أطلق قسم إدارة الأصول التابع لبنك دويتشه أمس عدّاد الكربون بالوقت الحقيقي الأول من نوعه في العالم والصحيح علمياً، وهو عبارة عن لوحة رقمية يبلغ ارتفاعها حوالى 70 قدم تظهر مجموع كمية الغازات الدفيئة ذات مدى الحياة الطويل في الغلاف الجوّي.

وقد بدأ تشغيل العدّاد في قلب مدينة نيويورك في تقاطع شارع 33 وجادة 7، بالقرب من حديقة في ماديسون سكوير غاردن ومحطة فيبنسلفانيا للقطارات. كما قام كفين باركر، الرئيس العالمي لدويتشه لإدارة الأصول وعضو اللجنة التنفيذية في مجموعة بنك دويتشه بتشغيل عدّاد الكربون خلال حفل أقيم صباح أمس.

وتأتي حملة اعرف الرقم وعداد الكربون في إطار المبادرات التوعوية والتثقيفية لتغير المناخ برعاية مستشاري تغير المناخ في مجموعة بنك دويتشه، وهي جزء من العمل المؤسساتي المتعلق بالاستثمار في الأبحاث وتغير المناخ.

ويؤكد اطلاق عدّاد الكربون الثقة بأن المعرفة تحفز التنفيذ. ويستند فيالرقم على عدّاد الكربون إلى قياسات يجريها علماء في معهد مساتشوستس للتكنولوجيا تتضمن قياس كمية غازات دفيئة ذات مدى حياة طويل يشملها بروتوكولا كيوتو ومنوتريال (24 غاز لا تشمل الأوزون والرذيذ).

وصرح باركر: فيلابلغت نسبة الكربون في الغلاف الجوي أرقاماً قياسية تصل إلى 800000 وعدم مقدرتنا على رؤية الغازات الدفيئة أسفر عن تناسينا لسهولة تراكمها، ولصعوبة السيطرة على الانبعاثات العالمية. أرجو من نشر هذه البيانات حث الحكومات والأسواق إلى تبني اقتصاد يقوم على انتاج كمية منخفضة من الكربون.

ويظهر العلم أنّه في حال لم يعالج هذا التوجه اليوم، فمن المرجح ارتفاع الحرارة، ما يؤدي إلى تدهور خطير في الاقتصادات والمجتمعات.

ومن جهته، علق رونالد برين، أستاذ علوم الغلاف الجوي في معهد مساتشوستس: فيلايعتبر عدّاد الكربون تجربة جديدة وجريئة في إيصال علم المناخ إلى العامة، إضافة إلى تركيز الأخبار على تغير المناخ حول العالم، فمن المفيد وجود تقديرات محدّثة حول رقم فردي متكامل يظهر التوجهات في الغازات الدفيئة ذات مدى الحياة الطويل والتي تساهم في هذا التغير.

وسيسهم إعلان هذا الرقم السرعة في نشر قيم ارتفاع هذه الغازات وتقدمها وعدم القدرة على إبطاء هذا التزايد.

ويستند الرقم الظاهر على العدّاد إلى قياسات عالمية، فهو يظهر الكمية المقدرة لهذه الغازات بالطنّ من خلال تحويلها إلى الكمية المعادلة لها بالكربون مع حذف التغيرات الموسمية وغيرها من التغيرات الطبيعية الدورية لإظهار التوجهات البعيدة المدى التي يسببها الإنسان وغيرها من الأنشطة بوضوح أكبر. هو رقم يستحق بالمراقبة.

يظهر عدّاد الكربون أنّ الكمية الحالية لغازات الدفيئة ذات مدى الحياة الطويل في الغلاف الجوي تصل إلى 3،64 تريليون طنّ متري، وتزيد حوالى ملياريّ طنّ متري في الشهر. واستناداً إلى اجماع العلماء، في حال استمر هذا التوجه، فمن المرجح أنّ التقلبات المناخية الضخمة ستؤسس دورة مدعومة ذاتياً من التغيرات المناخية السريعة.

وإنطلاقاً من التقرير التقييمي الرابع للّجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ للعام 2007، تعاون مستشارو تغير المناخ في بنك دويتشه مع علماء في معهد مساتشوستس للتكنولوجيا لتتبع غازات الدفيئة.

وتستند هذه العملية على قياسات دورية لبيانات تظهر مدى تركيز الغازات الدفيئة ذات مدى الحياة الطويل التي تتوفر بفضل أجهزة تعمل في عشرات المواقع حول العالم تابعة للإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوّي والتجربة المتقدمة لغازات الدفيئة العالمية التابعة للناسا، التي يديرها في برين.

إنّ شاشة العدّاد هي بالوقت الحقيقي وتعرض الكميات الحالية استناداً إلى أحدث القياسات المتوفرة. ويعدّل هذا العرض شهرياً مع وصول بيانات جديدة.

هذا ويعد عدّاد الكربون علامة بحد ذاته على مكافحة محايدة للكربون، من خلال استخدام أرصدة كربون منخفضة المخاطر ومعادلة الطاقة، كما تظهر الأرقام على الشاشة بفضل دايودات نظام بيانات تطبيق القانون تبعث الضوء وتستهلك القليل من الطاقة.

ويتم استخدام مراقب الشاشة أي فينوس 7000 لإيصال البيانات حول مدى تركيز غازات الدفيئة إلى الشاشة الرقمية المدمجة في اللوحة، والتي تحتوي على 40960 ديود باعثة للضوء.