سوق العقارات فى مصر لا تزال تعاني أزمة حقيقية بسبب ضعف الطلب ومع مرور الوقت يزداد الامر سوءا خاصة مع بدايات فصل الصيف ، وهو الفصل الذي يعول عليه سماسرة العقارات في مصر للتعافي من الازمة ومحاولة الخروج بسيولة من هذا الفصل.

ويعول سماسرة العقارات على الطلب الخليجي المعتاد في موسم الصيف على الوحدات السكنية فى إخراجهم من أزمتهم وذلك فى الطلب على الوحدات العقارية سواء المستأجرة أو التمليك لإحياء موسم هذا العام من الضياع في ظل حالة الركود التي تشهدها السوق منذ منتصف العام الماضي.

ومجمل القول إن سوق العقارات في مصر باتت «في انتظار جودو»، كيفما جاءت أحداث المسرحية الشهيرة للكاتب الأيرلندي « صمويل بيكيت »، والتي تدور حول شخصيات معدمة مهمشة ومنعزلة تنتظر شخصا يدعى (جودو) ليغير حياتهم نحو الأفضل.

وتباينت أراء خبراء وسماسرة عقارات في مصر حول قدرة الطلب الخليجي على إحداث التعافي لسوق العقارات في مصر، وقالوا: إن الأزمة الاقتصادية أثرت على الخارج قبل الداخل وعلى السوق الخليجية والاقتصاديات الخليجية ذاتها قبل الاقتصاد المصري.

وأشاروا في تصريحات لـ (البيان)إلى أن هذا العام ربما تكون المشكلة متشعبة بما ستلقي بظلالها على سوق العقارات في النهاية. معتبرين أنه يجب النظر أولا إلى موسم السياحة ذاته، الذي قد يتأثر بقوة في هذا الصيف بالعديد من العوامل، أولها الأزمة العالمية، وثانيها أنفلونزا الخنازير وأنفلونزا الطيور، بما يجعل الإقبال السياحي على مصر ربما يشهد تراجعا عن السنوات الماضية.

الطلب الموسمي

وأكد الخبير العقاري محمود بدرالدين، أن الطلب الخليجي على العقارات في مصر هو طلب موسمي مؤقت ويتركز في أغلبه على الاستئجار وليس التمليك، بما يجعل سوق العقارات المستأجرة هي المرشحة لحدوث رواج نسبي إذا حصل، أما الإقبال الخليجي على عقارات التمليك فقد تراجع بشدة في العامين الأخيرين، خاصة أن هناك تشبعا نسبيا في عمليات الشراء.

وأوضح أن ظهور أكثر من حالة لأنفلونزا الخنازير في مصر ربما تجعل البعض يتردد للقدوم إلى مصر في موسم الصيف الجاري.

وتوقع ضعف الإقبال على السوق العقارية في مصر خلال موسم الصيف الجاري، خاصة من قبل الخليجيين بسبب الأزمات التي يمر بها العالم والمنطقة العربية مؤخرا، وعلى رأسها الأزمة المالية العالمية التي ساهمت في ركود القطاع العقاري في العالم كله، فضلا عن أزمة انتشار مرض أنفلونزا الخنازير والتخوف من انتشار المرض بين الوافدين من الدول العربية.كما توقع انخفاض أحجام مبيعات العقارات في مصر خلال هذا الصيف بنسبة لا تقل عن 50 في المئة.

الإسكان الفاخر وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للتسويق العقاري محمود حسن أن هناك ضعفا في الإقبال على شراء أو استئجار الوحدات العقارية في مصر هذا العام .

وأشار إلى أن أغلب الخليجيين يقبلون عادة على الإسكان الفاخر في مصر، خاصة في المدن الجديدة وعلى رأسها منطقتا القاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر، وأوضح أن الكويتيين عادة هم الأكثر إقبالا على شراء العقارات في مصر، يليهم السعوديون.

وأضاف: هناك العديد من العوامل التي ساهمت في ضعف الإقبال الخليجي على قطاع العقارات في مصر، بالإضافة إلى شروط الحكومة المصرية لتنظيم السوق، فضلا عن الأزمة المالية العالمية التي ساهمت في ركود العديد من القطاعات في مصر إلى جانب القطاع العقاري.

مشيرا إلى أن أسعار الإسكان الفاخر في مصر التي تلقى رواجا خليجيا تتراوح عادة ما بين المليوني جنيه إلى نحو 10 ملايين جنيه، وهذه النوعية تشهد ركودا حادا في الفترة الحالية، خاصة مع رفض الشركات تخفيض أسعارها.

وأكد أن موجة الانخفاضات التي شهدتها البورصة المصرية مؤخرا ساهمت بشكل كبير في ركود القطاع العقاري في مصر وانعدام السيولة في هذا القطاع.واستبعد وجود علاقة بين ضعف السياحة في مصر وبين السوق العقارية، لأن السياحة عادة لا تتأثر بارتفاع أو انخفاض أسعار العقارات.

تفاوت بين المناطق

وقال مدير التسويق العقاري في شركة الشابوري للتسويق العقاري أشرف الشابوري: ان قطاع التسويق العقاري بمصر يتميز بالنشاط ولم يصب بالركود كما يدعي البعض نتيجة الأزمة الاقتصادية، خاصة في أحياء مثل: المهندسين والدقي والزمالك التي لايزال الإقبال عليها مكثفا.

وأضاف: منطقة الهرم وفيصل لم تقل أو ترتفع فلاتزال أسعارها كما كانت في السنوات الماضية بينما المدن الجديدة انخفضت أسعارها.وأوضح أن أسعار الإيجار ارتفعت فوصلت 400 جنيه في اليوم بمنطقة المهندسين و35 ألف جنيه شهريا في الزمالك وهو ما يؤكد استمرار الطلب.

وعن إقبال الخليجيين على الشراء قال: في موسم الصيف يزداد تواجد الخليجيين بمصر، وهناك معدلان لشرائهم، فهناك طبقة تشتري شقة في حدود 400 ألف جنيه.. وهناك طبقة أخرى تفضل السكن على النيل فيشترون شقة سعرها 10 ملايين جنيه.

انخفاض الحديد

وقال عضو مجلس إدارة شركة المالكية العقارية عبد الفضيل عبدالحميد حمد: سوق العقارات في فصل الصيف تتسم بالركود، فكل من لديه عقار لا يريد أن يبيعه إلا بضعف ثمنه، ولا يوجد من يشتري خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، فالكل يريد أن يحتفظ بالمال الذي يمتلكه تخوفا من الظروف المقبلة. ويرى أن السوق العقارية لن تتحرك إلا لو تحركت الأزمة الاقتصادية، ومن المحتمل أن تستمر الأزمة في العام 2009 وأتمنى أن تكون نهاية الركود.

واستطرد قائلا: على الرغم من انخفاض أسعار الحديد إلا أن ذلك لم يؤثر على أسعار العقارات، لأن مجتمعنا يقبل الصعود ويرفض هبوط الأسعار ما يجعل السوق في ثبات. وعلى الرغم من وجود الخليجيين بمصر في فصل الصيف إلا أن تأثيرهم قليل، فمنهم من يشتري في الإسكندرية أو الساحل الشمالي أو المناطق الساحلية.

واعتبر أن السوق مرآة للظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية في الوقت ذاته. مشيرا إلى أن الرواج الخارجي يعتمد على العاملين بالدول الأوروبية أو العربية الذين كانوا يمثلون نسبة كبيرة في الشراء وتراجعوا الآن بسبب الأزمة العالمية، فمنهم من ابتعد نهائيا، وآخرون يريدون أن يخفضوا مصروفاتهم لعدم اطمئنانهم على استمرارهم في العمل.

انخفاض أسعار الأراضي

وأوضح رئيس مجلس إدارة الدولية للاستثمار والتنمية العقارية فريد شلبي ان الركود العقاري سمة من سمات الصيف الحالي في مصر، خاصة على المساحات الكبيرة، أي الإسكان الفاخر من الفيللات والشقق التي تتعدى مساحتها 200 متر.

مشيرا إلى أن أسعار الأراضي انخفضت لتخوف الناس من البناء، فعندما انخفض سعر الحديد ارتفع سعر الأسمنت، كما أن العقارات الموجودة بالسوق تم بناؤها أثناء ارتفاع سعر الحديد ولذلك سعرها مرتفع. أما عن نسبة الخليجيين وتأثيرها على السوق العقارية فقال: نسبتها في التأثير على السوق انخفضت بنحو 40 في المئة عن السنوات الماضية.

بدايات تحرك

يرى ياسر قورة مدير التسويق في شركة ميجابيلن للاستثمار العقاري أن السوق العقارية المصرية تشهد حاليا بدايات تحرك بعد ركود دام لفترة طويلة.مشيرا إلى أن الإقبال على العقارات في فترة الصيف يكون عادة من قبل الإماراتيين والسعوديين والكويتيين.

وأكد أن الإقبال في مصر يكون عادة على المناطق السكنية الجديدة مثل السادس من أكتوبر والتجمع الخامس. معللا ذلك برغبة العديد من الخليجيين للخروج من نطاق القاهرة إلى الأماكن السكنية الجديدة.وأضاف: المبيعات أصبحت تتحرك بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة مشيرا إلى أن ضعف السياحة في مصر لا علاقة له بارتفاع أو انخفاض أسعار الوحدات السكنية العقارية.

وأكد مسؤول الشركة العقارية للاستثمارات والتنمية العقارية عمرو صادق أن قطاع العقارات من المتوقع أن يشهد حالة من الركود خلال موسم الصيف الحالي، فضلا عن ضعف حالات الإقبال من قبل الخليجيين على السوق العقارية في مصر الذين يشكلون الأمل الأخير لإنعاش السوق هذا العام. مشيرا إلى أن الأعوام الماضية شهدت رواجا في مجال القطاع العقاري في مصر.وأضاف: الخليجيون عادة ما يقبلون على المدن الجديدة، التي تتراوح أسعار العقارات بها حول المليونين من الجنيهات.

القاهرة - محسن محمود