الوشم «التاتو» ظاهرة تعود إلى آلاف السنين لحوالي 1200 سنة ق.م، وشهدت تراجعاً خلال ستينات القرن العشرين، ووصفت في مجتمعات بالتخلف والجهل، وكانت مرتبطة ببعض الفئات مثل الغجر، وسط تجاهل لمشاكله الصحية ونقله لالتهاب الكبد الوبائي والإيدز وغيرها من الأمراض.
ومع مطلع القرن الحالي عادت الظاهرة لتطل بقوة من جديد بأدوات العصر وتكنولوجيا حديثة فعوضاً عن الوشم باليد بدءاً باستخدام الوشم بالكهرباء وتعددت أنواع الصبغات المستخدمة وأصبح الوشم طريقة لجذب الانتباه خاصة بين الشباب من سن 18 إلى 30 عاماً، وأحد مظاهر متابعة الموضة بين الفتيات.
«نور الصحة» التقى د. فاطمة محمود استشاري الأمراض الجلدية بمستشفى أم القيوين والمسؤولة عن وحدة إزالة الوشم بالليزر وتقول أن الوشم عبارة عن مجموعة من الأملاح والفلزات تترسب في طبقات عميقة من الجلد ولا يمكن إزالتها إلا عن طريق الليزر أو جراحات التجميل.
وتضيف أن هناك نوعين من الليزر الأول موجود منذ 10 سنوات ومعروف باسم «البيوم ياج ليزر وهو يزيل اللون الأزرق فقط حيث يقوم بإزالة طبقات من الجلد متوازية من السطح وحتى العمق ليصل إلى طبقة الوشم لإزالتها ويحتاج الموشوم إلى ثلاث جلسات لإزالة الوشم يفصل بين كل جلسة وأخرى عشرة أيام وتستغرق الجلسة الواحدة 15 دقيقة، وهذا النوع يسبب بعض المضاعفات أخطرها الالتهابات الجلدية الشديدة نتيجة التقشر الحاد للجلد بالإضافة إلى الندبات أو تغير في لون الجلد وهذا النوع تتراوح نتائجه ما بين 50 إلى 70%.
وأشارت إلى أن النوع الثاني من الليزر وهو الأحدث وهو «ND ? YAG» وتعتمد طريقة عمله على امتصاص المادة الصبغية المستخدمة في الوشم ويعطي هذا النوع نتائج تصل إلى نحو 95% خاصة مع اللون الأزرق والأخضر أما نتائجه مع اللون الأحمر فتصل إلى نحو 60%، وهناك أنواع من الوشم لا يمكن إزالتها حيث إن كرات الدم البيضاء تتحوصل حولها وبالتالي لا يمكن لليزر الوصول إليها. ويصل عدد المترددين على وحدة إزالة الوشم بمستشفى أم القيوين إلى حوالي 10 حالات شهرياً غالبيتهم من الذكور.
وتضيف ان اخطر ما يسببه الوشم هو إمكانية نقله للأمراض خاصة الايدز والالتهاب الكبدي الوبائي بالإضافة إلى بعض الأمراض الجنسية مثل الزهري كما أن الأمراض الجلدية مثل الحزاز والصدفية «والثآليل» قد تتهيج وتنتشر إذا كان الموشوم مصاباً بها أو لديه استعداد، للإصابة وفي بعض الحالات قد يصاب الموشم بحساسية مفرطة على شكل حكة واحمرار وفقاعات جلدية لوجود مادة صبغية غريبة على الجسم.
وتؤكد أن معظم الموشمين من الذكور ما بين سن 17 إلى 30 عاماً والغالبية العظمي ليس لديها ثقة بالنفس حيث يميل المراهق إلى جذب أنظار الآخرين إليه من خلال الوشم ومعظمهم يقومون بإزالته بعد مرحلة النضوج والزواج.
وترى د. نورا سالم السويدي أخصائية جراحة التجميل بمستشفى القاسمي ان هناك العديد من الصبغات المستخدمة في نقش الوشم «التاتو» منها الاسود «كربون واكسيد حديد» والأخضر «كرومات الرصاص» والأحمر «سلفيد الزئبق» والأصفر «اوكسيد الكروم وسلفيد الكادميوم» والأزرق، حيث تستخدم طريقة الدق وهي أسوأ الطرق التي يمكن استخدامها إذ ان الصبغة تخترق القشرة الخارجية للجلد حتى تصل إلى الطبقة الثانية منه والمعروفة بالأدمة، وفي بعض الأحيان يصل إلى الطبقة الدهنية. وهذا النوع لا يمكن التخلص منه بسهولة بل يحتاج إلى جلسات متعددة تبعاً لعمق الوشم وأنسجة الجسم نفسه.
وتضيف انه توجد ثلاث طرق لإزالة الوشم أو «التاتو» وهي الاستئصال الجزئي والذي يتم على مدار عدة جلسات تفصل بين كل جلسة وأخرى فترة تتراوح مابين شهرين إلى اربعة شهور حيث لابد من إعطاء خلايا المنطقة التي تم استئصالها فرصة للالتئام لأنه في حالة عدم حدوث التئام فإن الجروح في هذه المنطقة يزيد اتساعها مسببة ندوباً تترك آثاراً واضحة وهو ما يؤدي إلى مضاعفات نفسية للمريض نتيجة تلك التشوهات، أما الطريقة الثانية فهي الاستئصال الكامل للوشم من خلال التدخل الجراحي حيث يتم اخذ رقعة جلد من منطقة أعلى الفخذ لترقيع منطقة الوشم بعد استئصالها، بالإضافة إلى استخدام الليزر.
وتضيف انه بالنسبة لعمليات الاستئصال الجزئي فإنه غالباً ما ينتج عنها ندوب في أماكن الاستئصال، أما عملية الاستئصال الكلي مع الترقيع من جلد الفخذ فتحتاج إلى فترة تتراوح ما بين 6 شهور إلى اقل من عام ليصبح لون الجلد واحداً أما منطقة الفخذ التي يؤخذ منها الرقعة الجلدية فأنها تعود إلى طبيعته خلال أسبوعين أو شهر على أقصي تقدير من تاريخ إجراء العملية.
وتضيف أن الوشم لم يعد قاصراً على جنس دون الآخر بل امتد ليشمل الشباب والفتيات مع بعض الاختلافات الفعلي حين يميل الشباب إلى استخدام الرسوم الكبيرة والأسماء بالإضافة إلى الرسوم التي تدل على الصلابة والقوة مثل الجماجم والأفاعي والصقر، فإن الفتيات يملن إلى استخدام الأحرف أو الرسومات الصغيرة مثل الفراشة أو الوردة أو القلب، أما المناطق المفضلة لوضع الوشم عليها فإن الشباب يفضلون الصدر واليد وفي بعض الأحيان الظهر أما الفتيات فإنهن يفضلن منطقة البطن وأسفل الظهر.
وتضيف أن الوشم «التاتو» لم يعد يقتصر على الرسم على الجسم بل تعددت استخداماته حيث باستخدامه على شكل كحل دائم للعين، بالإضافة إلى استخدامه في وضع حسنة الشفاه لإبراز الجمال ومعظم من يستخدمون هذا النوع من أصحاب الدخول المرتفعة الذين يواكبون الموضة.
من ناحية أخرى ترى د. مشاعل إبراهيم النابودة أن الألوان المستخدمة في الوشم «التاتو» تؤثر إلى حد بعيد في تحديد الطريقة التي يتم بها الاستئصال فاللون الأحمر الغامق هو أصعبها على الإطلاق ولا يجدي معه إلا الاستئصال الكلي، وتضيف أن هناك أنواعاً جديدة من الصبغات الطبيعية التي تستخدمها مراكز التجميل ولكن يقتصر استخدامها على مراكز التجميل المتخصصة. وأضافت ان من بين الطرق التي تعطي نتائج سريعة لإزالة الوشم هي عملية الكي حيث يتم حرق الطبقة السطحية للجلد ويستغرق هذا النوع حوالي نصف ساعة ولكن يقتصر على نوعيات معينة من الوشم ويخضع لحجم الوشم وعمقه.
دبي ـ عاطف حنفي
