لا تكاد سوق مالية في العالم تخلو من المضاربات التي يحلو للبعض تسميتها مجازا (بملح السوق) الذي يضيف للتعاملات بعض التشويق والقوة، وهو أمر مثبت ولست بحاجة لإجهاد نفسي في استحضار الأدلة والبراهين التي يعرفها من يعملون في أسواق المال سواء الخاصة بالأسهم أو سوق المشتقات والسلع الأخرى التي باتت تلقى رواجا كبير في المنطقة العربية.

ولكن ربما من الواجب التذكير بأن المضاربة ليست مجرد عملية بيع أو شراء عشوائي استنادا إلى الاجتهادات التي تتم أثناء مسامرات الأصحاب في الديوانيات والمجالس أو اعتمادا على بعض ما يسمع في أروقة قاعات التداول من شائعات يروج لها في الأغلب من قبل حديثي العهد بعالم المتاجرة بالأسهم، وإنما المضاربة علم له مبادئ وأسس يجري تدريسها في كليات الاقتصاد والمال في الجامعات.

إن الحديث عن المضاربة في السوق المحلي ذو شجون خاصة بعدما ثبت باليقين سيطرة عمليات المضاربة غير المدروسة على النسبة الأكبر من إجمالي التداولات، الأمر الذي يشير إلى وجود ظاهرة غير صحية من شأنها الإضرار بمن يتخذها نهجا دون معرفة بأصولها أولا ويلحق الأذى بقصد أو دونما قصد بغيره من المستثمرين الأفراد على وجه الخصوص الذين يرون في الأسواق وعاء استثماريا لمدخراتهم.

ربما ينبري البعض لتبرير عمليات المضاربة في الأسواق المحلية بدعوى تدني مستوى الثقة في التعاملات وزيادة في حرص الأفراد على عدم تحمل خسائر كبيرة في ظل غياب صانع السوق الذي يتولى ضبط التحركات سواء لجهة الارتفاع أو الانخفاض في الأسعار.

وقد يكون ذلك مبررا صحيحا ولكنه لا يكتسب درجة القطعية ولا يعني بالضرورة حجة دامغة على اتساع نطاق الظاهرة على هذا النحو المشاهد حاليا في أسواقنا والذي ذهب بالموضوع إلى ما يشبه المقامرة.

لقد آن الأوان للاعتراف بان اتساع ظاهرة المضاربة كان سببا فيما نراه حاليا من تسابق بين الإفراد و بعض المحافظ والصناديق الاستثمارية للدخول والخروج السريع من السوق، مما يتطلب معالجة شاملة من قبل الجهات المعنية والاستفادة مما هو معمول به حاليا في الأسواق الأخرى خاصة بالنسبة لعمل الصناديق على اقل تقدير.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com