على هامش إعلان شركة « في تي بي كابيتال » الشركة الروسية العاملة في مجال العمل المصرفي والتي تملكها مجموعة « في تي بي » ثاني أكبر مؤسسة مالية روسية عن إطلاق عملياتها في منطقة الخليج من خلال الإنطلاق من مكتبها في دبي والحاصل على ترخيص من مركز دبي المالي الدولي، أكد مسرور الحق رئيس مجموعة «في تي بي » لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في حديث خاص للبيان «الإقتصادي» أن دبي هي المحطة الرئيسية للتوسع الذي تخطط له الشركة في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة الخليجية.
واضاف أن الشركة ستساعد قاعدة زبائنها في روسيا ودول الكومنولث للتعرف على فرص الاستثمار المباشر وزيادة رأس المال في الخليج من خلال إصدار وهيكلة وتوزيع الصكوك مع إمكانية تسجيل وإدراج الشركات الروسية مستقبلا وتلك التي تعود إلي كومنولث الدول المستقلة في سوق ناسداك دبي والأسواق المالية الأخرى.
وكشف مسرور الحق عن سعي «في تي بي كابيتال» إلي تقديم خدمات هيكلية إسلامية بالكامل إلي عملائها في روسيا ودول الكومنولث كما ستقدم وللمرة الأولى حقوق ملكية ذات أخطار محدودة ومتوافق مع الشريعة الإسلامية إلي جانب تسريع نمو المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في روسيا . كما كشف عن قرب التوصل لصفقة مع بنك دبي الإسلامي وتوجه في تي بي في دبي للإقراض العقاري مستقبلا .
وفيما يلي نص الحوار :
هل لكم أن تعطونا نبذة عن بنك التجارة الخارجية الروسية «في تي بي»؟
مجموعة «في تي بي» هي ثاني أكبر مؤسسة مالية في روسيا وأصولنا تتجاوز 100 مليار دولار والحكومة الروسية تمتلك حصة تقدر 5 .77 % في مجموعة «في تي بي» ، ووزير المالية الروسي ألكسي كودرين يترأس مجلس الإشراف على المجموعة ولدينا أكثر من 1000 فرع منتشرة في أنحاء روسيا و «IS» كومنولث الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي سابقا .
لذلك وعلى مستوى شبكة البنوك العالمية البنك هو الأكبر على مستوى التمثيل في العالم فنحن نتواجد اليوم في أكثر من 17 دولة حول العالم ، والمجموعة تنقسم لثلاثة أقسام مجموعة في تي بي وتضم الأعمال المصرفية للأفراد وتعرف باسم VT 42» » وهي منتشرة في سائر أنحاء روسيا وهناك في تي بي للأعمال المصرفية للشركات والمؤسسات ومتاح له الدخول إلي كافة كبار العملاء والقطاعات والشركات في روسيا وكذلك في كومنولث الدول المستقلة عن الإتحاد السوفييتي أما القسم الثالث فهو(في تي بي كابيتال ).
وهي ذراع الاستشارات المصرفية والاستثمارية في مجموعة في تي بي وتركز على ترتيب العمليات في مجالات الدين، حقوق الملكية، أسواق السلع العالمية، تطوير الاستثمارات الخاصة، إدارة الأصول، تقديم المشورة إلى العملاء في مجال صفقات الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس المال في روسيا والخارج. وتعمل شركة في تي بي كابيتال في موسكو ولندن ودبي وسنغافورة في حين أنها تتخذ من موسكو مركزاً رئيسياً لها.
ونهدف إلى تزويد عملائنا بالمنتجات والخدمات على أعلى مستويات الجودة وإيجاد الحلول المبتكرة للسوق المعاصرة.
وبشكل عام لو نظرنا للإطار الخارجي للبنوك الروسية فستجدين أن هناك بنكين عملاقين وهما ( سبير بانك ) الروسي وهو بنك إدخار قديم والبنك الثاني وهو بنك في تي بي وهو بنك الإستثمار والأعمال المصرفية والإمتيازات المصرفية التجارية إلي جانب عمليات التأجير.
وفيما يتعلق بحجم البنوك فبنك في تي بي لاعب كبير في القطاع البنكي الروسي والعالمي .
وفريقنا يعمل فيه 500 موظف متواجدين في موسكو ولندن وسنغافورة والآن في الإمارات .
دبي ..لماذا؟
ماذا يعني تأسيس فرع لبنك في تي بي له في دبي وللمرة الأولى في المنطقة ؟
دبي بالنسبة لنا هي نقطة الدخول الأولى لنا إلي أسواق منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ونحن نشعر بحماسة كبيرة لهذا الدخول وهو أيضا ما تشعر به باقي البنوك الروسية في روسيا .
فمنطقة الخليج جزء مهم في النظام المالي الإقتصادي العالمي . ونحن ننظر للمنطقة باعتبارها منطقة مهمة للغاية بالنسبة لنمو المجموعة وهناك فرص استثمارية كبيرة متاحة في المنطقة الخليجية وفي الوقت ذاته هناك فرص استثمارية ضخمة متاحة في روسيا وكومنولث دول الإتحاد السوفييتي سابقا لذلك بإمكاننا التعريف بالفرص الكبيرة التي يقدمها الخليج للمستثمرين في روسيا وتلك الدول وبالعكس .
تواجد الشركات الروسية
إلي أي مدى سيساهم تواجدكم في دبي في جذب مزيد من الشركات الروسية للإمارات والمنطقة وخاصة الشركات العاملة في قطاع الطاقة ؟
الشركات الروسية بالفعل متواجدة في السوق الإماراتي وتحتضن الإمارات نحو 40 شركة روسية إلي جانب وجود ما يزيد عن 350 شركة روسية ترتبط بشراكات تجارية مع شركات محلية في الإمارات في مختلف القطاعات على رأسها الفندقة والسياحة والمواصلات وقطاعات أخرى عديدة .
أما في المناطق الحرة في الدولة فهناك تواجد لمئة شركة روسية في تلك المناطق إلي جانب مشاركة الشركات الروسية بصورة مستمرة في المعارض والمؤتمرات التي تحتضنها الإمارات خاصة معارض العقار والتكنولوجيا الحديثة والفنادق والسياحة إضافة الي البعثات التجارية والتي لا ينقطع تدفقها طوال العام على الإمارات ودبي تحديدا في حين أن التبادل التجاري بين البلدين سجل ما إجماله 846 مليون دولار العام المنصرم بزيادة في إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 90 %.
وهناك تشابه بين روسيا ومنطقة الخليج فكلاهما غني بثروات النفط والغاز لذلك هنا كفرص إستثمارية ضخمة متاحة للشركات الروسية العاملة في قطاع النفط والغاز هنا في المنطقة الخليجية حيث هناك فرص للتعاون والشراكة الإستراتيجية بينهما أيضا هناك قطاع مهم وهو قطاع البنية التحتية.
حيث أن روسيا بحاجة إلي إستثمار تريليون دولار في قطاع البنية التحتية فيها خلال السنوات العشر المقبلة وفي الوقت ذاته هناك فرص إستثمارية كبيرة متاحة في القطاع العقاري في المنطقة الخليجية لذلك هناك فرص للتعاون والشراكة في مشاريع بناء المطارات والطرق والموانيء إلي جانب الشراكات والتعاون في قطاعات مثل التعليم والصحة وقطاعات أخرى عديدة هناك الكثير ما يمكن عمله والتعاون بصدده .
إن دبي بها جزء مهم وكبير من القطاع المصرفي الخليجي كما أن قطاع البنية التحتية في دبي ممتاز للغاية وكما ذكرت مسبقا دبي هي المدخل الأول لنا للمنطقة ولدينا خطط للتوسع في المنطقة في السعودية والكويت وقطر وعمان لذلك دبي ستكون مركزا لإنطلاقنا لاسواق المنطقة ومن ثم لأفريقيا وقارات أخرى .
التعافي الخليجي والروسي
هل التوجه إلى دبي كان بمثابة تحد وخاصة في ظروف الأزمة العالمية الراهنة ؟
الأزمة المالية هي أزمة طالت العالم بأسره ولكن فيما يتعلق بالإنتعاش وتجاوز الأزمة الراهنة فأرى أن دول منطقة الخليج وروسيا ستكون أول من يخرج من هذه الأزمة حيث أن روسيا لم يكن لديها «أصول سامة » كما هو الحال في إقتصادات أخرى من العالم ولكن بالنظر إلي جميع المؤشرات القائمة حاليا في المنطقة الخليجية حيث معدلات البطالة في إنخفاض وأسعار النفط قد عاوت ارتفاعاتها وهي مؤشرات إيجابية لذلك سيكون انتعاش المنطقة الخليجية من الأزمة سريعا للغاية .
لذلك نشعر أن النمو الاقتصادي سيكون من حظ السوق الخليجي والروسي إلي جانب الصيني بالطبع . ونحن سنحاول الإستفادة من هذا النمو والتوسع بأعمالنا متخذين من سنغافورة ودبي نقطة انطلاق نحو هذا التوسع والنمو في أعمالنا.
وسنوفر قاعدة لربط المستثمرين من روسيا ودول الكومنولث ومنطقة الشرق الأوسط بحيث يتم التركيز على بعض المنتجات الإستراتيجية في قطاع البنية التحتية النفط والغاز.
النشاط المصرفي الإسلامي
السوق الروسية بقيت خالية من أي نشاط مصرفي إسلامي ، فهل الخوف من تسييس العمل المصرفي الإسلامي وراء إعاقة تواجده في روسيا باعتبار أن روسيا كانت مهد الفكر الشيوعي الرافض لكل ما هو إسلامي ؟
أولا أنا لا أتفق معك على هذا التحليل نحن نحصل على دعم كامل من الحكومة الروسية في عملنا وقد كنا الراعي لأول مؤتمر دولي خاص بالعمل المصرفي الإسلامي احتضنته روسيا في موسكو ودعني أقول لك هناك جهود تجري حاليا لإطلاق الصكوك الإسلامية في روسيا وستشهدين قريبا الإعلان عن عدد من الصفقات في روسيا في قطاعات عديدة فعلى سبيل المثال: وقعنا مذكرة تفاهم لاعتماد مالي في قطاع البنية التحتية بأكثر من مليار يورو مع مجموعة فؤاد الغانم في الكويت و«إنتروا» وهي شركة روسية كبرى حيث ستستثمر تلك الأموال في مشاريع البنية التحتية في المنطقة وروسيا ودول الكومنولث هذا فقط مثال واحد على الشراكة البناءة .
بنك دبي الإسلامي
هل أبدى بنك دبي الإسلامي رغبة في تواجد له في روسيا ؟
نحن نلتقى بممثلين عن بنك دبي المالي بإستمرار وهناك حديث جار بهذا الشأن وسنرى صفقة عما قريب وهم رحبوا بالتعاون معنا .
إصدارات صكوك
هناك 3 شركات روسية تحضر لإصدار صكوك إسلامية بقيمة 200 إلي 300 مليون دولار بمساعدة إحدى الشركات التابعة لبيت التمويل الكويتي هل لديكم توجه مماثل لإصدار صكوك بمساعدة بنوك إماراتية ؟
نحن نعمل مع مؤسسة إدارة السيولة لبيت التمويل الكويتي بشأن صفقات صكوك لبعض عملائنا ونحن أيضا ضالعون في محادثات مع أكبر البنوك الإسلامية في المنطقة بخصوص العديد من المبادرات .
ونعكف على العمل لتوفير منتجات مالية تتوافق مع الشريعة الإسلامية والصكوك إلي جانب أدوات مالية أخرى تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية .
وعموما فنحن مازلنا في البداية ولكننا التقينا بممثلين عن البنوك الكبرى في الإمارات وبالتأكيد سنتجه لإصدار صكوك إسلامية بمساعدة بنوك إماراتية مستقبلا . نحن نسعى لأن نكون البوابة بين المستثمرين من روسيا ودول الكومنولث والمستثمرين من منطقة الشرق الأوسط . نحن هنا لتيسير الاستثمارات من روسيا ودول الكومنولث إلي المنطقة وكذلك المساعدة في تأسيس شراكات من خلال مساعدة المستثمرين في الإستثمار من المنطقة في روسيا ودول الكومنولث .
أهمية دبي
ردا على سؤال بشأن وجود توجه لدى «في تي بي» بشأن تقديم خدمات مالية إسلامية من خلال تواجدها في دبي وإمكانية التعامل في الإقراض العقاري، قال مسرور الحق: نحن نسعى إلى تقديم خدمات هيكلية مالية إسلامية بالكامل، وفقاً للمعايير الدولية، إلى عملائنا في روسيا ودول الكومنولث وسوف نقدم ولأول مرة حقوقا ملكية جذابة ذات أخطار محددة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وستفتح الباب أمام المستثمرين الخليجيين للتعرف على أدوات مرتبطة بالسلع ذات العلاقة، وتسريع نمو المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في روسيا.
ومستقبلا هناك إمكانية أن نتجه للإقراض العقاري فنحن منفتحون على كل الفرص إذا ما كان المشروع صحيحا وتتولى تنفيذه شركة صحيحة معتمدة فبالتأكيد سنكون متواجدين لاغتنام الفرص ونحن دخلنا دبي في وقت تغلق فيه بعض البنوك عملياتها في العالم بفعل تداعيات الأزمة الراهنة نحن نؤمن بدبي وأهميتها وأهمية المنطقة لذلك نحن هنا .
روسيا والصيرفة الإسلامية
قال مسرور الحق: إن دول الإتحاد السوفييتي سابقا لديها مناطق وأقاليم تسكنها أعداد كبيرة من المسلمين وهؤلاء يطلبون منتجات مالية تتفق مع الشريعة الإسلامية حتى أيضا العملاء الروس من غير المسلمين باتوا يبحثون عن الصيرفة الإسلامية ، فالصيرفة الإسلامية باتت تمثل جزءا كبيرا من النظام المالي العالمي فلو نظرنا لهيكل الصيرفة الإسلامية لوجدنا أن ديناميكية المخاطرة مختلفة عن البنوك التجارية وكذلك كيفية إجراء الصفقات والمعاملات التجارية المختلفة عن نظيرتها في البنوك التجارية.
حيث أنها تمنح شعورا أكبر بالأمن والأمان لدى المستثمرين لذلك قمنا بتوقيع مذكرات تفاهم مؤخراً مع «دار إدارة السيولة»(Liquidity Management House) وهي شركة فرعية تعود ملكيتها بالكامل إلى «بيت التمويل الكويتي» (Kuwait Finance House)، من أجل تطوير أعمالها في التمويل الإسلامي، وكذلك مع «شركة فؤاد الغنيم وأولاده للتجارة العامة والمقاولات»، وهي إحدى شركات الهندسة المدنية الرائدة في المنطقة، من أجل تطوير مشاريع توليد الطاقة في كل من روسيا ومنطقة الخليج.
حوار : كفاية أولير
