يشعر المستهلكون في الإمارات ان المناخ الاقتصادي في المنطقة يتجه نحو التحسن حيث سُجِّل أول تحول تصاعدي في ثقة المستهلكين في دراسة مؤشر ثقة المستهلكين التي يجريها موقع بيت. كوم بالتعاون مع يوجوف بشكلٍ فصليٍّ.

وارتفع المؤشر 9,15 نقطة مقارنة باستطلاع الرأي في فبراير من العام نفسه وهو أكبر تحسن بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع. وأعرب 44% من المجيبين عن تفاؤلهم في تحسّن قطاع الأعمال و37% عن الوضع الاقتصادي للبلاد مؤكدين ان المناخ العام متجه نحو الأفضل في غضون عامٍ واحد.

وعموماً تحسّن المؤشر في كل الدول التي شملها الاستطلاع باستثناء الجزائر وسجلت الإمارات النسبة الأعلى تليها الكويت بارتفاعٍ في المؤشر بلغ 2,14 نقطة والسعودية التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بلغ 4,6 نقاط وقطر 9,3 نقاط.

وعلى صعيد بلاد الشام ارتفع المؤشر في كل من سوريا ولبنان بنسبة 8 نقاط و3,3 نقاط على التوالي بعد ان شهد المؤشر في لبنان ارتفاعاً قياسياً في الدراسة الماضية. وكانت الجزائر الدولة الوحيدة التي سجلت تراجعاً في ثقة المستهلكين بلغ 3,2 نقاط.

ومؤشر ثقة المستهلك يقيس توقعات المستهلك ورضاه تجاه مسائل عديدة متعلقة بالاقتصاد مثل التضخم النقدي وفرص العمل وتكلفة المعيشة. وقال عامر زريقات المدير الاقليمي في موقع بيت. كوم: ان كل المستجدات على الصعيدين المحلي والعالمي تشير الى استقرار نسبي وتقدم في بعض القطاعات. ان هذا الشعور بالاستقرار ألقى بضلاله على المهنيين في الشرق الاوسط وهذا ما دفع بمؤشر ثقة المستهلكين نحو الأفضل.

وسلّطت الدراسة الضوء على الوضع المالي للمشاركين وان كانوا يشعرون بأنهم أفضل أو أسوأ حالاً مقارنة مع الاشهر الاثني عشر الماضية. وقال خمس المجيبين في الإمارات بأنهم أفضل حالاً. أما على صعيد المنطقة ككل فبقيت النتائج متقاربة مع الدراسة الماضية حيث انّ ربع من شملتهم الدراسة شعروا بأنهم افضل حالاً ورأى 34% انهم اسوأ حالاً في حين رأى 33% من المشاركين ان وضعهم المالي لم يتغيّر.

وفي دول الخليج سجلت الدراسة تحسناً في الأوضاع المالية الشخصية حيث أعرب 28% من المجيبين في السعودية عن تحسن أوضاعهم المالية مقابل 27% في كل من قطر والبحرين. أما في الأردن فأعرب 44% من المشاركين عن تراجع وضعهم المالي في السنة الفائتة.

توقعات

من جهة أخرى ركّزت الدراسة على توقعات المستهلكين ودرجة تفاؤلهم حيال المستقبل وسجلت جميع الدول تحسناً ملحوظاً باستثناء الجزائر.

وعكس الدراسة السابقة ارتفع المؤشر في الإمارات بنسبة 7,17 نقطة وهي الأعلى بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع تتبعها الكويت بنسبة 3,17 نقطة. وفي باقي دول الخليج سجلت كل من السعودية وقطر ارتفاعاً في المؤشر من حيث توقعات المستهلكين ودرجة تفاؤلهم حيال المستقبل بلغت 9,7 نقاط و 9,6 نقاط على التوالي على عكس الجزائر التي شهدت تراجعاً بنسبة 2,2 نقطة.

وأعرب معظم المشاركون (43%) في الدراسة انه ليس الوقت المناسب للقيام بشراء المنتجات التي تستعمل لفترات طويلة مثل أجهزة التلفاز والبرادات او العقارات مقابل 20% يعتقدون انه الوقت المناسب للإنفاق.

وقال نسيم غريب المدير التنفيذي في يوجوف: ان النتائج الإيجابية انعكست من الظروف الاقتصادية العالمية ولكن الناس لا تزال متخوفة تجاه الإنفاق وهذا الوضع قد لا يتغير في المدى القصير. اما بالنسبة الى التفاؤل تجاه المستقبل فقد عبّر 44% من المجيبين على العموم عن تفاؤلهم في تحسن ظروفهم المالية وذلك خلال عام واحد مقابل 9% يعتقدون انها ستكون اسوأ.

في الإمارات العربية المتحدة 39% من المجيبين أكدوا انها ستتحسّن مقابل 15% فقط من الذين يعتقدون ان اوضاعهم المادية ستكون اسوأ خلال عام و22% من الذين يعتقدون انها لن تتغيّر.

وعبر 37% من المجيبين ان الوضع الاقتصادي في بلادهم سيتحسن خلال سنة واحدة مقابل 23% من الذين يعتقدون ان الأوضاع الاقتصادية ستسوء.

وفي الإمارات أكد 41% من المشاركين ان الاقتصاد يتجه نحو التحسن مقابل 23% منهم يعتقدون ان الأوضاع لن تتغير. وكان المجيبون من الكويت الأكثر تفاؤلاً حيال ازدهار الاقتصاد حيث أكد 45% ان الأوضاع الاقتصادية ستتحسن يتبعهم المشاركون من السعودية بنسبة 44%.

الاستهلاك

وتباينت الآراء تجاه موضوع الاستهلاك. فقد شهد لبنان تراجعاً في المؤشر بنسبة 7,4 نقاط على الرغم من التقدم الملحوظ في الدراسة السابقة تتبعه الجزائر وقطر بتراجع بلغ 9,3 نقاط. وقد شهدت الإمارات الارتفاع الأكبر في المؤشر وبلغ 6,12 نقطة. وباستثناء قطر فقد شهدت دول الخليج تحسناً من حيث الاستهلاك وسجلت كل من الكويت والسعودية تحسناً بلغ 9,7 نقاط و4,4 نقاط على التوالي.

وأضاف غريب: يوفّر مؤشر ثقة المستهلكين مجموعة من الأفكار ذات الصلة في كيفية شعور المستهلكين خلال فترة معينة. لذلك نعتبر ان هذه الدراسة من شأنها ان تساعد قطاع الأعمال والعاملين في الموارد البشرية وتقدم لهم معطيات دقيقة حول آراء الناس وما يشعرون به وذلك من أجل تعديل خططهم التجارية لتتناسب مع تطلعات المستهلكين.

ومن جهة أخرى فإنّ ثقة الموظفين بسوق العمل المحلية ومواقفهم تجاه وظائفهم تشكّل جزءاً مهماً من مؤشر ثقة المستهلكين. وقد أظهر لبنان في هذه الدراسة على عكس الاستبيان السابق انخفاضاً في المؤشر بلغ 2,0 نقطة. وأظهرت الكويت التحسن الأبرز بنسبة 1,11 نقطة تتبعها الإمارات بنسبة 1,8 نقاط. وارتفع هذا المؤشر في سوريا بنسبة 1,3 نقاط وفي مصر بنسبة 3 نقاط. وتعكس هذه الأرقام تفاؤلاً في أسواق العمل العالمية وفي الشرق الأوسط.

حالة تفاؤل

وقال زريقات: تسمح هذه الدراسة بالاستعلام عن آراء الناس بخصوص رواتبهم وان كانوا يجدون أنّها تعادل مستوى تكاليفهم المعيشية وقد وجد 63% أنّ الرواتب في المنطقة لم ترتفع مع ازدياد تكاليف المعيشة. ولكن بشكل عام هناك أجواء من التفاؤل تسود في المنطقة تجاه تحسّن الظروف المالية حيث أعرب 44% من المجيبين انهم يتوقعون تحسناً في أحوالهم المادية خلال عام.

وأظهرت الدراسة الحالية تحسناً من حيث توفر فرص العمل خلال سنة واحدة. فقد أظهرت الدراسة السابقة ان 41% من المجيبين يشعرون بتشاؤم تجاه توفر فرص العمل مقارنة بـ 33% في الدراسة الحالية. وكانت الكويت من أكثر الدول تفاؤلاً مع اعراب 35% من المجيبين بأنهم يتوقعون تحسناً في ان فرص العمل في غضون سنة تتبعها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 34% مقابل 21% في الدراسة السابقة.

وختم زريقات: ان أجواء الخوف والتشاؤم قد سيطرت على المنطقة في فترات سابقة ولكن الآن يبدو ان آثار الأزمة المالية العالمية بدأت تنحصر. ويشكّل مؤشر ثقة المستهلك إضافة إلى دراساتٍ أخرى دليلاً كبيراً يعكس آراء الناس حيال الأوضاع الاقتصادية الحالية واحوالهم المادية لذلك فهو يشكل القاعدة التي يجب الاعتماد عليها في صياغة الاستراتيجيات الجديدة التي تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية للأسواق.

11458 مشاركاً

البيانات الاحصائية لمؤشر ثقة المستهلكين لشهر مايو-يونيو 2009 تمّ جمعها على شبكة الانترنت في الفترة الواقعة بين 29 أبريل و30 مايو 2009 وقد تمّ استجواب 11458 شخصاً لهذا الغرض في كلّ من الإمارات والسعودية وقطر وعمان والكويت والبحرين وسوريا ولبنان ومصر والمغرب وتونس والجزائر. وكانت العيّنة مؤلفة من إناث وذكور وتتجاوز أعمارهم 18 عاماً ومن جنسياتٍ مختلفة.