب من التزاماتهم الضريبية.