مؤتمر نيو اورليانز بالولايات المتحدة الأميركية ناقش عدداً من الأبحاث والدراسات الجديدة في مجال علاج السكري كان أهمها هو اعتماد معدل السكري التراكمي كوسيلة لتشخيص المرض «ب1»

د. عبد الرازق علي المدني استشاري الأمراض الباطنية والغدد الصماء مدير مستشفى دبي أشار د. مدني إلى أن المؤتمر شهد العديد من الأبحاث وأوراق العمل غير أن البحث المقدم من بروفسور ايزنبارت من جامعة نيويورك حول كيفية تجنب الإصابة بداء السكري حصل على جائزة أفضل البحوث المقدمة في المؤتمر وقدم البحث تصنيفاً حول الأفراد المعرضين للإصابة بالمرض بسبب الميل الوراثي أو المسببات الوراثية واستخدام بعض الأدوية لخفض نسبة مضادات الأجسام لخلايا «البيتا» في البنكرياس وهي الخلايا المسؤولة عن إفراز الأنسولين.

وأضاف ان كل هذه الدراسات والأبحاث تهدف إلى تقديم عناية طبية أفضل لمرضى السكري في ظل ازدياد أعداد المصابين بالمرض.

وقال إن الدليل الوطني لمكافحة السكري يمثل إضافة مهمة للغاية لمكافحة المرض والحد من مضاعفاته، خاصة في ظل التوسع في تدريب الأطباء والذين وصل عددهم إلى أكثر من 400 طبيب من العاملين في حقل رعاية مرضى السكري.

وأشار إلى انه مطلوب أن تتم عملية مراجعة وتحديث لهذا الدليل على الأقل مرة كل عامين وفقاً للتغيرات التي تحدث أو ما يستجد خاصة في ظل العديد من الأبحاث والدراسات التي تقدم كل يوم جديد في هذا المجال، بالإضافة إلى تطبيق نظام موحد للشراكة الصحية بالنسبة لعلاج السكري بهدف التوصل إلى المشاكل التي يعاني منها وهو نظام مطبق بدبي حيث تتم عملية المراجعة لكل المراكز الصحية التابعة لإدارة الصحة بدبي.

ودعا د. مدني إلى تحديث الدراسات حول مرض السكري خاصة وان الدراسة الوحيدة التي أجريت حول المرض تم إجراؤها منذ 10 سنوات وهو ما يؤكد الحاجة لإجراء دراسة جديدة للوقوف على نسب الإصابة الحالية خاصة في ظل إعلان اللجنة العليا الوطنية للسكري عن تسجيل عام لكل مرضى السكري في الدولة وهو ما يمكن أن يساعدنا في الوقوف على العدد الدقيق للإصابة بالسكري سواء بين المواطنين أو المقيمين.

من ناحية أخرى قال د. بشير طه صالح استشاري أمراض الباطنه بمستشفى الكورنيش للنساء والولادة في أبوظبي إن نسبة الإصابة بمرض السكري بين السيدات الحوامل تصل إلى 40% مابين سكري ما قبل الحمل وسكري الحمل، ويصل عدد المصابات بسكري الحمل المترددات سنويا على المستشفى إلى نحو 250 مريضة سنوياً.

وأوضح انه من الأمور الحديثة في مجال سكري الحمل هو وجود دراسات حديثة تشير إلى استعمال عقار «حشئدزحةخ» لعلاج سكري الحمل حيث ثبت أن العقار يقلل من مستوى مقاومة الأنسولين في الجسم وبالتالي يحسن من تأثيره.

وأضاف ان المشاكل الصحية المترتبة على الإصابة بالمرض تؤدي إلى عدة تداعيات من بينها ازدياد حجم الجنين وهو ما يؤدي بالتالي إلى زيادة مشاكل الوضع بالإضافة إلى تأثيراته على الجنين والتي تتمثل في تضخم الكبد وارتفاع معدل الصفراء في الدم وعدم اكتمال نمو الرئتين والإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، هذا بالإضافة إلى العيوب الخلقية التي هي انعكاس لعدم انتظام السكر قبل الحمل وفي الأسابيع الأولى لكل مرحلة من مراحل تكون الأعضاء لدى الجنين، وأشار إلى أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن إصابة الأم بالسكري خلال فترة الحمل من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري لدى هؤلاء الأطفال فيما بعد وهو ما يمثل مشكلة إضافية لهؤلاء الأطفال.

من جانبه حذر د. اياد كسيري اختصاصي الغدد الصماء والسكري من أن هناك ارتفاعا في أعداد المصابين بداء السكري بالإضافة إلى المصابين غير المشخصين وإذا تم إضافة المرضى الذين لديهم استعداد للإصابة بالمرض فاننا أمام نسبة إصابة عالية بداء السكري.

وأشار إلى أن الأمر المقلق هو الزيادة غير الطبيعية للإصابة بالمرض من النوع الثاني لدى الأطفال والفتيان في مرحلة مقبل أو بعد البلوغ وهو ما لم نكن نراه سابقا، وعلى حين كان هناك اعتقاد أن الإصابة بالمرض يبدأ بعد سن الـ 40 أصبحنا نرى الآن إصابات بالمرض في سن الـ 17 والـ 18 عاماً وهو ما لم يكن موجوداً من قبل وهو أمر غير قاصر على الإمارات بل هو ظاهرة عالمية.

وأوضح أن مرضى السكر سوف يتضاعف عددهم خلال الـ 20 عاماً المقبلة في كل أنحاء العالم حيث تصل أعداد المصابين الآن مابين 160 مليونا إلى 180 مليوناً ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 360 مليوناً بحلول عام 2025.

العين ـ عاطف حنفي