تلقت وحدة مكافحة غسيل الأموال التابعة لمصرف الإمارات المركزي 101 .13 ألف بلاغ عن معاملات مشبوهة خلال عام 2008 من مختلف الجهات بما في ذلك الجمارك والبنوك وسلطة دبي للخدمات المالية والشركات الموجودة في مركز دبي المالي، وتلقت خلال الفترة من عام 2002 حتى عام 2008، 394 .74 ألف إشعار بمعاملات مشبوهة، ومنذ يناير من العام الجاري حتى شهر مايو، بلغ عدد الإشعارات عن معاملات مشبوهة 198 .6 آلاف اشعار، وبالتالي، بلغ إجمالي عدد الإشعارات عن معاملات مشبوهة منذ عام 2002 حتى مايو من العام الجاري 592 .80 ألف إشعار، منها 285 معاملة تمت إحالتها الى النيابة العامة وعشرون معاملة تمت احالتها الى المحاكم للنظر فيها.

أورد هذه الأرقام سعيد عبد الله الحامز مدير تنفيذي رئيسي بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف بمصرف الإمارات المركزي خلال مؤتمر صحفي نظمته أمس سلطة دبي للخدامات المالية بالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع، حيث تناول المشاركون الجهود المبذولة في مجال مكافحة غسيل الأموال. وتوقع سعيد عبد الله الحامز أن تتضاعف أعداد البلاغات والإشعارات بحلول نهاية العام الحالي لتصل ربما إلى 12 أو 15 ألف إبلاغ . وفي الوقت ذاته، كشف بول كاستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية عن أن السلطة بصدد تطوير رابطة على موقع سلطة دبي للخدمات المالية علي الإنترنت، لتوفير قائمة بالمنتهكين والمخالفين invade والتي تساعد أي مؤسسة في إجراء فحص أولي وسريع بشأن الأشخاص والمؤسسات، ومع الأخذ في الحسبان ضخامة أسواق المال، فانه من الصعب وضع هذه القائمة على هيئة كتيب، وبالتالي، هناك حاجة التعامل مع هذا الأمر من خلال توفير رابطة ى، ونحن بصدد إطلاق مثل هذه المبادرة في المستقبل، كما أن سلطة دبي للخدمات المالية تخطط في العام المقبل لوضع دليل بالخطوط الإرشادية للتعاملات التي تكون محل شبهة.

وأضاف أن التدريب سيكون بمثابة عنصر رئيسي في المنهج الذي تتبعه سلطة دبي للخدمات المالية في مكافحة غسيل الأموال، ولن يكون هذا التدريب محصورا على العاملين في سلطة دبي للخدمات المالية، ولكنه سيشمل المؤسسات بهدف مساعدتها على أن يكون لديها فهم أفضل المخاطر المرتبطة بالتعاملات المشبوهة، حيث تبرز الحاجة للتحلي باليقظة.

حيث انه من الواضح تماما ضرورة إشعار المصرف المركزي بالمعاملات المشبوهة فورا وبدون إبطاء، ومن ثم، تبرز الحاجة لأن نقوم بإنجاز واجبنا الداخلي، وهو لا يقتصر على رصد حالات المعاملات المشبوهة، بل يشمل تقديم المساعدة بقدر الإمكان بوضع الخطوط الإرشادية لنوعية الصفقات التي تكون مشبوهة، وتلك غير المشبوهة.

وعلى نفس المنوال، كشف برايان ستيروالت مدير مسؤول قي قسم الرقابة بسلطة دبي للخدمات المالية عن أن البلاغات التي رفعتها سلطة دبي للخدمات المالية بشأن المعاملات المشبوهة تبلغ 46 بلاغا، من بينها 18 بلاغا في عام 2008، فمن ناحيته، تحدث سعيد عبد الله الحامز مدير تنفيذي رئيسي بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف بمصرف الإمارات المركزي عن تنفيذ الإمارات لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بقوله: ان الإمارات دولة عضو في الأمم المتحدة، وأن كل ما يصدر عن مجلس الأمن من قرارات يأتي إلى وحدة مكافحة غسيل الأموال التابعة للمصرف المركزي عن طريق وزارة الخارجية، ونحن نلتزم بتنفيذ أي قرار يصدر عن مجلس الأمن، وحتى قبل صدور القانون رقم 4 لعام 2002، تأسست لجنة وطنية لمكافحة غسيل الأموال يرأسها محافظ المصرف المركزي.

وتضم اللجنة ممثلين من شرطة دبي ووزارات العدل والداخلية والخارجية والدائرة الاقتصادية في إمارتي أبو ظبي ودبي، فضلا عن ممثلين من البنوك وشركات الصرافة، وقد عملت هذه اللجنة كحلقة وصل وتنسيق بين مختلف الجهات، وهي تعد نموذجا جيدا يوضح الكيفية التي يتم بها معالجة مثل المسائل الحيوية كتلك الخاصة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

وأجاب في معرض رده علي سؤال بشأن التبرعات الخيرية بقوله: أن وزارة الشؤون الخيرية مسؤولة عن التبرعات الخيرية، ونحن نناقش معهم مثل هذه القضايا، كما نعقد مؤتمرات وندوات علي الصعيدين المحلي والإقليمي لتسليط الضوء على أهمية استغلال التبرعات الخيرية في غسيل الأموال، ونحن أصدرنا توصيات بهذا الخصوص بأن أي جهة متبرعة لابد أن تفصح عن أسمها ونشاطها وقيمة التبرع، وفي نفس الوقت، أن يتم تحديد الأشخاص والجهات المستفيدة.

وعلق علي تزايد أعداد البلاغات عن معاملات مشبوهة بقوله: ان تزايد أعداد البلاغات والإشعارات يبين توافر فهم أفضل للمسائل المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، كما يظهر كذلك أن المؤسسات في الإمارات تعي بالضبط الفارق بين المعاملات المشبوهة وتلك غير المشبوهة، فعندما تقل أعداد البلاغات المقدمة على سبيل المثال من المناطق الحرة أو سلطة دبي للخدمات المالية، يكون السؤال المطروح عند التقييم هو لماذا تنخفض أعداد البلاغات عن المعاملات المشبوهة، وبالتالي، تتمثل الإجابة في عدم وجود الوعي والفهم الكافيين للمسائل المتعلقة بغسيل الأموال.

واستدرك قائلا: ان هذه الأرقام تبين أن المزيد والمزيد من المؤسسات صارت على وعي بهذه القضايا، كما توضح أيضا بأن البرامج التدريبية التي نظمها المصرف المركزي بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الأخرى قد أحرزت نجاحا في إشاعة الوعي بالمسائل المرتبطة بغسيل الأموال.

وأضاف بقوله: التأكيد على أحد المسائل وهي أن القوانين واللوائح السارية في الأمارات بخصوص مكافحة غسيل الأموال تتميز بالشمول الذي يمكنها من تغطية مختلف الأبعاد والمجالات، ومن ثم، تتميز هذه اللوائح والقوانين بالجودة العالية، وبحكم أن الإمارات تعد دولة اتحادية فأنه يجب أن تكون هناك مظلة تغطي كافة الجهات التنظيمية، ويسري القانون علي البنوك والمؤسسات المالية وتلك غير المالية مثل شركات التأمين التي يغطيها كذلك القانون، فضلا عن المناطق الحرة، وسلطة دبي للخدمات المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع .

وقال ان هناك ثلاث مذكرات تفاهم قد تم توقيعها مع سلطة دبي للخدمات المالية، فضلا عن مذكرة تفاهم مع هيئة الأوراق المالية والسلع، وتشكل هذه المذكرات أساسا جيدا للتنسيق والتعاون، فضلا عن وضع البرامج التدريبية سواء في داخل الإمارات أو خارجها، إلى جانب قيام الإمارات بإرساء تعاون قوي وثيق مع الدول الأخرى، كما أننا نجز أعمالنا وفقا لمقررات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

وعلق سعيد عبد الله الحامز بشأن التنفيذ الكفء لاستراتيجية موحدة لمكافحة غسيل الأموال قائلا ان التنفيذ الفعال للمنهج المشترك المتبع من قبل الجهات التنظيمية في الإمارات يتعلق أساسا بتقديم التدريب، حيث جرى عقد الآلاف من ورش العمل والمؤتمرات والندوات والبرامج التدريبية، وبالتالي، يعد التدريب الطريق الأفضل لضمان التنفيذ الكفء للوائح والقوانين، فمن الوارد أن تكون هناك لوائح وقوانين على درجة عالية من الجودة ولكن لا يتم تنفيذها، ومن ثم، نحن نحرص علي التنفيذ الفعال والكفء للوائح، ونحرص كذلك على تقديم التدريب لمختلف المستويات بدءا من القمة ووصولا إلى القاع .

ومن جانبه قال بول كاستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية أن التعاون بين الجهات التنظيمية الثلاث يعد عاملا حيويا، ومن ثم، تحرص سلطة دبي للخدمات المالية على تقديم المساعدة بقدر استطاعتها لوحدة مكافحة غسيل الأموال التابعة للمصرف المركزي.

وأضاف بقوله: تعتبر قضية غسيل الأموال ظاهرة عالمية، ففي الولايات المتحدة، تم الإبلاغ عن حوالي مليون صفقة مشبوهة في عام 2008 وفي المملكة المتحدة التي تمتلك هيئات متطورة لمكافحة مثل هذه الجرائم قد شهدت الإبلاغ عن 460 مليون وبالتالي، تعتبر جرائم غسيل الأموال من الجرائم المعقدة والحساسة، ولهذا السبب اجتمع ممثلون من المصرف المركزي وهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع وسلطة دبي للخدمات المالية بهدف إبراز المقترب الموحد تجاه هذه الظاهرة .

وتابع قائلا: يعتبر قانون مكافحة غسيل الأموال رقم 4 لعام 2002 الأساس الذي ينهض عليه عمل كافة المؤسسات في التعامل مع هذه الظاهرة، حيث ان غسيل الأموال تمثل نوعا من الجرائم البالغة الصعوبة والتعقيد، وتحقق معالجة الملائمة لهذه الظاهرة فقط من خلال التعاون بين الجهات التنظيمية علي الصعيد العالمي، وفي الأسبوع الماضي أصدر مصرف الإمارات المركزي تقريرا عن الحوكمة داخل البنوك، وقد سلط التقرير الضوء على تنامي الوعي داخل المنطقة بشأن أهمية التركيز على القضايا المرتبطة بالحكومة والشفافية.

كما أنه في ظل التراجع التي تشهده الأسواق، من المتوقع أن تتزايد الأنشطة المرتبطة بغسيل الأموال، وتتزايد كذلك المعاملات المشبوهة كما تتغير بشكل متواصل التكنيكات والأساليب المستخدمة من قبل المجرمين، فهم يتمتعون بقدرة عالية على الابتكار واستغلال الثغرات الموجودة في الأنظمة وتتضافر مثل هذه الاعتبارات مجتمعة في زيادة تعقيد مثل هذه المشكلة.

مناقشات

اجتماع مجلس إدارة المصرف المركزي اليوم

يعقد مجلس إدارة مصرف الامارات المركزي اجتماعاً اليوم لمناقشة مجمل الأوضاع المتعلقة بالمصارف بالدولة وانعكاسات الأزمة المالية العالمية.

وصرح سعيد عبدالله الحامز، مدير تنفيذي رئيسي بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف بالمصرف المركزي الاماراتي أن الاجتماع سيتناول أوضاع البنوك من ناحية المؤشرات والأداء والتقارير والموازانات.

قال بول كاستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية : نحن وقعنا في مطلع العام الحالي مذكرة تفاهم مع مصرف الإمارات المركزي، تغطي المسائل التي تتعلق بالإشراف وأنشطة غسيل الأموال، ومن المهم التأكيد على أن التعاون يمثل العنصر الحيوي والمهم في هذا المجال ويتمثل دورنا في إشعار المصرف المركزي عن المعاملات المشبوهة، وعندما شاهدنا ارتفاع مستوى المعاملات المشبوهة، فانني أود التأكيد بأن الارتفاع تزايد ليس مسألة سيئة في حد ذاتها، ولكنه يوضح تزايد الوعي في داخل كافة المؤسسات، كما زاد الوعي بالتكاليف المترتبة على مثل هذه المعاملات.

وينطوي الأمران على علامات إيجابية ولكن من المهم كذلك أن نقر بأن تزايد تعقيد هذه الظاهرة يفرض ضرورة العمل على تعميق مثل هذا الوعي على نحو مستمر ومنتظم، بحيث يكون الجميع يقظين لهذه الممارسات، فالمسألة هنا لا تتعلق بتراجع السوق، ولكن المسألة تتعلق كذلك بزيادة قائمة العقوبات وهو ما يضع المزيد من الأعباء على المؤسسات والمنظمات في متابعة مثل هذه التعاملات والممارسات بطريقة ملائمة.

دبي ـ مجدي عبيد