حملت طريقة طبية الأمل لمصابي العمود الفقري، باعتمادها على الدخول إلى المناطق المصابة من خلال توسيع العضلات بواسطة آلات جراحية خاصة أشبه بالأقماع وبمجرد الانتهاء منها يتم رفع تلك الآلات لتعود العضلات مرة أخرى إلى وضعها الطبيعي بصورة تلقائية، ويتم إغلاق الجرح بغرزتين أو ثلاث على الأكثر، وتستخدم تلك الطريقة في استئصال الغضروف العظمي وتثبيت الفقرات القطنية.

وأكد د. أولريش هوبيه أستاذ جراحات العمود الفقري في جامعة فرايبورج الألمانية خلال زيارته لمستشفى خليفة في عجمان أن إصابات العمود الفقري وكسور الفقرات الناجمة عن حوادث الطرق والسيارات في الإمارات هي أعلى من مثيلاتها في الدول الأوروبية، وقال انه لاحظ ذلك من خلال الحالات التي تم عرضها عليه خلال زيارته للإمارات لإجراء عدد من الجراحات.

وأضاف أن النسبة في العالم تصل إلى حوالي 10% من مجموع إصابات الفقرات، وكانت آخر الدراسات في الإمارات قد أشارت إلى أن حوادث السيارات تمثل السبب الثالث لحالات الوفاة على مستوى الدولة على الرغم من حملات التوعية، إذ بلغت 1056 وفاة خلال عام 2007 وهو عدد كبير إذا ما قورن بعدد السكان، هذا خلافاً للمصابين.

وأضاف أولريش انه أجرى نحو 10 عمليات في العمود الفقري بمستشفى خليفة في عجمان اعتماداً على احدث الطرق الحديثة المستخدمة في تلك الجراحات والتي تتم من خلال الكمبيوتر، حيث يتم أولاً تحديد الفقرات المصابة بالعمود الفقري دون اللجوء إلى الطريقة التقليدية التي تتم من خلال شق جلدي كبي، حيث تعتمد الطريقة الحديثة في جراحات العمود الفقري وتثبيت الفقرات على فتح جلدي لا يزيد على 24 ملليمتر، ولا يقل عن 14 ملليمتر فقط وتتم العمليات الجراحية من خلال استخدام الميكروسكوب الجراحي في المناطق المصابة.

وأكد د. اولريش أن استئصال الغضروف في هذا النوع من العمليات يستغرق مدة تتراوح مابين 25 إلى 30 دقيقة كحد أقصى، في حين أنها كانت تستغرق حوالي الساعة بالطريقة التقليدية فيما تستغرق عملية تثبيت الفقرات بالطريقة العادية حوالي الساعتين والنصف، كما أن الطاقم الطبي الذي يقوم بإجراء الجراحة لا يتجاوز 3 أفراد جراح ومساعده بالإضافة إلى ممرضة.

وأضاف انه من مميزات هذا الطريقة المستخدمة منذ نحو 4 سنوات في كل من الولايات المتحدة وألمانيا بالإضافة إلى انخفاض مدة إجراء الجراحة أن فترة النقاهة التي يقضيها المريض بالمستشفى تصل إلى 3 أيام في حدها الأقصى بالنسبة لحالات الكسر في الفقرات، بينما كانت تصل من قبل إلى 10 أيام في الجراحات التقليدية.

وبالنسبة للمضاعفات قال إنها تكاد تكون غير مذكورة إذا ما تمت مقارنتها بالجراحات التقليدية، حيث ان نسبة النزيف تكاد تكون معدومة كما أن حدوث التهابات عقب إجراء العملية ضئيلة للغاية وتكاد الآثار الجانبية تنحصر في الآلام الطبيعية لما بعد الجراحة.

وقال د. اولريش إن أهم شي بالنسبة للإنسان بصفة عامة وليس المرضى فقط هو ضرورة العرض على الطبيب في حالة الشعور بأية أعراض تشير إلى الآلام بالعمود الفقري، لأن معظم الأمراض يمكن علاجها دوائياً دون حاجة إلى التدخل الجراحي في حالة اكتشاف المرض مبكراً، كما لابد من اختيار طبيب يتمتع بالثقة لدى المريض، والاهم هو معرفة المريض الأسباب التي أدت لإصابته حتى يتجنبها فيما بعد.

من جانبه قال د. وجيه السيسي استشاري ورئيس قسم العظام بمستشفى خليفة في عجمان إن عدد حالات العظام المترددة على المستشفى يصل إلى حوالي 3000 حالة سنوية.

تقرير عالمي

أكد احدث تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي شمل 187 دولة أن أكثر من 2 .1 مليون شخص يلقون حتفهم سنوياً بسبب حوادث الطرق، فيما يعاني ما يتراوح مابين 20 إلى 50 مليون شخص من إصابات خطرة، لكنها غير قاتلة من جراء تلك الحوادث.

ووفقاً للأرقام الصادرة عن الاتحاد العالمي للطرق فإن التكلفة الناجمة عن وفيات الطرق في دول الخليج العربي تلتهم مابين 5 .1 إلى 5 .2% من الناتج المحلي الإجمالي.

عجمان ـ عاطف حنفي