توقع الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن تعاود الفوائض المالية للدول النفطية ارتفاعها مرة أخرى وتعوض خسائرها نتيجة للارتفاع الذي تشهده حاليا أسعار النفط .

وقال جويلي فى تصريح امس إن معدلات نمو المشروعات الكبرى في الدول العربية ستتباطأ بسبب الأزمة المالية العالمية لأن الدول العربية النفطية هي الممول الرئيسي لهذه المشروعات موضحا أن أسعار النفط تراجعت في الفترة التالية للأزمة إلى مايقارب الثلاثين دولارا مقابل 150 دولارا عند ذروة ارتفاع أسعار النفط قبيل الأزمة المالية. وطالب بضررة إنشاء صندوق طوارئ عربي لدعم ومساندة الدول العربية التي يتعرض نظامها المالي لأي خطر خلال الفترة القادمة جراء الازمة المالية. وأكد جويلي أن هناك انخفاضا لحجم المعونات والمنح المقدمة من الدول المتقدمة فضلا من تأثر قطاع السياحة التي تستقطب أعدادا كبيرة من العمالة. وقال إن هناك دراسات تتوقع تراجع الطلب على العقارات في منطقة الخليج حتى عام 2012 بمقدار الثلث تقريبا.

تكتل اقتصادي عربي

من جهة أخرى دعا الدكتور أحمد جويلي إلي ضرورة قيام تكتل اقتصادي عربي فعال مبنى على أسس اقتصادية سليمة ، وتعود آثاره النافعة على جميع الدول العربية ويقي الأمة العربية شرور الأزمات والتقلبات الاقتصادية الدولية .

وأكد جويلى ، في محاضرة ألقاها مؤخرا بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر تحت عنوان«الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على العالم العربي وسبل مواجهتها»، ضرورة العمل على تفعيل التكامل الاقتصادي العربي وذلك من خلال وضع خارطة طريق زمنية واضحة لاستكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإقامة الاتحاد الجمركي العربي وصولا إلى قيام السوق العربية المشتركة ثم الوحدة الاقتصادية العربية.

وطالب جويلي باتخاذ إجراءات محددة لامتصاص تأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد العربي من بينها إنشاء مؤسسة تمويل عربية لتمويل مشروعات القطاع الخاص، وأيضا إنشاء صندوق طوارئ عربي لتثبيت الدعائم المالية لأي دولة عربية يتعرض نظامها المالي للخطر واتخاذ إجراءات لمساعدة الاقتصاد من الانزلاق لانكماش اقتصادي وذلك بمضاعفة حجم الطلب على السلع العربية التي يتوقع انخفاض الطلب الخارجي عليها.

خسائر الاقتصاد العربي

وأشار إلى أن حجم خسائر الاقتصاد العربي نتيجة الأزمة المالية العالمية يقدر بنحو 5 .2 تريليون دولار أمريكي ، كما أن معدل النمو بالاقتصاد سينخفض من5 في المائة إلى 3 في المائة ، متوقعا تزايد العجز في ميزانيات الدول العربية خاصة غير البترولية بسبب انخفاض سعر النفط.

وأكد جويلى أن الدور العربية تحتاج إلى العمل مع بعضها البعض للحد من أضرار الأزمة العالمية وتبنى سياسات هامة لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية على دولها منها ، دعم المؤسسات المالية ومنع انهيارها وضمان حصول المصارف وغيرها من المؤسسات المالية على السيولة النقدية التي تحتاجها للحفاظ على الثقة فيها ، وضمان سلامة الودائع لإشاعة جو من الثقة في أوساط المودعين والرقابة على الإقراض ومتابعة أنشطة البنوك والمؤسسات المالية ومراجعة كافة أنواع الإقراض وضبط البورصات والاتجاه بها نحو الواقعية في تحديد أسعار الأسهم بعيدا عن المضاربة .

ودعا الدكتور جويلى إلى ضرورة العمل على زيادة حوافز الاستثمار حتى تتمكن الدول من جذب الاستثمارات ، إلى جانب تشجيع الاستثمارات البينية بين الدول العربية وبالتالي زيادة التشغيل وخلق طلب محلى مما سيؤدى بدوره إلى تخفيض وطأة الركود العالمي وتسريع تعافى الاقتصاد ،فضلا عن الاستثمار في مشاريع البنية التحتية بين الدول العربية حيث تعتبر أفضل أنواع المشاريع لكونها مشاريع دائمة ، كما أنها سوف تزيد من التجارة البينية العربية .

تشجيع التجارة البينية

وطالب جويلي بضرورة تشجيع التجارة البينية العربية لرفعها عن نسبتها الحالية لمواجهة انخفاض الطلب الخارجي ، إلى جانب زيادة ضمانات الصادرات ومنح المصدرين خطوطا ائتمانية للحصول على المزيد من التمويل البنكي ، والتركيز على تنمية السياحة البينية العربية التي طالما اعتبرتها المنظمة العربية للسياحة «صمام أمان للأزمات بالشرق الأوسط».

ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة الحرية المطلقة لآليات السوق وتعاظم تأثير القطاع الخاص بعيدا عن الرقابة الحكومية من خلال شراكة حقيقية وتأثير فعال للدولة مع القطاع الخاص .

وطالب جويلى بإعادة النظر في السياسات المتبعة في كل من صندوق النقد والبنك الدوليين والتي انشغلت بالمراقبة الصارمة للإصلاحات الاقتصادية المطلوب أن تقوم بها الدول النامية وفرطت في نفس الوقت في مراقبة الممارسات المالية التي تقوم بها الدول المتقدمة والتي أدت بشكل مباشر إلى حدوث هذه الأزمة .

واستعرض جويلي الخسائر العربية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية ومنها انخفاض الصادرات العربية نتيجة للركود والانكماش خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والتي تتجه معظم الصادرات العربية إليهما ، وقال إنه على سبيل المثال بلغت قيمة الصادرات العربية للعالم الخارجي عام 2007 بلغت حوالي 3 .781 تريليون دولار ، 4 .18 في المائة منها لأوروبا و8 .9 في المائة للولايات المتحدة الأمريكية .

وتابع « إن البورصات العربية شهدت انهيارات شديدة وتسبب في إلحاق خسائر كبيرة بين المستثمرين» موضحا أنه من أخطر الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية هو تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى العام العربي الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تراجع معدلات النمو في الدول العربية .

وقال «من المتوقع أن ينخفض أيضا حجم المعونات والمنح المقدمة من الدول المتقدمة ، فضلا عن تأثر قطاع السياحة التي تستقطب أعدادا كبيرة من العمالة ، وكذلك تأثر القطاعات المرتبطة بها كالطيران والفنادق والنقل الداخلي والأغذية وغيرها»، مشيرا إلى أن قطاع العقارات تأثرا أيضا جراء الأزمة العالمية ، منوها بأن هناك دراسات توقعت تراجع الطلب على العقارات في منطقة الخليج وحتى عام 2012 بمقدار الثلث تقريبا.

التأثير على الصناعات القائمة

وقال جويلي« إنه من المتوقع أن يؤدي انخفاض الطلب العالمي على المنتجات العربية إلى التأثير على الصناعات القائمة على التصدير فينكمش حجم أعمالها مما قد يؤدي الي تسريح للعمالة وزيادة معدلات البطالة،

كما أن تراجع أسعار النفط أدى لتراجع في حجم الفوائض المالية للدول النفطية وتراجع معدلات النمو والتوقعات الاقتصادية المستقبلية».

وأوضح جويلي أن الأزمة سوف تؤدي إلى إبطاء معدل انجاز المشروعات الكبرى في الدول العربية، نظرا لأن الدول العربية النفطية، الممول الرئيسي لهذه المشروعات، قد تأثرت كثيرا بتراجع أسعار النفط الي نحو 50 دولارا مقابل حوالي 150 دولارا في الفترات السابقة.

مشيرا الى أن تلك الدول النفطية تصدر نحو 22 مليون برميل يوميا و خسرت نحو مائة دولار في البرميل الواحد أي بمعدل خسائر يومي يقدر بنحو 2200 مليون دولار.

غير أن الدكتور جويلي عبر عن تفاؤله نظرا لأن أسعار النفط تشهد ارتفاعا حاليا فوق معدل 50 دولارا مما يعني امكانية ارتفاع الفوائض المالية للدول النفطية مرة أخرى وتعويض خسائرها.