عادة ما تذكر الدراسات المتعلقة بأنواع الرهاب التي قد تصيب الإنسان (فوبيا)، صنف «رهاب القطارات».
لكن، ليس هكذا هو الحال في ألمانيا. عبر عقود، تحولت شركة السكك الحديدية الألمانية «دويتشه بان» الى علامة تجارية قائمة بذاتها. ارتبطت قطارات الشركة بمفاهيم الجودة والابتكار والاحتراف، التي ترتبط عادة بالتكنولوجيا الألمانية.
لكن الجهات السياحية الحكومية والخاصة، تمكنت في السنوات الماضية من اخراج هذا الاسم من الخانة الوظيفية لتنقل الإنسان من مكان الى آخر، الى خانة التجربة السياحية المتكاملة.
لقد أضحت تجربة التنقل عبر قطارات «دويتشه بان» المتنوعة السرعة، أحد المنتجات السياحية التي تدرجها شركات السياحة والطيران في برامجها، وتحديدا تذكرة قطار النوم الأسبوعية التي تتيح لراكبها التنقل بين عواصم أوروبية لأسبوع كامل في القطار، بـ 280 يورو، متضمنا وجبة إفطار.
تجتذب هذه القطارات، الهادرة على طول المسافات التي تفصل بين المدن الألمانية وبينها وبين المدن الأوروبية، آلاف السواح، الذين يعشقون تجربة العيش في قطار، والنوم فيه، والجلوس الى النافذة للتمتع بمناظر طبيعية خلابة، وابنية تاريخية وحديثة ذات طرازات هندسية ساحرة.
وتربط شبكة خطوط القطارات ومنها القطار السريع (ة)، معظم المدن الالمانية مع بعضها. وتكتسب أهمية اقتصادية، إذ ان توقفها عن العمل ليوم واحد قد يكبّد الإقتصاد الألماني 500 مليون يورو خسائر. كذلك، فلها أهمية سياحية.
فالمسافر من مدينة كولونيا، على سبيل المثال، إلى ميونخ التي تبعد عنها حوالي 600 كلم، يحتاج أقل من خمس ساعات، بينما تستغرق الرحلة إلى فرانكفورت العاصمة الاقتصادية التي تبعد حوالي 180 كلم 75 دقيقة فقط، خاصة بعد ربط هاتين المدينتين بأسرع القطارات في ألمانيا (ةء3)، إذ تصل سرعته إلى اكثر من 300 كلم/ساعة.
وتستغرق الرحلة من مدينة ميونخ مثلا إلى مدينة شتوتجارت ساعتين وإلى فرانكفورت ثلاث ساعات ونصف بينما يمكن أن يصل المسافر هامبورج وكولون في خمس ساعات ونصف وبرلين في ست ساعات.
ويمكن لزائر ألمانيا أن يسافر ليلاً بالقطارات، خاصة وأن شركة دويتشه بان تنظم شركة رحلات ليلية بالقطارات (قطارات النوم) عبر أوروبا تستغرق أسبوعا في غالب الاحيان.
وتشير إحصائيات شركة السكك الحديدية الألمانية إلى أن عدد الأشخاص، الذين يسافرون باستخدام عربات النوم، بلغ أكثر من 300 ألف راكب سنويا بينما يسافر 700 ألف آخرين مستخدمين مقصورات النوم. ويسافر العديد من رجال العمال أيضا بقطارات النوم حيث يساعدهم ذلك على الوصول إلى مقاصدهم في الصباح ويغادرون في المساء متمتعين بوجبة إفطار فاخرة.
ويرى المسؤولون عن الشركة أن هذه الرحلات اكتسبت شعبية لدى محبي ركوب القطارات، خاصة وأن الخدمة المقدمة فيها لا تختلف كثيرا عن بعض خدمات الفنادق الصغيرة، إذ يقوم مراقب القطار بتقديم الخدمات للمسافرين سواء في ايقاظهم متى يرغبون أو تقديم الشراب المفضل لديهم في الصباح.
ويتراوح سعر التذكرة في مقصورة النوم ما بين 280 و 350 يورو للشخص الواحد ولمدة سبعة أيام، ويتضمن هذا السعر وجبة الإفطار.
ولا يضطر الركاب هنا قضاء يوم واحد في كل مدينة يقف فيها القطار، إذ أن تذاكرهم صالحة لركوب عدد من قطارات النوم التابعة لشركات مختلفة عبر أوروبا. ويسافر العديد من رجال الاعمال أيضا بالقطارات الليلية حيث يساعدهم ذلك على الوصول إلى مقاصدهم في الصباح ويغادرون في المساء متمتعين بوجبة إفطار فاخرة.
ويقوم بعض المسافرين من الشرق الأوسط الى ألمانيا بتنظيم رحلاتهم وتنقلاتهم، بين المدن، آخذين بعين الإعتبار مواقع الفنادق القريبة من محطات القطار. فمثلا، يستطيع السائح المقيم في فندث «حياة رجنسي» في مدينة كولونيا أن يستمتع بالمنظر الرائع المطل على نهر الراين مباشرة على الكاتيدرالية التي تقف شامخة وسط البلدة القديمة، ثم التجول بضع خطوات للوصول الى قاعة المعارض أو وسط المدينة الذي يزخر بالمحال التجارية...
وبعد ذلك يستقل القطار من المحطة القريبة في الفندق الى أي مدينة أخرى. وفي متابعة مسيرته نحو مدينة ميونخ جنوب المانيا، يتوقف القطار في كل من مانهايم وشتوتغارت وأولم حيث تقدم هذه المدن سحر العمارة وعبق التاريخ. وتزخر بالقلاع التاريخية التي تجمع بين عراقة الماضي وسحر الطبيعة. ويصل عمر بعضها إلى أكثر من 800 عام، تقف صامدة على رؤوس الجبال وعلى ضفاف الانهر المنتشرة.
ويتيح القطار التوقف في إحدى المدن التي تزخر بالمياه الجوفية الدافئة التي تتدفق من أعماق الصخور البركانية التي تميز أرض تلك المدن وتوفر بذلك لزوارها جوا من الاسترخاء لا مثيل له، الامر الذي جعل الكثير من هذه المناطق مركزا للطب العلاجي الطبيعي.
ومن يصل إلى مدينة ميونخ جنوبي ألمانيا، لن يفتقد الضيافة العربية الأصيلة في فندق أرابيلا شيراتون غراند، سواء من حيث المأكولات والمشوربات أو حتى تقديم الخدمة للنزلاء. يوظف الفندق طهاة متخصصين بالأكلات العربية الشهيرة والمأكولات الشرقية على مختلف أنواعها.
