قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني محمد الصفدي: لم يكن العالم العربي بمنأى عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، بل تأثر بالكثير من تداعياتها وسلبياتها. لكن الأزمة أظهرت في المقابل أهمية الاستثمار العربي البيني وضرورة دعم كل ما من شأنه إبقاء جزء من الاستثمارات العربية داخل العالم العربي الذي يزخر بالفرص الكفيلة ليس فقط بتحقيق الربحية، وإنما أيضاً بتسريع مسيرة التنمية الاقتصادية في المنطقة.

وفي هذا المجال، لا بد من اغتنام الفرصة لإعطاء لبنان كمثال لما يتوفر في العالم العربي من مناخ استثماري وآفاق واسعة للاستثمار المجدي، خاصة أننا نتطلع، بعدما انتهت الانتخابات، إلى مرحلة واعدة من الاستقرار السياسي وإلى المزيد من الجهد الحكومي في دعم النشاط الاقتصادي والاستثماري.

وأوضح أن الحكومة اللبنانية ماضية في تطوير الحوافز والإعفاءات ووضع الضوابط الضرورية للتأكد من سرعة تطبيقها وتصحيح كل ما يؤخر عمليات الاستثمار، خاصة من خلال الشباك الموحد لإصدار التراخيص.

وبعد سنوات من المراوحة، فقد دخل الاقتصاد اللبناني منذ منتصف العام الماضي مرحلة جديدة من النمو المستقر. وشهدت المعطيات الاقتصادية الأساسية تحسناً كبيراً يبعث على الثقة الكاملة بالمستقبل إذ ان نسبة النمو المتوقعة لهذا العام هي 4 % في حدّها الأدنى وقد تصل إلى 6 % مع نهاية العام.

ولعل من أهم مرتكزات هذه الثقة أن تأثير الأزمة العالمية على لبنان بقي محدوداً نسبياً مقارنة بالعديد من الدول العربية والنامية الأخرى، حيث من المتوقع أن تصل نسبة النمو هذه السنة ما بين 4 و6 في المئة. كذلك يتمتع لبنان بموارد بشرية ذات قدرات متعددة وهو مصدّر أساسي لهذه الموارد إلى الدول العربية كما على النطاق العالمي.

والسوق الاستهلاكية في لبنان توفر تنوعاً واسعاً في الطلب وفي نوعية هذا الطلب، كما أن القوة الشرائية في السوق ليست قليلة تدعمها تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج وإنفاقهم عند عودتهم إلى لبنان وإنفاق الأعداد المتزايدة من المتسوقين والسياح العرب.

وفي لبنان قطاعات كثيرة واعدة للاستثمار كالسياحة والتطوير العقاري وصناعة المعلوماتية والمشاريع الزراعية المتخصصة. أما القطاع المصرفي الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد اللبناني فهو يتمتع بصلابة وملاءة مشهودة، وهو متطور بالمقاييس العربية والعالمية ويمكنه الإيفاء بكافة حاجات المستثمرين من خلال منتجات وخدمات عصرية.