شهدت أسواق الأسهم تطورات دراماتيكية لم تكن متوقعة حتى من قبل أكثر المتشائمين، حيث تهاوت الأسعار والمؤشرات بنسب قياسية نتيجة الإفراط في عمليات البيع التي تزعمها الأجانب أفرادا ومؤسسات في السوقين رغم التماسك الذي ظهر في جلسة أمس الأول، فقد خسر المؤشر العام لسوق دبي المالي 114 نقطة متراجعا إلى مستوى 1839 نقطة وبنسبة 85 .5% فيما وصلت نسبة الانخفاض في المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية 22 .3% مغلقا عند 2656 نقطة.
وانطلقت شرارة التراجع المبالغ به في الأسواق بعدما ظهر الفارق الكبير بين أسعار العروض والطلبات مقارنة بأسعار اغلاقات أمس الأول خاصة على الأسهم القيادية وفي مقدمتها اعمار الذي نفذ على الحد الأدنى المسموح به يوميا عند 16 .3 دراهم قبل أن يعود للإغلاق على 20 .3 دراهم وبانخفاض نسبته 83 .8%، تبعه بعد ذلك في التهاوي جميع الأسهم، حيث تراجع ارابتك إلى 66 .2 دراهم والإمارات دبي الوطني بالحد الأدنى عند 53 .3%،فيما سجلت أسهم العقار والطاقة والبنوك المدرجة في ابوظبي تراجعات قياسية تعد الأعلى منذ أكثر من شهرين.
تداولات
ومع الأداء السلبي غير المتوقع للأسواق فقد خسرت الأسهم المدرجة في سوق الإمارات 6 .15 مليار درهم من قيمتها بعدما تراجعت إلى 398 مليار درهم وسط تداولات تجاوزت قيمتها مليار درهم في السوقين.
وسجل المؤشر العام لسوق الإمارات انخفاضا بنسبة 77 .3% مغلقا عند مستوى 2740 نقطة.
وحاول بعض المحللين الربط بيم ما جرى من تراجع قياسي في الأسواق المحلية والتقرير المتشائم الذي صدر عن البنك الدولي بشأن الوضع الاقتصادي العالمي من جهة والانخفاض الذي شهدته الأسواق الأمريكية أمس الأول، إلا أن واقع الحال يظهر أن ردة فعل المتعاملين كان مبالغا بها بدرجة كبيرة وغير مبررة على الإطلاق خاصة مع نسب الانخفاض المسجلة.
وقال محسن الخطيب المحلل المالي انه وللجلسة السابعة على التوالي تتعرض الأسواق المحلية لعمليات بيع قوية دفعتها للتراجع و تبديد جزء كبير من المكاسب التي تم تسجيلها خلال الفترة السابقة. وأوضح انه على عكس المتوقع فبعد أن شاهدنا الأسواق يوم أمس الأول تنهي تداولاتها على طلبات شراء قوية أغلق معها سوق دبي على مكاسب طفيفة عادت أمس و تراجعت تحت ضغوط بيع قوية متأثرة بشكل أساسي بالأداء السلبي للأسواق العالمية و الإقليمية و أسعار النفط و السلع، التي تأثرت بالتقارير الصادرة عن بعض المؤسسات المالية الدولية عن نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري.
وأكد أن المحافظ الأجنبية قادت عمليات البيع في كلا السوقين خلال جلسة الأمس، حيث بلغ صافي عملياتها في الأسواق 147 مليون درهم (بيع) بالإضافة إلى عمليات بيع مؤسساتية بلغت في سوق أبوظبي 67 مليون درهم، مشيرا إلى أن كثافة البيع هذه المبالغ بها كان من الطبيعي تراجع جميع القطاعات في كلا السوقين.
وقال اعتقد أن الأسواق ما زالت تتعرض لضغوط بيع قوية و خاصة من قبل المستثمرين الأجانب و دون وجود أية مؤثرات أساسية أو فنية و دون الأخذ بعين الاعتبار الأداء الاقتصادي القوي للاقتصاد الإماراتي، مشيرا إلى أن حالة الترقب الحذر المسيطرة على المستثمرين و انتظار النتائج المالية للفصل الثاني للشركات و التي من المتوقع أن تخرج فيها الشركات من حالة تباطؤ نمو الربحية لتبدأ في تسارع النمو ساهمت بدورها في التراجعات.
وفي تفاصيل التعاملات فلا يمكن وصف ما حدث في سوق دبي المالي من تراجعات وبالنسب المسجلة التي فاقت التوقعات بعد التماسك الذي أظهره أمس الأول ووقف خسائره، إلا انه مؤشر غير صحي على طبيعة تحركات الاستثمار الأجنبي الذي آن الأوان لتنظيم عمله بالشكل الذي يخدم الأهداف التي تأسست من اجلها الأسواق المالية.
وكانت بداية الجلسة أظهرت وجود فارق كبير بين أسعار العروض والطلبات مما أشار إلى وجود نية لعودة عمليات البيع وهو ما حدث فعلا مع إطلاق التداولات حيث تراجعت الأسعار ولكن ضمن حدود مقبولة ولكن النصف الثاني من الجلسة شهد تطورات دراماتيكية مع ارتفاع وتيرة البيع وسط تدافع المتعاملين للتخلص من أسهمهم بعدما سبقهم في ذلك المحافظ الأجنبية مما زاد من حدة الخسائر وبشكل فاق التوقعات وساهم بالتالي في انخفاض المؤشر العام للسوق مع نهاية التعاملات بنسبة بلغت 85 .5% فاقدا بذلك أكثر من 114 نقطة ومغلقا عند مستوى 1839 نقطة. ومع تراجع المؤشر العام إلى هذا المستوى يكون قد كسر هبوطا حاجز دعم جديد وفقا لمعطيات التحليل الفني مما يعني انه مرشح لتحقيق المزيد من الخسائر في حال عدم ضخ سيولة في السوق.
تقرير
وبرغم محاولة البعض الربط بين التقرير الذي أصدره البنك الدولي عن الاقتصاد العالمي والانخفاض الذي سجلته الأسواق الأمريكية في بداية تعاملات الأسبوع إلا أن التراجعات المسجلة في الأسواق المحلية وبالنسب التي بلغتها تبقى غير مبررة وتؤكد مدى المبالغة في ردة فعل المتعاملين وفي مقدمته المحافظ الأجنبية التي قادت عمليات البيع بكثافة أمس.
وكان التراجع الذي سجله سهم اعمار في بداية التعاملات شكل الشرارة الأولى لمسلسل الانخفاض، حيث هوى السهم إلى الحد الأدنى المسموح به يوميا عند 16 .3 دراهم قبل أن يعود للإغلاق على 20 .3 دراهم فيما تراجع ارابتك إلى 66 .2 دراهم ودو 64 .2 دراهم وأغلق سهم بنك الإمارات دبي الوطني الأثقل وزنا في المؤشر العام لسوق دبي بالحد الأدنى عند 53 .3 دراهم.
وزاد التراجع الذي شهده السوق من معاناة المستثمرين في الأسهم الصغيرة التي فقدت المزيد من قيمتها، حيث انخفض الاتحاد العقارية إلى 94 فلسا والخليج للملاحة 76 فلسا والعربية للطيران 92 فلسا وتبريد 85 فلسا وديار 77 فلسا مما يعني عودة لفتح ملف هذه الشريحة من الأسهم التي كانت نجحت قبل أسبوعين باستعادة قيمتيها الاسمية.
قطاعات
وبلغ عدد الأسهم التي وصلت إلى الحد الأدنى أو أغلقت قربه في سوق دبي المالي نحو 8 أسهم توزعت على جميع القطاعات. وتظهر الإحصائيات أن حجم التداولات في سوق دبي بلغت 728 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 483 مليون سهم نفذت من خلال 9135 صفقة.
وخلت شاشة العرض في دبي من أي سهم مرتفع خلال جلسة الأمس حيث شمل التراجع جميع الأسهم دون استثناء والبالغ عددها 24 سهما.
ولم يكن الوضع أفضل حالا في سوق ابوظبي للأوراق المالية سوى في طريقة احتساب إغلاق الأسعار المتبعة ساهمت في تقليص خسائر المؤشر العام الذي أغلق عند مستوى 2656 نقطة وبتراجع نسبته 22 .3% مقارنة باليوم السابق.
ولولا طريقة احتساب إغلاق الأسعار لتجاوزت خسائر مؤشر سوق العاصمة نسبة 6% خاصة في ظل التراجع القياسي الذي سجلته أسهم العقار والاتصالات والبنوك والطاقة وهي الأسهم التي تتمتع بالثقل الأكبر في المؤشر، فقد انخفض سهم الدار إلى 77 .3 دراهم وصروح 77 .2 دراهم ورأس الخيمة العقارية 76 فلسا، فيما كان سهم بنك ابوظبي الوطني الأكثر خسارة في قطاع البنوك متراجعا إلى 80 .9 دراهم.
وشملت عمليات البيع في سوق ابوظبي جميع شرائح المتعاملين يتقدمهم الأجانب الذين كان لهم الدور السلبي الأكبر فيما حققه السوق من خسائر. وبلغت قيمة التداولات 344 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 208 ملايين سهم نفذت من خلال 4096 صفقة.
وسجلت أسهم 34 شركة تراجعا في أسعارها من إجمالي أسهم 41 شركة جرى تداولها في حين لم ترتفع سوى أسعار أسهم 5 شركات.
محفظة «إتش أس بي سي» تبيع 22 مليون سهم على «إعمار»
تجاوز عدد الأسهم التي قامت ببيعها إحدى محفظة تابعة لبنك «إتش أس بي سي » أمس على سهم اعمار 22 مليون سهم الأمر الذي ساهم في زيادة حدة التراجعات المسجلة في الأسواق وخاصة في سوق دبي المالي. ومن الغريب أن دائرة الدراسات التابعة لنفس المجموعة التي تعمل بها المحفظة التي قامت ببيع هذه الكمية الكبيرة من الأسهم كانت أصدرت تقريرا أمس الأول قيمت من خلاله السعر العادل للسهم بضعف السعر الحالي وأوصت بشرائه.
وكان الكثير من المتعاملين ابدوا امتعاضهم في وقت سابق من العدد الكبير من التقارير التي تصدرها شركات الاستثمار بعدما شهدت الأسواق تحسنا في خلال الشهر الماضي مؤكدين عدم حيادية غالبية هذه التقارير التي تصدر لتحقيق مصالح خاصة.
حركة المشتريات في دبي
بلغت قيمة مشتريات الأجانب، غير العرب، من الأسهم امس في دبي نحو 37 .81 مليون درهم في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 37 .197 مليون درهم. كما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين العرب غير الخليجيين خلال هذا اليوم نحو 91 .185 مليون درهم وقيمة مبيعاتهم نحو 75 .155 مليون درهم.
أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين فقد بلغت قيمة مشترياتهم 25 .39 مليون درهم في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 62 .50 مليون درهم خلال نفس الفترة. ونتيجة لهذه التطورات فقد بلغ إجمالي قيمة مشتريات الأجانب، غير الإماراتيين، من الأسهم خلال هذا اليوم نحو 53 .306 ملايين درهم لتشكل ما نسبته 08 .42% من إجمالي قيمة المشتريات.
كتب ـ ناصر عارف

