أيدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التوقعات القاتمة التي أعلنها البنك الدولي أمس وتنبأت بأن تنكمش الاقتصادات الرئيسية خلال عام 2009 وان تتواصل مشكلة البطالة . واستبعد كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي أوليفيه بلانشار أن يكون الانتعاش الاقتصادي العالمي قويا للغاية، وأشار الى وجود مخاطر نزولية .
وقال انخيل جوريا رئيس المنظمة لـ «رويترز» في مقابلة على هامش مؤتمر تستضيفه باريس نتوقع ان يكون عام 2009 صعبا للغاية اذ ستشهد منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموا سلبيا وستتواصل مشكلة البطالة .
وفي وقت سابق قال البنك الدولي ان آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال غامضة على نحو استثنائي وخفض توقعاته للنمو في معظم الاقتصادات في عام 2009 .
واقترضت الحكومات في مختلف أنحاء العالم مئات المليارات من الدولارات لمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية خلال عقود وقدمت حوافز لمؤسسات الاعمال والمستهلكين من أجل الانفاق كما باشرت في تنفيذ برامج رئيسية للبنية الاساسية بهدف توفير وظائف وتحفيز النشاط الاقتصادي .
وقدر البنك الدولي ان يتراجع اجمالي الناتج الداخلي العالمي هذه السنة بنسبة 9 .2%، مخفضا بذلك توقعات سابقة بنسبة 3% اصدرها قبل ثمانية ايام .
وكانت توقعاته الاخيرة الصادرة في نهاية مارس تضمنت نموا بنسبة 1 .2% كوتيرة سنوية في الدول النامية، فيما تنعدم نسبة النمو اذا ما استثنيت منها الصين والهند .
ومن المتوقع بحسب ارقام البنك الدولي ان يسجل النمو العالمي عام 2010 نسبة 0 .2%، على ان يصل النمو الى 4 .4% في الدول النامية (+5 .2% باستثناء الصين والهند) .
وصدرت هذه التوقعات في تقرير بعنوان تمويل التنمية على المستوى الدولي عام 2009: رسم طريق الانتعاش الاقتصادي العالمي، صدر بمناسبة المؤتمر حول اقتصاد التنمية المنعقد في سيؤول .
تحفيز النمو
وفي مقابلة مع «رويترز» قال جاستن لين كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي انه يتعين على الحكومات الالتزام ببرامج للإنفاق لتحفيز النمو لأن اقتصاداتها لا تزال ضعيفة برغم مؤشرات على تجاوز الجزء الأسوأ من الأزمة .
وعبر لين عن مخاوفه من ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف ظروف التمويل الخارجي للاقتصادات الناشئة في أوروبا وآسيا الوسطى .
ورغم ذلك حذر جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي من أنه ليس هناك مجال أمام الحكومات لمزيد من الديون ويتعين عليها أن تبدأ في خفض العجز في ميزانياتها .
وانخفض اليورو أمام الدولار والين، بينما تترقب الأسواق أول عملية إعادة تمويل يجريها البنك المركزي الاوروبي غدا الاربعاء بهدف تشجيع البنوك على الإقراض مرة أخرى وخفض تكلفة الاقتراض بالنسبة للبنوك والشركات والافراد .
وعلى خطى البنك المركزي الاوروبي خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الاميركي أسعار الفائدة الى مستويات قياسية واستخدم أساليب غير تقليدية لضخ المزيد من الاموال في النظام المالي .
الفائدة الأميركية
ومن المقرر أن تجتمع اللجنة التي تحدد السياسات المالية بمجلس الاحتياطي الاتحادي اليوم وغدا، واستبعد محللون استطلعت «رويترز» آراءهم أي إمكانية لأن يرفع المجلس سعر الفائدة القياسي في الأجل القصير، والذي يقترب حاليا من الصفر .
ومن غير المرجح كذلك أن يعزز البنك مشترياته من ديون الحكومة الأميركية أو تلك المرتبطة بالرهن العقاري، فيما يتحول تركيز المستثمرين على التضخم بعد ظهور مؤشرات على استقرار الاقتصاد .
وأكد أوليفيه بلانشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي ان زيادة الصادرات أمر مطلوب لتحقيق انتعاش مستدام في الولايات المتحدة وان هذا ربما يتطلب تعديلا في قيمة الدولار الأميركي .
وقال في مؤتمر صحافي بالنسبة للولايات المتحدة ما من شك في أن انتعاشا قادرا على الصمود يجب أن يتحقق من خلال زيادة كبيرة في الصادرات، وهو أمر ليس من السهل القيام به . قد يتطلب هذا تعديلات كبيرة في قيمة الدولار .
واستبعد أن يكون الانتعاش الاقتصادي العالمي قويا للغاية، وأشار الى وجود مخاطر نزولية .
وأردف سنشهد تحسنا مطردا في صافي الصادرات في الولايات المتحدة وبعض التعديلات المحدودة في آسيا، وبعضا من ضغط الإنفاق العام، ولكن هذا ليس كافيا في المرحلة الحالية لضمان انتعاش قوي بصورة جوهرية، كما ان هناك مخاطر نزولية واضحة .
الاقتصاد الكوري
من جهة أخرى توقع كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي أن يكون الاقتصاد الكوري الجنوبي الأسرع في استرداد عافيته بين الدول الرئيسة في العالم ، ويتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح من 4 ـ 5% في عام 2011 في حال بدأت حركة الانتعاش العالمي .
وتنبأ البنك الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، بأن التحسن المستدام للاقتصاد الكوري الجنوبي الذي يعد رابع أكبر اقتصاد في آسيا يعتمد على استئناف النمو العالمي .
وقال جاستن لين، كبير الاقتصاديين ونائب رئيس البنك في لقاء أجرته معه وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية إن كوريا بطبيعة الحال من المرجح أن يكون انتعاشها الاقتصادي هو الأسرع وسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ذلك لأن سلامة اقتصادها الكلي كانت جيدة قبل الأزمة ولكونها على ارتباط وثيق مع الصين .
وأضاف اننا نتوقع أن يتناقص الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية بنسبة تتراوح من 3 إلى 5 .3% لعام 2009، وفي حال بدء الانتعاش العالمي، فإن الاقتصاد الكوري يبدو أنه سينمو بنسب تتراوح من 4 إلى 5% بحلول عام 2011 .
وقد ظلت حكومة سيؤول تسعى لحفز الطلب المحلي باستخدامها لتدابير مختلفة تشمل خفض الضرائب وتوسيع الإنفاق المالي، مثل الصادرات التي تعتبر أحد المحركات الرئيسية للنمو .
ونجح اقتصاد كوريا الجنوبية في تفادي حدوث كساد فني، حيث ان الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1 .0% في الربع الأول مقارنة بالثلاثة أشهر التي سبقته، عقب انخفاضه بنسبة 1 .5% في الربع الأخير من عام 2008 طبقا للبنك المركزي .
وما زالت الآراء منقسمة حول وتيرة التحسن الاقتصادي، حيث يقول البعض إن التراجع ربما ينتهي، فيما يقول آخرون إن التحسن الملحوظ يتوقع أن يستغرق وقتا .
وقال لين إن التحسن الذي طرأ في الربع الأول يعزى في جزء منه إلى التدابير التي اتخذتها الحكومة لحفز الاقتصاد، لكنه أيضا مرتبط بنمو الطلب من الصين، حيث ان الاستثمارات المتزايدة بدأت في تحسين ظروف السوق .
«وكالات»
